أصدر وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، القرار رقم 177.26 القاضي بتقييد مجموعة واسعة من البنايات التاريخية التي تعود إلى القرن العشرين بمدينة الدار البيضاء ضمن قائمة الآثار، في خطوة تروم تعزيز الحماية القانونية للتراث المعماري للعاصمة الاقتصادية.
وجاء القرار، المنشور في الجريدة الرسمية عدد 7488، ليشمل 69 بناية ومنشأة معمارية تمثل نماذج بارزة من العمارة الحديثة التي طبعت تطور المدينة خلال القرن الماضي، وذلك بهدف صون هويتها العمرانية والحفاظ على معالمها التاريخية من أي تغييرات قد تمس قيمتها التراثية.
واستند القرار إلى مقتضيات القانون رقم 22.80 المتعلق بالمحافظة على المباني التاريخية والمناظر، وجاء استجابة لطلب تقدم به العامل المدير العام للوكالة الحضرية للدار البيضاء في يوليوز 2025.
كما تمت المصادقة على اللائحة النهائية للبنايات المعنية بعد عرضها على اللجنة المختصة التي عقدت اجتماعات تقنية خلال شهري يوليوز وأكتوبر من السنة نفسها، قبل رفعها إلى وزارة الثقافة لاعتمادها رسمياً.
وينص القرار على إخضاع هذه المباني، سواء كانت في ملكية الدولة أو الخواص، لنظام حماية قانوني خاص. وبموجب المادة الثانية، يمنع القيام بأي تغيير أو ترميم أو تعديل في الشكل العام لهذه البنايات دون الحصول على ترخيص مسبق من المصالح المختصة بقطاع الثقافة.
كما يفرض القرار على الملاك إخبار الوزارة قبل ستة أشهر من أي أشغال يعتزمون القيام بها داخل هذه المباني أو في محيطها، بما يتيح للسلطات المختصة مراقبة الأشغال وضمان احترام الطابع التاريخي والمعماري لهذه المعالم.
وتشمل اللائحة عدداً كبيراً من العمارات السكنية والمقرات الإدارية والمنشآت المعمارية المنتشرة في أحياء مركزية بالمدينة، من بينها أحياء غوتييه وبوركون ووسط المدينة، إضافة إلى حي المحمدي والصخور السوداء.
ومن بين المعالم المشمولة بالقرار عمارات تاريخية على طول شارع محمد الخامس وشارع لالة الياقوت وشارع مولاي يوسف، فضلاً عن بنايات رمزية في ساحة محمد الخامس، مثل مبنى الولاية ومحكمة الاستئناف ومقر مجلس المدينة.
كما تضم القائمة عدداً من المعالم الحضرية البارزة التي تشكل جزءاً من الذاكرة المعمارية للمدينة، من بينها السوق المركزي، البريد المركزي، فندق لينكولن، كنيسة القلب المقدس، ومنتزه الجامعة العربية، إلى جانب مجموعة من العمارات السكنية التي تعكس خصوصية ما يعرف بـ“مدرسة الدار البيضاء المعمارية” في القرن العشرين.
