هل يستقطب المغرب رؤوس الأموال العقارية النازحة من الشرق الأوسط؟

adminمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
هل يستقطب المغرب رؤوس الأموال العقارية النازحة من الشرق الأوسط؟


من العبارات الشهيرة في عالم الاقتصاد أن “رأس المال جبان”، وهو ما يثير المخاوف في بلدان الخليج العربي، والشرق الأوسط عموماً، من “نزوح” رؤوس الأموال الضخمة التي تصنع المجد الاقتصادي لتلك البلدان، ولا سيما في القطاع العقاري، من منطقة يبدو أنها منذورة للاضطرابات والنزاعات، ولجوئه لمناطق أكثر أمناً واستقراراً. وهنا يطرح المغرب نفسه بديلاً منطقياً، ولأسباب موضوعية أخرى، كاستضافته لأحداث عالمية في أفق منظور.

وفي هذا السياق، أوضح الخبير في القطاع العقاري عبد المجيد بركاش، أنه على مدى سنوات نجحت مدينة دبي، بالإمارات العربية المتحدة، مثلاً، في التسويق لنفسها بفضل عدة عوامل، منها سرعة المساطر، والنظام الضريبي الجذاب، والسيولة المالية الدائمة، فضلا عن ذلك البعد التسويقي المتمثل في كونها مركزاً عالمياً آمناً وفوق الاضطرابات.

“المشكلة أن العقار يعيش على الدورات الاقتصادية، والمخزون، والتدفقات النقدية، وعلى عنصر هش هو الثقة. والتطورات الجيوسياسية الأخيرة جاءت لتختبر في ظروف واقعية أسطورة «الملاذ الآمن» تلك” يضيف الأستاذ بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية.

وأورد أن الصناعة العقارية الدولية ما إن تنتابها الشكوك حتى تقرر التفكير في إعادة التموضع؛ “في سياق ارتفاع المبالغ المخصصة للمخاطر، في مثل ظروف الحرب والاضطرابات الجيوسياسية، فإن رؤوس الأموال الذكية تعيد التحكيم بين الخيارات المتاحة، وهذا التحكيم نادراً ما يتجه نحو المجهول، بل نحو المستقر، الواضح، والمقوَّم بأقل من قيمته الحقيقية، أي نحو الأسواق ذات الأسس اقتصادية متينة”.

هنا يقدم المغرب نفسه عنوانا منطقيا لرأس المال العقاري الباحث عن الاستدامة، يؤكد بركاش، ليس فقط لاستقراره السياسي والأمني بل أيضاً “لكونه محفّزا بأفق واضح، فالمغرب سيستضيف رسمياً كأس العالم 2030؛ ولا تقتصر الجاذبية العقارية على كأس العالم كحدث في حد ذاته، بل فيما يطلقه من ديناميات سواء على مستوى النقل، وإعادة التأهيل الحضري، وتوسيع القدرات الفندقية، والارتقاء بجودة الخدمات، وتسريع وتيرة البنية التحتية وفق جدول زمني واضح”.

ومن جهة أخرى، يعيش المغرب على إيقاع استثمارات ثقيلة وملموسة؛ إذ أعلن عن خطة لتوسيع شبكة السكك الحديدية بحوالي 96 مليار درهم، تشمل خطاً فائق السرعة يربط القنيطرة بمراكش مروراً بالرباط والدار البيضاء، وذلك في أفق 2030.

وأخيراً، اعتبر الخبير أن النقطة الحاسمة تتجلى في كون المغرب لم يعد “موضة عابرة”، بل يتجه ليصبح ضرورة لا غنى عنها؛ “لأن القيمة العقارية، في جوهرها، ليست سوى ترجمة لشيء واحد وهو الاستخدام المستقبلي، وهذا الاستخدام يعتمد على الأمن القانوني، والاستقرار، وتدفقات الاقتصاد”.

وخلص إلى أن الفترة الحالية تمثل نقطة تحول كبرى، إذ إن رأس المال لم يعد يستهدف أسواقاً يحقق فيها أرباحاً سريعة، بل أسواقاً يمكن أن يحقق فيها أرباحاً معقولة مع الاحتفاظ بالموقع على المدى الطويل؛ “ستظل دبي سوقاً كبيرة لكنها أصبحت سوقاً أكثر دورية، وأكثر حساسية لحجم العرض، وأكثر اعتماداً على الثقة الدولية، أما المغرب فيدخل مرحلة مختلفة: مرحلة بلد يصنّع نموه، ويقوي بنيته التحتية، ويحوّل أفق 2030 إلى مسار استثماري واضح”.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق