السياحة المغربية تتجاوز أهداف 2026 مبكرا.. 20 مليون سائح و138 مليار درهم من العائدات في 2025

adminمنذ ساعتينآخر تحديث :
السياحة المغربية تتجاوز أهداف 2026 مبكرا.. 20 مليون سائح و138 مليار درهم من العائدات في 2025


يواصل قطاع السياحة في المغرب تعزيز موقعه كأحد أعمدة الاقتصاد الوطني، بعدما كشفت أحدث المعطيات الرسمية عن تجاوز عدد من المؤشرات الرئيسية للأهداف التي كانت الحكومة قد حددتها في خارطة الطريق السياحية للفترة ما بين 2023 و2026.

وبحسب الأرقام التي أعلنت عنها المندوبية السامية للتخطيط، وفر القطاع ما يقارب 894 ألف منصب شغل مباشر خلال سنة 2025، مقابل 802 ألف منصب سنة 2022 أي بزيادة تقدر بحوالي 92 ألف وظيفة خلال ثلاث سنوات، ويعني هذا الرقم أن القطاع تجاوز بالفعل الهدف الذي كانت خارطة الطريق السياحية قد حددته في أفق سنة 2026، والمتمثل في خلق 80 ألف منصب شغل إضافي خلال هذه الفترة.

وهذا التطور يعكس الدينامية المتسارعة التي يعرفها القطاع السياحي في المغرب خلال السنوات الأخيرة، حيث تحول إلى واحد من أبرز محركات النمو الاقتصادي، ومصدرا مهما للعملة الصعبة وفرص الشغل، كما يشير إلى أن الرهانات التي وضعتها الحكومة في استراتيجيتها الجديدة بدأت تعطي نتائج ملموسة قبل الموعد المحدد لها، وهو ما يضع السياحة في قلب النقاش الاقتصادي حول قدرة المغرب على تعزيز قطاعات الخدمات ذات القيمة المضافة العالية.

ولا يقتصر هذا الأداء على مستوى التشغيل فقط، بل يمتد أيضا إلى مؤشرات النشاط السياحي بشكل عام، فقد بلغ عدد الوافدين إلى المغرب حوالي 20 مليون سائح سنة 2025 وهو رقم يتجاوز بشكل واضح الهدف الذي كانت الاستراتيجية القطاعية تستهدف بلوغه في أفق 2026 والمحدد في 17,5 مليون سائح فيما هذا الارتفاع يعكس انتعاش الطلب الدولي على الوجهة المغربية في سياق عالمي يشهد منافسة قوية بين الدول لاستقطاب السياح، خاصة في منطقة البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا.

كما سجلت مداخيل السياحة بالعملة الصعبة مستوى قياسيا بلغ حوالي 138 مليار درهم خلال سنة 2025، أي بزيادة تقارب 18 مليار درهم عن الهدف الذي كان محددا لسنة 2026 وهذه الأرقام تؤكد أن القطاع السياحي أصبح أحد المصادر الرئيسية للعملة الصعبة في الاقتصاد المغربي إلى جانب تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج والاستثمارات الأجنبية.

ويأتي هذا الأداء في سياق توسع استثماري لافت في قطاع الفندقة والبنية التحتية السياحية، فوفق معطيات حديثة حول مشاريع الفنادق في إفريقيا يحتل المغرب المرتبة الثانية على مستوى القارة من حيث عدد المشاريع الفندقية قيد التطوير حيث يوجد حاليا 75 مشروعا فندقيا قيد الإنشاء بطاقة إجمالية تبلغ 10.606 غرفة ويضع هذا الرقم المملكة في المرتبة الثانية إفريقيا بعد مصر ضمن أكبر الأسواق الفندقية التي تشهد توسعا استثماريا وذلك في إطار خط أنابيب استثماري إفريقي قياسي يضم أكثر من 123 ألف غرفة فندقية موزعة على 675 مشروعا عبر القارة.

ويعكس هذا الاهتمام المتزايد من طرف سلاسل الفنادق العالمية جاذبية الوجهة المغربية لدى المستثمرين الدوليين، خصوصا في ظل التحولات التي يعرفها قطاع السياحة العالمي بعد جائحة كوفيد-19 فقد اتجهت العديد من الدول إلى إعادة بناء استراتيجياتها السياحية على أساس تنويع الأسواق واستقطاب استثمارات جديدة في البنية التحتية الفندقية والترفيهية وهو ما استفاد منه المغرب بفضل موقعه الجغرافي واستقراره السياسي وتنوع عرضه السياحي.

وفي تعليقها على هذه النتائج، أكدت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، أن المؤشرات المسجلة تعكس الأثر العملي للإصلاحات التي تم إطلاقها في إطار خارطة الطريق السياحية للفترة 2023-2026.

وأوضحت المسؤولة الحكومية، أن الهدف من مختلف الإجراءات التي تبنتها الحكومة هو تحقيق أثر ملموس على الاقتصاد وعلى فرص الشغل بالنسبة للمواطنين مشيرة إلى أن النتائج المسجلة حتى الآن تؤكد صحة التوجهات الاستراتيجية التي تم اعتمادها لتعزيز دور السياحة كرافعة للنمو الاقتصادي.

لكن وراء هذه الأرقام الإيجابية تبرز أيضا رهانات جديدة يواجهها القطاع في السنوات المقبلة، فالوصول إلى مستويات قياسية في عدد السياح ومداخيل العملة الصعبة يضع تحديات إضافية تتعلق بالحفاظ على جودة الخدمات السياحية وتطوير البنية التحتية للنقل والمطارات والوجهات السياحية الجديدة، إضافة إلى ضرورة توزيع العائدات السياحية بشكل أكثر توازنا بين مختلف الجهات.

كما يطرح هذا النمو المتسارع تساؤلات حول قدرة الاقتصاد السياحي المغربي على الانتقال من نموذج يعتمد أساسا على ارتفاع عدد الزوار إلى نموذج يقوم على رفع القيمة المضافة للسائح الواحد من خلال تطوير السياحة الثقافية والبيئية وسياحة الأعمال والمؤتمرات وهي مجالات تعتبر أكثر قدرة على خلق فرص شغل ذات جودة أعلى.

وفي هذا السياق، يرى عدد من الخبراء أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد المسار الذي سيتخذه القطاع، خاصة مع اقتراب استحقاقات دولية كبرى مثل تنظيم كأس العالم 2030 الذي سيشكل اختبارا حقيقيا لقدرة المغرب على استثمار الزخم السياحي الحالي وتحويله إلى رافعة تنموية طويلة الأمد.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق