اعتبر رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، أن قطاع الصيدليات يعيش أزمة حقيقية في نموذجه الاقتصادي والمالي تهدد استمرارية آلاف الصيدليات، مبرزاً أن غلق النقاش أمام صيغة فتح رأسمال الصيدليات والعمل بصيغة السلاسل الصيدلية وعدم اقتراح حلول أخرى يقودنا إلى الحائط في السنوات المقبلة.
وأكد رئيس المجلس، في الندوة الصحفية الخاصة بتقديم رأي “دركي المنافسة” حول وضعية المنافسة في سوق الأدوية، أن المجلس لا يوصي بمنع الصيدلي من ممارسة عمله، بل التساؤل اليوم عن إمكانية تعميم نموذج الصيدليات الذي لن يؤثر على جيوب الصيادلة.
ونبه المتحدث ذاته إلى أن “هذه الحرفة قد تصبح مقتصرة على أصحاب الإمكانيات والأموال”، رافضا “الحلول القائمة على دعم وإعانة الدولة للصيادلة بحكم أن تطوير الصيدلية يحتاج إلى استثمارات وليس إلى دعم دائم من طرف الدولة”.
وفي مستوى ثانٍ، أوضح رحو أن النموذج الحالي وصل إلى حده ويشكل مخاطر على الصيادلة، خصوصاً مع وجود آلاف الطلبة في التكوين والمقبلين على التخرج من كليات الصيدلة، متسائلًا “ما مستقبل هذه الأفواج من الخريجين إن ظل النموذج كما هو اليوم؟”.
وشدد المجلس على رفضه إغلاق سوق الصيدليات، داعمًا الحلول المؤطرة سواء عبر فتح شامل أو تنظيم واضح ومؤطر لسوق الصيدليات.
وعن مظاهر هذه التحديات، لفت رئيس مجلس المنافسة إلى أن الأدوية الغالية لا تتوفر في جميع الصيدليات بسبب ديون في ذمة الصيادلة الصغار لفائدة البائع بالجملة، ما أدى إلى احتكار بعض الأدوية الأساسية من طرف بعض الصيدليات.
وأوضح أن الحل قد يكون عبر نموذج سلسلة الصيدليات ذات الاستثمارات الكبيرة أو تكتلات تموّل الصيدليات من جهات مثل صناديق الاستثمار، بشرط ألا يمس ذلك المنافسة في السوق، مؤكدا أن الدعم المباشر ليس حلاً مستدامًا، وأن إقرار نموذج أداء مستحدث للبائعين بالجملة والصيادلة أمر ضروري.
أوضح رئيس مجلس المنافسة أن المواطن، سواء عبر المشتريات أو الضرائب أو الاقتطاعات الموجهة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، هو من يتحمل كلفة المنظومة الصحية، مشيراً إلى أن 13 مليار درهم من أصل 25 مليار تمر عبر الصيدليات، بينما يلتهم الموزعون بالجملة حوالي 60 في المئة من هذه المبالغ.
وسجل رحو أن أن وجود الصيدليات في المغرب يعد أمرًا إيجابيًا، إلا أن المواطن لا يجد الأدوية في أي وقت بسبب نموذج التوقيت المعتمد، وهو وضع لا يوجد في بعض الدول الأوروبية، مبرزاً أن الخدمة التي ينتظرها المواطن مقابل الكلفة لا تكفي.
واستدعى رئيس مجلس المنافسة نموذج بعض الصيدليات الأوروبية، مبرزاً أنه تصل مداخيلها إلى 30 في المئة من نصائح صحية ومنتوجات موازية، مثل العناية بالجسم، فيما في المغرب نسبة كبيرة من المداخيل تأتي من المنتوجات التي هي أدوية، ما يقلل القوة المالية للصيدليات المحلية.
