جزولي يقترح “رئاسة ظل” بالجماعات وانتخابات قبل 3 أشهر لتأهيل “الوزراء المحليين”

adminمنذ ساعتينآخر تحديث :
جزولي يقترح “رئاسة ظل” بالجماعات وانتخابات قبل 3 أشهر لتأهيل “الوزراء المحليين”

دعا الباحث والمؤلف أحمد جزولي إلى اعتماد مقاربة جديدة في تدبير الشأن الترابي بالمغرب تقوم على ما سماه “رئاسة الظل” داخل الجماعات الترابية، وذلك من خلال تنظيم الانتخابات المحلية قبل نهاية الولايات الانتدابية بثلاثة أشهر على الأقل، بما يتيح للمنتخبين الجدد فترة انتقالية للاستعداد لتحمل المسؤوليات وتدبير المشاريع منذ اليوم الأول.

جاء هذا ضمن كتابه الجديد “سلطة التفاصيل في حكامة الجماعات الترابية بالمغرب: الإنسان، المنهجية، والأثر المواطن”، الذي يسعى إلى إعادة التفكير في كيفية تنفيذ السياسات العمومية على المستويات الوطنية والجهوية والمحلية، انطلاقاً من فكرة مركزية مفادها أن نجاح السياسات لا يتوقف فقط على الرؤى الكبرى، بل على القدرة على تدبير التفاصيل التي تصنع الأثر الحقيقي في حياة المواطنين.

ويقع الكتاب في 296 صفحة مكتوبة بلغة فرنسية مبسطة، ويقدم منهجية متكاملة لتحسين حكامة الجماعات الترابية بالمغرب، من خلال الربط بين الإرادة السياسية والتنفيذ العملي للسياسات العمومية، مع التركيز على ما يسميه المؤلف بـ”سلطة التفاصيل”.

وفي تقديمه لهذا الإصدار، يؤكد جزولي أن التفاصيل ليست مجرد عناصر ثانوية في العمل العمومي، بل تشكل جوهر فعاليته. ويقول: “سعيت من خلال هذا العمل إلى إبراز عنصر غالباً ما يتم إغفاله في الفعل العمومي، وهو التفاصيل؛ لا باعتبارها جانباً ثانوياً يختبئ فيه الشيطان ويتعين تجنبه، بل كواقع يجب كشفه وتحليله بكل العناية اللازمة، واعتباره الخيط الناظم الذي يربط بين الإرادة السياسية والأثر الحقيقي على حياة المواطنات والمواطنين”.

وينطلق مؤلف الكتاب من فرضية مفادها أن “السياسات العمومية نادراً ما تفشل بسبب قلة الأفكار، بل غالباً ما تتعثر نتيجة ضعف في التصميم أو في القيادة أو في التنفيذ”، مضيفا أن الحكامة لا تقتصر على رسم التوجهات الاستراتيجية، بل تمتد إلى التحكم في المسار الكامل للمشروع العمومي، من مرحلة بلورة الفكرة إلى تحقيق أثر ملموس وقابل للقياس لدى المواطن.

ويقدم جزولي في هذا العمل منهجية أطلق عليها اسم “OPPOSER”، وهي اختصار لستة عناصر أساسية في تصميم وتنفيذ السياسات العمومية: الهدف، الشخص، الخطة، الانفتاح، التتبع والتقييم، والتقارير. وبحسبه، فإن هذه المنهجية تضع تحديد الأهداف في قلب الفعل العمومي، شريطة أن تكون أهدافاً قابلة للقياس وتعكس أولويات المواطنين. ويقول في هذا السياق: “يصبح الهدف بمثابة بوصلة حقيقية توجه مجموع القرارات في إطار من الشفافية وقابلية الإنجاز والنجاعة اليومية”.

ويولي الكتاب أهمية خاصة للعنصر البشري في تدبير السياسات العمومية، حيث يعتبر المؤلف أن نجاح المشاريع أو فشلها يرتبط أساساً بالأشخاص الذين يقودونها.

ويؤكد جزولي أن المنتخبين المحليين ينبغي أن ينظر إليهم باعتبارهم قادة حقيقيين للمشاريع الترابية، قائلاً: “أعتبر المنتخبين وزراء حقيقيين في جماعاتهم الترابية، لذلك ينبغي دعمهم بالتكوين والمواكبة والتعلم المستمر حتى يتمكنوا من قيادة العمل العمومي نحو الأثر”.

ويخصص المؤلف حيزاً مهماً لمسألة التخطيط الزمني والتتبع والتقييم، معتبراً أن غياب التحكم في الزمن يؤدي إلى ارتفاع التكاليف وتراجع فعالية العمل العمومي، إذ يؤكد أن “عدم التحكم في الآجال يؤدي إلى تكاليف إضافية كبيرة وإلى تراجع فعالية العمل العمومي، بينما تقوم الحكامة الجيدة على استثمار موارد أقل لتحقيق أثر أكبر”.

كما يدعو جزولي إلى اعتماد آليات تتبع وتقييم حقيقية للمشاريع العمومية، مع نشر تقارير الأداء وتقاسمها مع المواطنين، لأنهم ـ بحسب تعبيره ـ ليسوا مجرد مستفيدين من السياسات العمومية، بل فاعلون في المساءلة الديمقراطية.

ومن بين المقترحات اللافتة التي يتضمنها الكتاب، دعوة المؤلف إلى تنظيم انتخابات الجماعات الترابية قبل نهاية الولايات الانتدابية بثلاثة أشهر على الأقل.

ويبرر جزولي هذا المقترح بالحاجة إلى توفير فترة انتقالية تسمح للمنتخبين الجدد بالاستعداد لمهامهم، موضحاً: “تشكل هذه الفترة الانتقالية، التي يمكن تشبيهها برئاسة ظل، فرصة للمنتخبين الجدد للاطلاع على الملفات وبناء برامجهم ومشاريع ميزانياتهم والانطلاق بفعالية منذ اليوم الأول لتولي مهامهم”.

ولا يقتصر الكتاب على الجوانب التقنية للحكامة، بل يقدم أيضاً قراءة سوسيولوجية للفعل الترابي، حيث يرى المؤلف أن التراب ليس مجرد مجال إداري، بل فضاء اجتماعي يتشكل من الثقافة المحلية والتمثلات الجماعية وعلاقات الثقة. وفي هذا السياق يطرح مفهوم العقد الاجتماعي الترابي القائم على تقاسم المسؤوليات بين المؤسسات والمنتخبين والمجتمع المدني والمواطنين، بما يعزز مشروعية العمل العمومي ويقوي امتلاكه محلياً.

ويخلص المؤلف في نهاية كتابه إلى مجموعة من التوصيات، أبرزها مأسسة منهجية “OPPOSER”، وتعزيز الشفافية عبر نشر المعطيات والتقييمات، وتقوية الثقة بين المنتخبين والمواطنين.

ويؤكد جزولي أن الهدف النهائي من هذا العمل هو إعادة التفكير في الحكامة الترابية بالمغرب انطلاقاً من معيار واحد أساسي: “الأثر المواطن الذي يشكل الغاية القصوى لكل فعل عمومي”.



Source link
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق