قال رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، إن عدد الصيدليات بالمغرب يعد كبيراً جداً، بينما عدد الصيدليين ضئيل، مشيراً إلى أن هذه المعطيات تنعكس سلباً على أسعار الدواء، بحيث تمثل كلفة تشغيل هذه المنظومة 50 في المئة من تكلفة الأدوية.
رحو، في أول ظهور إعلامي له للتفاعل مع الجدل الذي أثاره رأي مجلسه بخصوص فتح رأسمال الصيدليات، أوضح أن التفكير في هذا الموضوع ليس وليد اللحظة بل هو جار منذ ما يقارب سنة؛ “إنه قطاع نهتم به لأنه يرتبط بصحة الناس، كما يرتبط بكلفة الأدوية التي تثير الكثير من علامات الاستفهام، وبمنظومة التغطية الاجتماعية واستدامتها”.
وأضاف رحو في حديثه لبرنامج “Le 12/13” الذي يبث على منصات جريدة “ميديا 24” الفرنكفونية: “نتفهم أن التغييرات التي يقترحها المجلس قد تثير التساؤلات، لذلك يُدلي كل طرف برأيه من زاوية موقعه، لكننا نرى ببساطة أن النقاش يجب أن يكون مفتوحاً، لأنه لو كانت الأمور تسير بشكل طبيعي، بمعنى أن النظام يعمل بسلاسة ولا توجد مشاكل، لقلنا إن كل شيء على ما يرام وانتقلنا إلى موضوع آخر. لكن الواقع هو أن هذا القطاع لا يسير بشكل جيد”.
وشدد رحو على أن من يعارضون هذا الإجراء بأنفسهم يعترفون بأن وضعية الصيادلة اليوم بلغت حدوداً مقلقة؛ “إذا أخذنا بعض عناصر التشخيص، وهي عناصر متفق عليها، نجد أن لدينا معدل تغطية وطنية مرتفع جداً: حوالي 14 ألف صيدلية، بينما في بلد مثل فرنسا الذي يفوقنا سكاناً بمرتين لا يتجاوز العدد عشرين ألف صيدلية”.
ويتضح من ذلك أن عدد الصيدليات كبير جداً بالمغرب؛ و”بالتالي من الطبيعي أن نتساءل كيف وصلنا إلى هذا الوضع؟” يضيف المتحدث ذاته، قائلاً إنه في المقابل، “إذا كانت فرنسا تمتلك عدداً من الصيدليات يفوقنا بقليل فقط، فإن لديها نحو 80 ألف صيدلي، بينما لدينا 14 ألفاً فقط. أما تونس فلديها حوالي ألفين وخمسمائة صيدلية، لكنها تتوفر على ثلاثة عشر ألف صيدلي”.
وأوضح أنه “إذا كان الاستنتاج من هذه المعطيات أن كل شيء يعمل بشكل جيد وأن لدينا أفضل نموذج في العالم، فيمكننا الاستمرار كما نحن. لكن الواقع ليس كذلك”.
وعزا المسؤول تقييمه لعدة أسباب في مقدمتها كلفة هذه الشبكة؛ “يجب الانطلاق من حقيقة أن الأموال التي يتطلبها تشغيل هذا النظام تمثل تقريباً نصف ثمن الدواء، وهذا أمر ليس بسيطاً، بل يؤثر أيضاً في كلفة الرعاية الصحية. وفي المقابل، نجد أن ما بين ثلاثين وأربعين في المئة من الصيادلة يعيشون أوضاعاً مالية صعبة للغاية، بالكاد تمكنهم من تغطية مصاريفهم”.
وحذر من أنه “إذا تركنا الأمور على حالها، فلا ينبغي أن نتفاجأ لاحقاً بإغلاق بعض الصيدليات أو بحدوث تراجعات وحتى اختناقات في مجال التكوين، ففي بعض البلدان توقفت عملية فتح صيدليات جديدة، وأصبح عدد الصيادلة محدوداً، ما أدى إلى بنية جامدة نوعاً ما”.
