كرة القدم الوطنية.. بين طفرة المنشآت الرياضية وندرة المواهب “الاستثنائية”

adminمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
كرة القدم الوطنية.. بين طفرة المنشآت الرياضية وندرة المواهب “الاستثنائية”


شهدت كرة القدم الوطنية خلال السنوات الأخيرة قفزة نوعية على مستوى المنشآت، ومراكز التكوين، وكفاءة الأطر التدريبية التي أصبحت تعتمد على أحدث المناهج العلمية. لكن، وبالمقابل، وفي ظل كل هذه الظروف المثالية، غاب عن الساحة الكروية “اللاعب الاستثنائي” القادر على صناعة الفارق، والتمرد على الصرامة التكتيكية.

وفي حديث مطول مع جريدة “مدار 21”، أكد الإطار الوطني واللاعب السابق لنادي الوداد، حسن بنعبيشة، أن لاعبي “الزمن الجميل” كانوا يعتمدون بشكل أساسي على الموهبة الفطرية والنزعة الفردية المتحررة، وهو ما اعتبره بنعبيشة العامل الأساسي في صقل مهارات وتقنيات استثنائية لا يمكن تلقينها في الأكاديميات، مثل القدرة العالية على التحكم في الكرة تحت الضغط وفي ظروف صعبة، مؤكداً أن هذه الظروف هي التي سهلت على اللاعبين التعامل مع ظروف أكثر مرونة ونجاعة.

ولفت المتحدث ذاته إلى أن تغير السلوكيات وتغير الظروف بين الماضي والراهن، أسهما بشكل جلي في خفوت نجم عدد من اللاعبين الموهوبين، مستطرداً بأن لاعب الحقبة الماضية كان يكرس كل وقته لكرة القدم، بخلاف الجيل الحالي الذي يعيش في خضمّ سيلٍ من المغريات والملهيات التي تشتت ذهنه، وتلقي بظلالها سلباً على مردوده الفني وتطوره في مختلف المحطات.

كما نوه بن عبيشة إلى أن كرة القدم تتطور باستمرار، مشيراً إلى أننا نعيش اليوم فترة تؤمن بالنهج التكتيكي الصارم، الذي أعطى للمدرب مساحة تحكم أكبر من اللاعب، وأضاف: “في السابق، كان المدرب يمنح (النجم) مساحة من الحرية للإبداع والارتجال. اليوم، أصبح الهم الشاغل لأغلب الأطر هو المنظومة الدفاعية والالتزام بالمراكز، وهذا أدى إلى تراجع اللاعب المهاري لصالح اللاعب المجتهد”.

وأشار الإطار الوطني إلى أن الجيل السابق لم تتوفر له كل هذه الملاعب أو المدارس الرياضية المتطورة، وهذا ما فرض عليه اللعب بالملاعب الضيقة والشوارع بعفوية وبدون قيود تكتيكية، وهو ما كان يمنح اللاعب ما يسمى بـ “الخبث الكروي” والقدرة على ابتكار الحلول في المساحات الضيقة، وهو ما بدأ يفتقده خريجو الأكاديميات الذين يتلقون تكويناً “أكاديمياً” جافاً يفتقد للروح المهارية الخام.

كما شدد المتحدث ذاته على أن ضغط الجماهير والنتائج يحول دون ترك مساحة للاعبين لإبراز مواهبهم، فالجماهير اليوم تطالب بالفوز الفوري، مما يضع اللاعب والمدرب تحت ضغط الحذر الدائم لتجنب الأخطاء، وهذا ما يحد بشكل كبير من القدرة على المجازفة وإظهار المهارات الفردية.

واختتم بن عبيشة كلامه موضحاً أن وفرة الملاعب والمنشآت وتطور مستوى التكوين ساهم في الرفع من عدد اللاعبين الجيدين، ورفع من حدة المنافسة، ففي الماضي كان لديك لاعب واحد يصنع الفارق، أما اليوم فلديك 5 أو 6 لاعبين، مشيراً إلى أن عدداً من نجوم الماضي لو ظهروا في هذه الفترة، لربما وجدوا صعوبة بالغة في البروز بنفس الشكل في ظل هذا المستوى.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق