أجرى وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، أمس الأحد، اتصالا هاتفيا مع نظيره الأذربيجاني جيهون بيراموف، في سياق التطورات الأمنية المرتبطة بالهجمات بالطائرات المسيّرة التي استهدفت الأراضي الأذربيجانية، وذلك بعد يومين فقط من مكالمة مماثلة أجراها وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة مع المسؤول الأذربيجاني.
وحسب ما أوردته وكالة الأنباء الأذرية، فإنه خلال المكالمة، قدّم وزير الخارجية الأذربيجاني لنظيره الجزائري عرضا حول الهجمات التي طالت بلاده، والتي نسبتها باكو إلى إيران، مؤكدا أنها تمثل خطوة غير مقبولة ضد سيادة بلاده وسلامة أراضيها، وتشكل انتهاكا واضحا لقواعد ومبادئ القانون الدولي.
ووفق المصدر نفسه، أعرب وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف عن قلق بلاده إزاء تصاعد التوتر، معتبرا أن التصعيد غير مقبول، مشيرا إلى ضرورة معالجة هذه القضايا وفق قواعد القانون الدولي ومن خلال الحوار والوسائل الدبلوماسية. كما عبّر عطاف خلال الاتصال عن تضامن الجزائر مع أذربيجان في ظل هذه التطورات.
غير أن اللافت في الموقف الجزائري هو أنه لم يتضمن أي إشارة مباشرة إلى إيران، رغم أن الهجمات التي جرى الحديث عنها نُسبت إلى طهران، وهو ما يعكس الأسلوب الحذر الذي تنهجه الجزائر في حرب الشرق الأوسط، في ظل العلاقات التي تجمعها بطهران.
ويأتي هذا التحرك بعد مكالمة هاتفية أجراها وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة مع نظيره الأذربيجاني في 6 مارس، حيث أطلعه بيراموف خلالها على الهجمات بالطائرات المسيّرة التي استهدفت جمهورية ناخيتشيفان ذات الحكم الذاتي. وخلال ذلك الاتصال، أدان بوريطة بشكل صريح هذه الهجمات، مؤكدا تضامن الرباط مع أذربيجان.
وتواصل الجزائر استخدام لغة “متحفظة” في الصراع القائم في الشرق الأوسط، حيث تعُبر من جهة عن تضامنها مع الدول العربية التي تعرضت لهجمات من طرف إيران، لكن في الوقت نفسه، ترفض إعلان أي إدانة لما تصفه البلدان العربية المتضررة، بـ”العدوان” الإيراني على سيادة أراضيها.
وفي السياق نفسه، أصدرت وزارة الخارجية الجزائرية، اليوم الأحد، بيانا عقب مشاركة أحمد عطاف في الدورة غير العادية لاجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، المخصص لمناقشة الأوضاع الراهنة في الشرق الأوسط والخليج العربي.
وجاء في البيان أن الاجتماع ناقش تداعيات التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة وانعكاساته على سيادة وسلامة عدد من الدول العربية، إضافة إلى المخاطر التي يطرحها على المستويين الإقليمي والدولي، من دون أن يتضمن أي إشارة إلى إيران، رغم إعلان طهران نفسها عن استهداف عدد من الدول العربية بدعوى أن الضربات كانت تستهدف أهدافا أمريكية.
جدير بالذكر أن الجزائر واجهت منذ أسبوع موجة انتقادات واسعة لموقفها من التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط، خاصة من طرف مواطني الدول العربية التي تعرضت للهجمات الإيرانية، لتضطر في الأول من مارس إلى استدعاء سفراء هذه الدول للإعراب عن تضامنها معها.
وكانت الجزائر قد قالت في بلاغ صادر عن وزارة الخارجية، إن اللقاء جرى في مقر الوزارة المعنية، حيث أعرب الوزير أحمد عطاف، خلال اللقاء، عن “تضامن الجزائر مع البلدان العربية التي تعرضت للاعتداءات العسكرية”، مشيرا إلى “رفض الجزائر القاطع لأي مساس بالسيادة الوطنية والوحدة الترابية لهذه البلدان وشعوبها”، قبل أن يُجدد موقف الجزائر الداعي إلى وقف الحرب وتغليب لغة الحوار.
وكانت اللقاء جاء بعد الانتقادات الشديدة التي طالت بيان الخارجية الجزائرية السابق، والذي اكتفى بالتعبير عن “القلق” والدعوة إلى “ضبط النفس” دون إعلان تضامن صريح مع الدول العربية التي تعرضت للقصف، وهو ما أثار جدلا في أوساط عربية، خاصة في ظل المسارعة التي أبدتها عدة عواصم عربية لإعلان دعمها الواضح للدول الخليجية المتضررة، والتأكيد على رفض استهداف أراضيها.
