أظهر أحدث تقرير لمعهد ستوكهولم لأبحاث السلام SIPRI، الصادر خلال الأسبوع الجاري، أن فرنسا أصبحت من بين أكبر المستفيدين من تنامي الحروب وتهديدات النزاعات المسلحة عبر العالم، باستحواذها على ثاني أكبر نسبة من مبيعات الأسلحة والمعدات الدفاعية عالميا، وهو الأمر الذي يسري أيضا على علاقتها بالمغرب، البلد الذي يستورد منها 10 في المائة من حاجياته.
ووفق التقرير نفسه، فإن فرنسا أصبحت ثاني أكبر مُصدر للأسلحة مستحوذة على 9,8 في المائة من إجمالي الصادرات، بعد الولايات المتحدة الأمريكية التي تحتكر نسبة 42 في المائة، حيث رفعت باريس مبيعاتها بنسبة 21 في المائة خلال الفترة ما بين 2021 و2025 مقارنة بالفترة التي تشمل السنوات من 2016 إلى 2020، وأوصلت صادراتها الدفاعية إلى 63 دولة.
ويبرز المغرب ضمن قائمة الدول التي تتعامل بشكل أساسي مع فرنسا، فهذه الأخيرة هي المزود الثالث للمملكة بالأسلحة والمعدات الدفاعية بما نسبته 10 في المائة، بعد كل من الولايات المتحدة الأمريكية التي تحوز حصة الأسد بنسبة 60 في المائة، ثم إسرائيل بـ24 في المائة، وتشمل تلك الصادرات الطائرات العسكرية وأنظمة الدفاع الجوي والمدرعات وأنظمة المراقبة المتقدمة.
واستفادت باريس من حالة التوتر التي تشهدها المنطقة المغاربية، خصوصا “الحرب الباردة” بين المغرب والجزائر نتيجة الصراع المزمن حول السيادة على الصحراء، وهو ما يفسر ارتقاء المغرب إلى المرتبة الأولى إفريقيا والـ28 عالميا من حيث الواردات، بما يمثل 1 في المائة من التجارة العالمية للأسلحة والمعدات العسكرية، رغم أن وارداتها في القارة السمراء إجمالا تراجعت بـ41 في المائة في الفترة من 2021 إلى 2025.
ورغم أن واردات الجزائر من الأسلحة خلال الفترة خلال الفترة ما بين 2021 و2025 تراجعت بـ 78 في المائة مقارنة بالفترة ما بين 2016 و2020، إلا أن تقرير SIPRI 2026 يرى أن التوترات المستمرة بينها وبين المغرب من بين العوامل الرئيسية التي تفسر استمرار سباق التسلح في المنطقة، والذي تحكمه التحالفات الاستراتيجية لكل بلد.
ففي الوقت الذي تبرز فيه فرنسا إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل كمُزودين أساسيين للمغرب، في فترة اتسمت بالتقارب بين الرباط وباريس منذ إعلان الرئيس إيمانويل ماكرون دعم بلاده لسيادة المملكة على الصحراء سنة 2024، تُرخي الأزمة الدبلوماسية بين الجزائر وباريس على تجارة المعدات الدفاعية، إذ جلب الجزائريون خلال السنوات الخمس الماضية، 39 في المائة من حاجياتهم الدفاعية من روسيا و27 في المائة من الصين و18 في المائة من ألمانيا.
غير أن النسبة الأكبر من مبيعات الأسلحة الفرنسية تذهب إلى دول من خارج المنطقة المغاربية، فالهند، التي تعيش منذ عقود صراعا مزمنا مع جارتها باكستان، تستحوذ على 24 في المائة من تلك الواردات، في حين تذهب 11 في المائة إلى منطقة الشرق الأوسط، وتحديدا مصر، أما اليونان الذي يربطها عداء تاريخي مع تركيا فتشتري من باريس 10 في المائة من أسلحتها الموجهة للخارج، وهذه الدول الثلاث استحوذت على حوالي 45 في المائة من إجمالي الصادرات الفرنسية.
ويُظهر التوزيع الجغرافي لتجارة الأسلحة الفرنسية، ارتباطها بمناطق الصراع، إذ ذهبت حوالي 35 في المائة منها إلى إلى منطقة آسيا وأوقيانوسيا، مقابل 28 في المائة إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، و15 في المائة إلى القارة الأوروبية، علما أن صادرات فرنسا داخل أوروبا ارتفعت خلال السنوات الخمس الماضية بـ450 في المائة، نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية.
وتشمل الصادرات الفرنسية تشكيلة متنوعة من الأسلحة والمعدات، لكن الجزء “الرئيسي” منها، وفق تقرير SIPRI يتضمن الطائرات العسكرية المقاتلة، وخصوصا طائرات “رافال”، إلى جانب السفن الحربية والفرقاطات، وأنظمة الدفاع الجوي، والصواريخ، بالإضافة إلى المدرعات والمعدات العسكرية الثقيلة.

