بين المضاربة والتوترات الجيوسياسية.. من يرفع أسعار الخضر والفواكه بالمغرب؟

adminمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
بين المضاربة والتوترات الجيوسياسية.. من يرفع أسعار الخضر والفواكه بالمغرب؟


قال عبد الكريم الشافعي، نائب رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك، إن الارتفاع المتكرر في أسعار الخضر والفواكه خلال شهر رمضان يثير استياء المستهلكين المغاربة كل عام، معتبرا أن هذا الغلاء لا يرتبط أساسا بالظروف الدولية أو الإقليمية، بل يعود في جانب كبير منه إلى ما وصفه بوجود “مضاربين وشبكات احتكار” تستغل المناسبات الاستهلاكية لرفع الأسعار وتحقيق هوامش ربح مرتفعة.

وأوضح الشافعي، أن شهر رمضان يشهد سنويا شكاوى متزايدة من المواطنين بسبب ارتفاع أسعار عدد من المواد الغذائية الأساسية، وعلى رأسها الخضر والفواكه، وهو ما يضعف القدرة الشرائية للأسر، خصوصا في ظل ارتفاع وتيرة الاستهلاك خلال هذا الشهر.

وأضاف في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن المستهلك الذي يتوجه إلى السوق حاملا مبلغا يتراوح بين 100 و200 درهم يجد صعوبة في اقتناء حاجياته الأساسية، بسبب الارتفاع الملحوظ في الأسعار مقارنة بالفترات العادية من السنة.

وأشار المتحدث إلى أن ما يحدث في الأسواق يعكس، بحسب تعبيره، “وجود نوع من المافيات في بعض القطاعات المرتبطة بالمواد الغذائية”، موضحا أن كل قطاع تقريبا يعرف شبكات من الوسطاء والمضاربين الذين يتحكمون في مسار الأسعار بين سوق الجملة وسوق التقسيط.

واعتبر أن هذا الوضع يجعل المستهلك الحلقة الأضعف في سلسلة التسويق، حيث يتحمل الفارق الكبير بين سعر البيع بالجملة والسعر النهائي الذي يؤديه في الأسواق.

ولإبراز حجم هذا التفاوت، قدم الشافعي مثالا بسوق الطماطم، مشيرا إلى أن سعرها في سوق الجملة قد لا يتجاوز ثلاثة دراهم للكيلوغرام بالنسبة لبعض الأصناف، غير أن المستهلك يجدها في أسواق التقسيط بأسعار تتراوح بين سبعة وثمانية دراهم للكيلوغرام، وهو فارق اعتبره “كبيرا وغير مبرر”.

وأوضح نائب رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك في حديثه للجريدة، أن الأمر لا يتعلق دائما بجودة المنتوج أو حجمه، بل غالبا ما يكون نتيجة تعدد الوسطاء وارتفاع هوامش الربح بين حلقات التسويق.

وفي السياق ذاته، لفت نائب رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك إلى أن البصل بدوره يشهد الفارق نفسه بين سعر الجملة وسعر التقسيط، إذ يتراوح ثمنه في أسواق الجملة ما بين ثمانية وتسعة دراهم للكيلوغرام، بينما يصل في الأسواق الموجهة للمستهلك إلى نحو خمسة عشر أو ستة عشر درهما، معتبرا أن هذه الهوامش تطرح تساؤلات حول مدى احترام قواعد المنافسة وحماية المستهلك.

وأضاف الشافعي أن الفارق السعري لا يقتصر على الخضر فقط، بل يشمل أيضا بعض الفواكه، مقدما مثال الموز الذي قد يباع في سوق الجملة بنحو سبعة دراهم للكيلوغرام، في حين يصل في الأسواق بالتقسيط إلى ما بين أربعة عشر وخمسة عشر درهما، معتبرا أن هذا الفارق يعكس “هوامش ربح كبيرة” تتحقق في حلقات الوساطة التجارية قبل وصول المنتوج إلى المستهلك النهائي.

وشدد المتحدث على أن ربط ارتفاع الأسعار بعوامل خارجية مثل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط أو الحرب الدائرة في المنطقة لا يعكس، في رأيه، حقيقة الوضع داخل السوق الوطنية، مؤكدا أن هذه التبريرات تُستعمل أحيانا لتبرير زيادات غير مبررة في الأسعار.

وأوضح أن الموسم الفلاحي الحالي يوصف، وفق معطياته، بأنه موسم جيد من حيث الإنتاج، سواء بالنسبة للماشية أو للخضر والفواكه أو للمواد الغذائية الأخرى، وهو ما يفترض أن ينعكس إيجابا على مستويات الأسعار.

ويرى الشافعي أن بعض المضاربين يستغلون المناسبات التي يرتفع فيها الطلب، مثل شهر رمضان، من أجل تحقيق أرباح إضافية، مشيرا إلى أن هذه الممارسات “تضرب بعرض الحائط قواعد حرية الأسعار والمنافسة”، وتؤدي في النهاية إلى تحميل المستهلك أعباء مالية إضافية.

وختم نائب رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك تصريحه بالتأكيد على ضرورة تشديد المراقبة على مسالك التوزيع والأسواق، والحد من المضاربة والاحتكار، بما يضمن شفافية أكبر في تحديد الأسعار، ويمكن المستهلك المغربي من التبضع في ظروف تراعي قدرته الشرائية وتحقق قدرا أكبر من التوازن بين مختلف المتدخلين في السوق.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق