إنهم مرضى بشيء اسمه المغرب

adminمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
إنهم مرضى بشيء اسمه المغرب


أمر مستغرب جدا تلك الردود المتشنجة التي صدرت، وخصوصا ممن يوصفون بالأشقاء، بعدما قرّرت لجنة الاستئناف في الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF)، تطبيق المادة 84 من لوائح كأس الأمم الإفريقية (AFCON)، والتي اعتبرت المنتخب الوطني السنغالي منهزماً بالانسحاب في المباراة النهائية لبطولة كأس الأمم الإفريقية “توتال إنيرجيز المغرب 2025″، على أن تُسجَّل نتيجة المباراة 3–0 لصالح المنتخب المغربي.

الغرابة ليست في كون المعنيين كان يفترض فيهم الفرح لفرح المغاربة، وهذا هو الطبيعي بحكم القواسم المشتركة بيننا وبحكم العاطفة عندما تكون القلوب صافية. ولكن في غياب روح الانتصار للقانون الذي يفترض أنه فوق الجميع وعلى الجميع الامتثال له، بل الأدهى هو هذا الحقد الدفين الذي أخرج العشرات من الحاقدين من جحورهم ضد المغرب والمغاربة، لا لشيء إلا لأننا اخترنا بناء نموذج يعتمد النجاح ويرفض منطق القبول بالهزيمة في كل شيء وخصوصا في كرة القدم.

منذ وصول المغرب لرابع كأس العالم، كنا نعرف أن ضريبة النجاح ستكون كبيرة، وأن الحفاظ عليه سيكون مكلفا، ولكن مع توالي النجاحات الرياضية، وخصوصا بعد فوز المغرب بشرف تنظيم كأس العالم لسنة 2030، وما تلى ذلك من نتائج عالمية بالفوز بكأس العالم للشباب، وتحقيق المنتخب الأولمبي المغربي لكرة القدم إنجازاً تاريخياً بفوزه بالميدالية البرونزية في أولمبياد باريس 2024، وكأس العرب وانجازات الكرة النسائية، لكن لم نكن نعرف أننا سنشكل عقدة نفسية للكثير من المرضى بشيء اسمه المغرب.

في كل التشريعات، وطنية كانت أم دولية، هناك قاعدة تقول أن القوانين مجردة، إلا عندما يتعلق الأمر بالمغرب، للأسف، تصبح هذه القواعد موجهة، لا لشيء إلا أننا نحقق نجاحات لم ترق لمن نعتبرهم أشقاء، وهو ما بدا واضحا منذ انطلاق أنجح نسخة لكأس أفريقيا بشهادة العالم أجمع والتي نظمتها المملكة المغربية بكل احترافية، وحسن استقبال وتوفير جميع ظروف المنافسة الرياضية.

لنعد إذن لقرار لجنة الاستئناف في الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، والقاضي باعتبار السينغال منسحبة، وبالتبع، تجريدها من اللقب، فهل القوانين تكون عادلة فقط عندما تظلم المغرب؟ فقد رأينا ردود الفعل الفرحة بما اعتبر ابتدائيا هزيمة للمغرب في أروقة القانون بعدما تم فرض عقوبات كبيرة على الجامعة المغربية وعلى لاعبي المنتخب المغربي رغم أن الظلم كان واضحا في حق البلد المنظم وفريقه الذي وصل للنهائي.

وقتها لم يكن المغرب متحكما في دهاليز قرارات الكاف، ولم تكن له اليد الطولى وكان بريئا من كل هذه الاتهامات التي رافقت تنظيم المغرب لنسخة الكان 2025، بل أصبحنا بلدا لا يستطيع أن يأخذ حقه ولا الدفاع عن مصالحه رغم علو كعب لاعبيه وتحقيقهم لنتائج لم يحققها فريق إفريقي ولن يحققها في الأمد القريب على الأقل.

اللجوء للمحاكم والتقاضي، لا يعني بالضرورة القبول بالأمر الواقع، لأنه لو كنا رضينا بما شهدته المباراة النهائية من ظلم بين على المغرب لما لجأت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم للهيئات المختصة لطلب العدل وتطبيق القانون، لذلك جاء التقاضي لتصحيح الوضع المختل الذي شهدته المباراة النهائية والتي لو لم يوضع حد لمثل هذه التصرفات التي ليست جديدة بالمناسبة على منتخب السينغال، لكنا قد أسسنا لقانون الغاب في مباريات كرة القدم، والتي لن تحسم بالأقدام بل بالبلطجة والفوضى وفرض الأمر الواقع عوض التنافس فوق المستطيل الأخضر.

بكلمة إن اللجوء للقانون لا يعني أن الأمر سيظل كما هو وأن النتيجة الطبيعية هي الانتصار للمنسحب، والذي ساوم التحكيم وهدد بنسف بطولة، وتلويث صورة بلد ومعه قارة تسعى دائما لإثبات جديتها، وإلا لا معنى لوجود القواعد القانونية في الأصل، وعدم تطبيق قاعدة في أي منافسة من المنافسات الكبرى كما يدفع بذلك خصوم المغرب، لا يعني التغاضي عن القانون لخدمة الفوضى.

كيفما ستكون النتيجة في المحكمة الدولة الطاس والتي لا يمكن إلا الانتصار لروح القانون، فإن كان 2025 وقبل نهائي عصبة الأبطال الإفريقية سنة 2019 والمعروفة بفضيحة “رادس” والتي سرق اللقب للوداد وتقديمه هدية للترجي التونسي تؤكد أن المغرب مستعد دائما وأبدا للتضحية خدمة للقانون ودعم العدالة في كرة القدم.

إننا أمة كانت سباقة للكثير من الممارسات الفضلى في الكثير من المجالات، فلا بأس أن نكون دولة تصحح ما اختل من موازين في قوانين كرة القدم، قد نكون ضحية ممارسات غير سليمة نعم، ولكننا سنكون دائما في خدمة القانون وضدا عن قانون الغاب والفوضى والبلطجة.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق