قبيل الانتخابات التشريعية.. تعديل دستوري في الجزائر دون استفتاء لتعزيز صلاحيات الرئيس

adminمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
قبيل الانتخابات التشريعية.. تعديل دستوري في الجزائر دون استفتاء لتعزيز صلاحيات الرئيس


يتجه البرلمان في الجزائر إلى محطة تشريعية جديدة، مع برمجة جلسة مشتركة لغرفتيه للحسم في مشروع تعديل دستوري وُصف رسميا بالتقني، غير أن قراءة مضامينه توحي بأنه يتجاوز الجانب الإجرائي ليطال توازنات السلطة داخل النظام السياسي، وذلك في سياق التحضير للانتخابات التشريعية المرتقبة خلال الصيف المقبل.

ويأتي التعديل المقترح وفق الصيغة الدستورية التي تسمح بإقرار المراجعات عبر البرلمان دون اللجوء إلى الاستفتاء، بعد عرضها على المحكمة الدستورية بالجزائر، وهو المسار الذي يتقاطع مع مضمون تعديلات تمس مجالات حساسة، من بينها إدارة الانتخابات، وبنية المؤسسات، وتوزيع الصلاحيات بين مختلف الفاعلين الدستوريين بالجارة الشرقية.

وفي صلب المشروع بحسب ماتداولته وسائل إعلام جزائرية، يبرز توجه لإعادة تنظيم إدارة العملية الانتخابية، عبر إسناد الجوانب التنظيمية واللوجستية للإدارة، مقابل حصر دور السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في الرقابة والمتابعة، الأمر الذي يعني عمليا إعادة مركز الثقل إلى الجهاز التنفيذي التقليدي، بما يمنح مؤسسة الرئاسة بالجزائر هامشا أوسع في الإشراف على تفاصيل المسار الانتخابي، خاصة مع منح رئيس الجمهورية مجالا أكبر في ضبط الرزنامة الانتخابية وإمكانية الدعوة إلى انتخابات محلية مسبقة.

ويمتد هذا التوجه إلى شروط الترشح لرئاسة الجمهورية، حيث يقترح المشروع إدراج شرط التأهيل العلمي والحصول على شهادة جامعية، كخطوة تنظيمية تروم إعادة ضبط شروط المنافسة السياسية، كما يتضمن التعديل نقل مراسم أداء اليمين الدستورية من المحكمة الدستورية الجزائرية إلى البرلمان بغرفتيه، مع تحديد الجهة التي تتولى تلاوة نص اليمين، وهو تغيير يمس رمزية السلطة ويعيد ترتيب العلاقات بين المؤسسات العليا.

ومن بين النقاط اللافتة كذلك التي تداولتها تقارير اعلامية جزائرية، منح رئيس الجمهورية صلاحية الدعوة إلى انتخابات محلية مسبقة، وهو توسع في الصلاحيات لم يكن منصوصا عليه صراحة في دستور 2020، ما يعزز قدرة الرئاسة بالجزائر على التحكم في توقيت الاستحقاقات المختلفة، وبالتالي التأثير في إيقاع الحياة السياسية. 

وتشمل التعديلات أيضا إعادة النظر في تركيبة المجلس الأعلى للقضاء الجزائري، عبر إلغاء عضوية بعض الفاعلين وإعادة توزيع الصلاحيات، إلى جانب إلغاء دور المجلس في إبداء الرأي بشأن التعيين في الوظائف القضائية النوعية، حيث يؤدي هذا التغيير عمليا إلى تركيز القرار في يد رئيس الجمهورية بصفته رئيس المجلس الأعلى للقضاء، ما يعكس توجها نحو إعادة مركزية القرار في القضايا المرتبطة بتسيير السلطة القضائية.

وتبدو هذه التعديلات أقرب إلى إعادة تركيز الصلاحيات التنفيذية في محيط مؤسسة الرئاسة بالجزائر، مقابل غياب خطوات واضحة لتعزيز دور الوزير الأول أو توسيع صلاحيات الحكومة، كما لا يتضمن المشروع مراجعات تعيد التوازن بين مؤسسات الحكم أو استقلالية أوسع للبرلمان الجزائري.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق