استنكار مغربي لتضييق جزائري على عائلات المفقودين ومطالب بتدخل أممي

adminمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
استنكار مغربي لتضييق جزائري على عائلات المفقودين ومطالب بتدخل أممي


تشهد الجزائر جدلاً حقوقياً متصاعداً، عقب إقدام السلطات على إغلاق وتشميع مقر جمعية تجمع عائلات المفقودين (SOS Disparus)، في خطوة استنكرتها المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، معتبرة إياها مؤشراً على استمرار التضييق على عائلات المختفين قسراً والمدافعين عن حقوق الإنسان، ومطالبة بتدخل أممي عاجل لحماية هذا المسار الحقوقي.

وأكدت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان أنها تتابع بقلق بالغ هذا التطور، معتبرة أن القرار الجزائري لا يمكن فصله عن السياق العام الذي تعيشه عائلات المفقودين، والتي ما تزال محرومة من حقها في معرفة الحقيقة والكشف عن مصير المختطفين والمختفين قسراً، في ظل استمرار ما وصفته المنظمة بسياسة ممنهجة للتضييق على الأصوات المطالبة بالإنصاف.

كما ربطت المنظمة بين قرار تشميع مقر الجمعية وبين إجراءات سابقة، من بينها منع رئيسة الجمعية، نصيرة ديتور، من دخول التراب الجزائري، في خطوة وصفتها بالتعسفية، وتندرج ضمن مساعي إسكات الأصوات الحقوقية التي ترفع مطلب الحقيقة والمساءلة، وتدافع عن حق إنساني أساسي يتمثل في معرفة مصير المفقودين.

وفي تحليلها لهذا القرار، أكدت المنظمة أن استهداف هذا الإطار الحقوقي يمثل مساساً صريحاً بالضمانات الدولية، خاصة تلك التي تكفل حرية التعبير والتجمع السلمي وتأسيس الجمعيات، مشيرة إلى خرق واضح لمقتضيات العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، لاسيما المواد 19 و21 و22، والتي تنص على حماية هذه الحقوق الأساسية دون قيود تعسفية.

كما استحضرت المنظمة المرجعيات الدولية ذات الصلة، من بينها إعلان الأمم المتحدة بشأن المدافعين عن حقوق الإنسان الصادر سنة 1998، الذي يلزم الدول بتوفير بيئة آمنة لعمل النشطاء، إلى جانب الإعلان المتعلق بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري لسنة 1992، والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري لسنة 2006، معتبرة أن ما يحدث يتعارض مع هذه الالتزامات.

واعتبرت المنظمة أن التضييق على جمعية تمثل عائلات المختفين قسراً لا يشكل فقط انتهاكاً لحقوق أساسية، بل يفاقم معاناة الضحايا وذويهم، ويقوض أي مسار محتمل لتحقيق العدالة أو جبر الضرر، كما يعرقل جهود الوصول إلى الحقيقة، التي تعد حجر الأساس في أي عملية مصالحة حقيقية ومستدامة.

وفي هذا السياق، شددت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان على تضامنها الكامل واللامشروط مع جمعية تجمع عائلات المفقودين، ومع جميع عائلات المختفين قسراً، داعية السلطات الجزائرية إلى رفع كل أشكال التضييق والمنع المفروضة على الجمعية، وضمان حقها في العمل بحرية واستقلالية.

كما جددت رفضها لقرار منع نصيرة ديتور من دخول الجزائر، معتبرة ذلك انتهاكاً لحقوقها كمواطنة جزائرية، ومطالبة بتمكينها من العودة إلى بلادها دون أي قيود، بما ينسجم مع المبادئ الدولية المتعلقة بحرية التنقل وحقوق الإنسان.

وفي تطور لافت، دعت المنظمة إلى تدخل عاجل للآليات الأممية المختصة، وعلى رأسها فريق العمل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، والمقرر الخاص المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، والمقرر الخاص المعني بالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات، من أجل التواصل مع السلطات الجزائرية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان احترام هذه الحقوق، وحماية عائلات المختفين.

وختمت المنظمة بيانها بالتأكيد على ضرورة الكشف عن مصير جميع المختفين قسراً والمختطفين في الجزائر، وضمان حق عائلاتهم في الوصول إلى الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر، معتبرة أن أي معالجة حقيقية لهذا الملف تمر عبر الاعتراف بالمعاناة وفتح المجال أمام العدالة، بعيداً عن كل أشكال التقييد والتضييق.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق