بعد تباشير انخفاضها بانقضاء شهر رمضان الفضيل، ما زالت أسعار البصل إلى غاية الآن تسجل أرقاماً عصيبة على المستهلكين، غير أن وصول أولى الشحنات المستوردة، لا سيما من هولندا، من شأنه التخفيف تدريجياً من حدة الأسعار التي تسبب فيها الاحتكار، وفقاً لمهنيين.
وعزا مهنيون، استقت جريدة “مدار21” آراءهم، الغلاء الذي عرفته أسعار البصل إلى الأمطار التي شهدتها المملكة في الآونة الأخيرة، علاوة على الاحتكار، إذ توجه أصابع الاتهام لـ”كبار التجار”، الذين استبقوا الندرة الراهنة بمدة، وقاموا بتخزين المادة في وقت كان سعرها لا يتجاوز الـ5 دراهم، عوض طرحها مباشرة في الأسواق.
وأوضح مهني بسوق إنزكان للخضر والفواكه، الذي يعد أحد أكبر أسواق الخضر والفواكه بالمغرب، أن التخزين سلاح ذو حدين، فهو يساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي لمدة طويلة، لكن في حالات معينة يُساهم بدوره في الاحتكار الذي يرفع الأسعار.
وأوضح أن نوعية البصل المعروفة بـ”الكركوبة”، والتي يتم إنتاجها على مستوى جهة فاس، تكون متوفرة ابتداءً من شهر أكتوبر، وتبقى إلى غاية شهر أبريل، ويمكن تخزينها طيلة هذه المدة، بخلاف إنتاج جهة بني ملال الذي لا يتجاوز أمد بقائه في الأسواق شهرين أو ثلاثة.
وفي المقابل، بشر المهني بأن واردات البصل من هولندا ستساهم في استقرار الأسعار؛ “لولا الاستيراد وبالنظر للندرة الراهنة كان من الممكن أن تصل أسعار البصل إلى 20 درهماً للكيلوغرام”.
وأشار إلى أنه منذ الأيام الأولى بعد رمضان توصل المغرب بواردات هامة من البصل مصدرها هولندا، وأن ثمنها على مستوى سوق الجملة هو 9 دراهم للكيلوغرام الواحد”.
وفي ما يتعلق بما يتم تداوله على المواقع الاجتماعية من لدن بعض المستهلكين بخصوص سعر مفترض لا يتجاوز الدرهمين للبصل المستورد، أبرز المهني أن الأمر يتعلق بالسعر الخام، دون احتساب مصاريف الشحن والجمارك والأتعاب؛ “عُمال السوق وحدهم يكلفون 200 درهم لليوم الواحد، ونقطة البيع 500 درهم، وهذه كلها مصاريف تدخل في تكوين السعر النهائي للبيع”.
وبالنسبة للجودة، طمأن المهنيون إلى أن السلع المستوردة من هولندا تتسم بجودة عالية جداً، وأن الملاحظ من قبل المستوردين هو أن الشحنة الواحدة (تبلغ 25 كيلوغراما) تكاد تخلو من أي حبة فاسدة، ويتم بيعها بالكامل دون مشكلة؛ “الفضل في ذلك يرجع إلى جودة المعالجة، بحيث يعمد المنتجون في هولندا إلى استخدام الآلات عوض اليد العاملة البشرية التي قد تؤدي إلى أفساد جزء من الغلة”.
