خيمت تصريحات وزير الصناعة والتجارة رياض مزور على أجواء التحضير لمنتدى التجارة الداخلية المرتقب تنظيمه يوم 31 مارس 2026، بعدما أثارت بعض العبارات المنسوبة إليه جدلاً في صفوف عدد من التجار والفاعلين الاقتصاديين، الذين اعتبروا أنها لا تساعد على تهيئة مناخ الثقة الضروري لإنجاح هذا الموعد.
وبينما يُفترض أن يفتح المنتدى نقاشاً واسعاً حول واقع هذا القطاع الحيوي الذي يشكل إحدى ركائز الاقتصاد الوطني ويوفر فرص الشغل لآلاف التجار والمهنيين عبر مختلف جهات المملكة، جاء هذا الموعد في سياق يطبعه قدر من الجدل، عقب تصريحات منسوبة لوزير الصناعة والتجارة رياض مزور اعتبرها عدد من الفاعلين الاقتصاديين غير موفقة، لما قد تحمله من رسائل سلبية تجاه الفاعل الاقتصادي المغربي.
وفي هذا السياق، يرى الحسن المعتصم، عضو غرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة الرباط سلا القنيطرة والكاتب الجهوي للفضاء المغربي للمهنيين بالجهة نفسها، في تصريح توصلت به جريدة “مدار21″، أن نجاح هذا الموعد يظل رهيناً بتهيئة مناخ من الثقة بين الحكومة ومكونات القطاع.
وقال المعتصم إن “منتدى التجارة الداخلية يفترض أن يكون محطة للحوار الجاد حول الإكراهات الحقيقية التي يعيشها التجار والمهنيون، وليس مناسبة تسبقها تصريحات قد تُفهم على أنها تقليل من قيمة الفاعل الاقتصادي الوطني”.
وأضاف أن بعض العبارات التي نُسبت للوزير، وعلى رأسها قوله مخاطباً رجال الأعمال إن “الأتراك طاحنينكم بخمسة لزيرو”، أثارت استغراب عدد من المهنيين، معتبراً أن “الخطاب الموجه للفاعلين الاقتصاديين يجب أن يقوم على التحفيز والدعم، لا على المقارنات التي قد تُفهم على أنها تبخيس لمجهوداتهم”.
وأشار المعتصم إلى أن القطاع يعيش اليوم مجموعة من التحديات الموضوعية التي تتطلب مقاربة تشاركية لإيجاد حلول واقعية، مؤكداً أن “التجار والمهنيين ينتظرون من هذا المنتدى أن يناقش القضايا الحقيقية التي تؤثر على نشاطهم اليومي، من قبيل ارتفاع التكاليف، وتراجع القدرة الشرائية، وثقل الضرائب، والمنافسة غير المتكافئة، إضافة إلى إشكالات التغطية الصحية وتعقيدات الحصول على بعض الرخص المهنية”.
وتابع قائلاً إن “الفاعل الاقتصادي المغربي لا يحتاج إلى خطاب يحمّله المسؤولية، بقدر ما يحتاج إلى سياسات عمومية منصفة تضمن شروط المنافسة العادلة وتحفّز الاستثمار في قطاع التجارة الداخلية”.
وفي السياق نفسه، شدد المعتصم على أن “أي مبادرة لتنظيم منتدى وطني حول التجارة الداخلية تبقى خطوة إيجابية في حد ذاتها، لكن نجاحها يقتضي قبل كل شيء ترسيخ خطاب مسؤول يعزز الثقة ويعيد الاعتبار للتجار والمهنيين باعتبارهم شركاء أساسيين في الدورة الاقتصادية”.
ويأتي هذا النقاش في وقت يترقب فيه الفاعلون في قطاع التجارة مخرجات منتدى 31 مارس، على أمل أن يشكل فرصة لطرح الإشكالات البنيوية التي يواجهها القطاع، وإطلاق حوار جدي حول سبل تطويره وتعزيز مساهمته في الاقتصاد الوطني.
