المغرب يعزز وارداته من القمح الروسي في ظل اضطراب سلاسل الإمداد الغذائية بسبب حرب الشرق الأوسط

adminمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
المغرب يعزز وارداته من القمح الروسي في ظل اضطراب سلاسل الإمداد الغذائية بسبب حرب الشرق الأوسط


برز المغرب ضمن قائمة الدول المستوردة للمنتجات الزراعية الروسية، في مؤشر جديد يعكس تحولات أعمق في خريطة التزوّد الغذائي للمملكة، وتزايد ارتباطها بالأسواق الشرقية خاصة روسيا، وذلك في سياق دولي يتسم باضطراب سلاسل الإمداد الغذائية وارتفاع حساسية الأسواق تجاه أي خلل في تدفقات الحبوب سيما في سياق الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وكشفت معطيات رسمية صادرة عن مختبرات باشكيريا التابعة للمؤسسة الفدرالية الروسية “VNIIZH” أن أكثر من 4 آلاف تحليل مخبري أُجري منذ بداية سنة 2026 على عينات من الحبوب ومنتجاتها الموجهة للتصدير إلى عدة دول من بينها المغرب، ضمن شحنات روسية بلغ وزنها الإجمالي أزيد من 57 ألف طن، بزيادة تقدر بـ 14 ألف طن مقارنة بالسنة الماضية.

وتعكس هذه الأرقام في العمق، دينامية متسارعة في صادرات الحبوب الروسية، كما تؤكد في الآن ذاته أن المغرب أصبح جزءا من شبكة إمداد غذائي آخذة في التوسع خارج الدوائر التقليدية الأوروبية في ظل التحولات الجيوسياسية التي أعادت توجيه التجارة العالمية للحبوب منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

وأشارت المعطيات ذاتها إلى أن جزءا من هذه الصادرات يتعلق بالقمح الغذائي، حيث تم خلال فترة قصيرة بين 3 و12 مارس فقط تحليل 119 عينة من القمح ضمن شحنة تفوق  4.7 آلاف طن، في إطار الاستعداد لتصديرها نحو الأسواق الخارجية.

وقد أكدت نتائج الفحوصات خلو هذه الشحنات من الآفات والكائنات الضارة ومطابقتها لمعايير السلامة النباتية المعتمدة داخل الاتحاد الاقتصادي الأوراسي.

وبالنسبة للمغرب، الذي يعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتغطية حاجياته من الحبوب تكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة، إذ تعكس استمرار تنويع مصادر التزود في ظل تقلبات الإنتاج الوطني المرتبطة أساسا بالعوامل المناخية، خاصة الجفاف الذي طبع المواسم الفلاحية الأخيرة.

فالمملكة، التي تستورد نسبة كبيرة من حاجياتها من القمح اللين تجد نفسها في موقع حساس داخل معادلة الأمن الغذائي العالمي، حيث تتقاطع عدة عوامل مؤثرة من بينها اضطراب الإمدادات في منطقة البحر الأسود وارتفاع أسعار الطاقة وتزايد الطلب العالمي على الحبوب.

وفي هذا السياق يشكل التوجه نحو الأسواق الروسية جزءا من استراتيجية أوسع تهدف إلى تأمين الإمدادات وتفادي الصدمات المفاجئة.

ويأتي هذا التطور في وقت تواصل فيه روسيا تعزيز موقعها كأحد أكبر مصدري الحبوب في العالم، مستفيدة من إعادة توجيه صادراتها نحو أسواق جديدة في إفريقيا وآسيا في ظل العقوبات الغربية التي دفعتها إلى البحث عن شركاء تجاريين بديلين وهو ما يفسر إدراج المغرب ضمن قائمة الدول المستهدفة بهذه الصادرات إلى جانب دول مثل الصين وكازاخستان والإمارات.

غير أن هذا الارتباط المتزايد يطرح في المقابل تحديات استراتيجية، تتعلق أساسا بمدى قدرة المغرب على الحفاظ على توازن بين تنويع مصادر الاستيراد وتفادي الارتهان لمورد واحد خاصة في ظل بيئة دولية غير مستقرة حيث يمكن لأي توتر جيوسياسي أو قيود على التصدير أن يعيد خلط الأوراق بسرعة.

كما يفتح هذا التطور النقاش حول ضرورة تسريع وتيرة الإصلاحات المرتبطة بالأمن الغذائي، وعلى رأسها تحسين الإنتاجية الفلاحية، وتعزيز مخزون الحبوب، وتطوير سلاسل التخزين والتوزيع، بما يحد من هشاشة المنظومة الغذائية أمام الصدمات الخارجية.

وتكشف الأرقام المتعلقة بصادرات الحبوب الروسية نحو المغرب، عن تحول أعمق في بنية التزود الغذائي للمملكة، في عالم أصبح فيه الغذاء ورقة استراتيجية بامتياز فيما وبين سعي المغرب لتأمين احتياجاته ورغبة روسيا في توسيع نفوذها الزراعي إذ تتشكل معادلة جديدة للأمن الغذائي تفرض على الرباط موازنة دقيقة بين الفرص والمخاطر.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق