28 ألف توقيع على عريضة الساعة الإضافية ودعوات بـ”التصويت المشروط”

adminمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
28 ألف توقيع على عريضة الساعة الإضافية ودعوات بـ”التصويت المشروط”


مع دنو موعد العودة إلى الساعة الإضافية، ارتفعت الدعوات المطالبة بالاحتفاظ بالتوقيت القانوني في المغرب، في ظل تفاعل واسع من طرف المواطنات والمواطنين مع المبادرات المدنية الرافضة لاعتماد التوقيت الصيفي طيلة السنة.

وأعلنت الحملة الوطنية من أجل العودة إلى الساعة القانونية عن تسجيل إقبال لافت على العريضة الإلكترونية التي أطلقتها، حيث تجاوز عدد الموقعين عليها عتبة عشرين ألف توقيع (27.948 إلى حدود كتابة هذه الأسطر) في ظرف زمني وجيز، ما يعكس، وفقها، تنامي الوعي المجتمعي والانشغال المتزايد بتداعيات هذا القرار على الحياة اليومية.

وأوضحت الحملة الوطنية، في بلاغ توصلت جريدة “مدار21” بنسخة منه، أن هذا التفاعل لم يقتصر فقط على الفضاء الرقمي، بل امتد إلى النقاش الإعلامي والبرلماني، حيث بدأت قضية التوقيت تفرض نفسها كموضوع ذي أبعاد متعددة، تتجاوز الجانب التقني لتشمل تأثيرات اجتماعية وصحية وتربوية تمس مختلف فئات المجتمع.

وعد المصدر ذاته أن العودة إلى الساعة الإضافية بانقضاء شهر رمضان يعزز الحاجة إلى مواصلة الترافع المدني، مؤكدا أن المرحلة المقبلة، خاصة مع اقتراب فصل الصيف، قد تشهد تفاقما في الآثار السلبية لهذا التوقيت على التوازن النفسي والاجتماعي للأسر المغربية.

وكشفت الحملة الوطنية عن عزمها اتخاذ خطوات عملية جديدة لتعزيز حضورها في النقاش العمومي، من بينها إعداد عريضة رسمية وفق المقتضيات القانونية المنظمة للعرائض والملتمسات، بهدف نقل هذا المطلب إلى المؤسسات الرسمية في إطار مؤسساتي.

وأكدت عزمها على مراسلة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، من أجل الانخراط في تقييم شامل لآثار الساعة الإضافية، وفتح نقاش مؤسساتي يستند إلى معطيات علمية ودراسات ميدانية حول انعكاسات هذا التوقيت على المجتمع.

ودعت الحملة المواطنين إلى اعتماد ما وصفته بـ”التصويت المشروط” خلال الاستحقاقات الانتخابية، من خلال دعم الأحزاب التي تلتزم صراحة بإعادة النظر في اعتماد الساعة الإضافية، والعمل على العودة إلى التوقيت القانوني للمملكة.

وأشارت الحملة في بلاغها إلى أهمية مواصلة التعبئة المجتمعية بشكل هادئ ومسؤول، داعية إلى إرساء نقاش عمومي جاد يفضي إلى اعتماد توقيت يراعي التوازنات الاجتماعية والصحية والتربوية للمغاربة.

ويعود الجدل حول الساعة الإضافية في المغرب إلى سنوات، حيث قررت الحكومة اعتماد توقيت غرينيتش +1 بشكل دائم بموجب المرسوم رقم 2.18.855 الصادر سنة 2018، مع استثناء شهر رمضان الذي يتم خلاله الرجوع مؤقتا إلى الساعة القانونية.

ومنذ ذلك الحين، أثار هذا القرار نقاشا واسعا في الأوساط المجتمعية، خاصة بسبب تأثيره على نمط عيش المواطنين، إذ يشتكي العديد من المغاربة من صعوبة التكيف مع التوقيت الجديد، خصوصا في ما يتعلق بمواعيد العمل والدراسة، وظروف الاستيقاظ المبكر في فصل الشتاء.

وفي فبراير المنصرم، وجّه المستشار البرلماني عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، خالد السطي، سؤالا كتابيا إلى رئيس الحكومة، مطالبا بتقييم شامل لقرار الإبقاء على توقيت (GMT+1) طيلة السنة، في سياق تفاعل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، عبر خلاله عدد كبير من المواطنين عن ارتياحهم للعودة إلى الساعة القانونية، معتبرين أنها توفر راحة نفسية وتحسن الإيقاع اليومي.

وبهذا الصدد، كشفت دراسة منشورة في مجلة “BMJ” الطبية الدولية أن التوقيت الصيفي يشكل خطرا على الصحة العامة، بسبب تأثيره المباشر على الساعة البيولوجية واضطراب النوم.

وأوضحت الدراسة أن تغيير التوقيت يؤدي إلى تقليص مدة النوم وزيادة مخاطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب والسكري والسمنة، إضافة إلى ارتفاع معدلات الحوادث، مؤكدة أن هذه الآثار تكون أكثر حدة لدى الفئات الهشة، مثل المراهقين والعمال ذوي الجداول المبكرة، داعية إلى اعتماد التوقيت العادي بشكل دائم باعتباره الخيار الأكثر انسجاما مع الصحة الجسدية والنفسية.

وطنيا، أبرزت دراسة تحليلية للمركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة أن اعتماد الساعة الإضافية بشكل دائم يرتبط بتكاليف صحية واجتماعية ملموسة، من بينها تقليص مدة النوم اليومية وارتفاع مخاطر حوادث السير بسبب ما يعرف بـ”الصباح المظلم”.

وشككت الدراسة في جدوى هذا التوقيت من حيث توفير الطاقة، مشيرة إلى محدودية المكاسب الاقتصادية مقابل الأضرار المسجلة، داعية إلى اتخاذ إجراءات فورية للتخفيف من آثاره، مثل تأخير مواعيد الدراسة والعمل خلال فصل الشتاء، إلى جانب إجراء تقييم وطني شامل يوازن بين الكلفة والفائدة قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن التوقيت المعتمد.

في المقابل، يستند المدافعون عن الساعة الإضافية، وعلى رأسهم الحكومة، إلى مبررات اقتصادية، معتبرين أنها تساهم في تعزيز التزامن مع الشركاء الأوروبيين وجذب الاستثمارات الأجنبية، خاصة في قطاعات مثل الصناعة والخدمات.

ويرى فاعلون اقتصاديون أن التوقيت الصيفي الدائم يمنح المغرب ميزة تنافسية في علاقاته مع الاتحاد الأوروبي، حتى وإن لم يكن العامل الحاسم في جذب الاستثمارات، مؤكدين أن السياق الاقتصادي يفرض التوازن بين الاعتبارات الاجتماعية ومتطلبات الانفتاح الاقتصادي.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق