تحت ضغط تصنيفها تنظيما إرهابيا وتقدم ملف الصحراء نحو الحكم الذاتي.. “البوليساريو” تُكمّم نشطاءها رقميا وتمنع أي تعاطف مع إيران وتحظر انتقاد أمريكا

adminمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
تحت ضغط تصنيفها تنظيما إرهابيا وتقدم ملف الصحراء نحو الحكم الذاتي.. “البوليساريو” تُكمّم نشطاءها رقميا وتمنع أي تعاطف مع إيران وتحظر انتقاد أمريكا


وجّهت قيادة الجبهة الانفصالية “البوليساريو” تعليمات مباشرة لأنصارها خاصة النشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي، دعتهم فيها إلى تجنب أي انتقاد للولايات المتحدة الأمريكية على خلفية الحرب الدائرة في إيران وذلك في وقت يُبدي فيه بعض المدونين المقربين من الجبهة تعاطفا علنيا مع طهران.

وكشف هذا التحذير الذي صدر بشكل غير مباشر عبر أحد أبرز وجوه الجبهة، وهو المدعو أبي بشرايا البشير ممثلها السابق في أوروبا عن قلق متزايد داخل قيادة البوليساريو الانفصالية من تداعيات المواقف الرقمية لأنصارها في سياق دولي شديد الحساسية تتقاطع فيه الحسابات الجيوسياسية مع ملف الصحراء سيما عقب الموقف الأمريكي والمفاوضات التي ترعاها إدارة ترامب لتنزيل مبادرة الحكم الذاتي المغربي عقب القرار الأممي الأخير.

وفي هذا الإطار، دعا البشير في تغريدة عبر “إكس” من وصفهم بـ”المدونين الصحراويين” إلى التحلي بالحذر وتجنب الانفعال في التعليق على الحرب بين إيران والولايات المتحدة، محذرا من أن أي موقف غير محسوب قد يكلّف الجبهة “ثمنا باهظا” في إشارة واضحة إلى المخاوف من إغضاب الإدارة الأمريكية في لحظة سياسية دقيقة.

ولم يكتف المسؤول السابق بهذا التحذير، بل دعا أيضا أنصار الجبهة إلى الامتناع عن كل ما من شأنه إضعاف موقع البوليساريو على طاولة المفاوضات، في تأكيد ضمني على أن المرحلة الحالية تتطلب انضباطا خطابيا صارماخاصة في ظل التحولات التي يشهدها الموقف الدولي من النزاع.

ويأتي هذا التطور في سياق ضغوط أمريكية متزايدة على الجبهة لدفعها نحو القبول بمقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب في إطار قرار مجلس الأمن رقم 2797، وهو ما يجعل أي توتر مع واشنطن مكلفا سياسيا بالنسبة لقيادة البوليساريو.

وتتزامن هذه التحذيرات مع تصاعد غير مسبوق للنقاش داخل المؤسسات الأمريكية حول تصنيف الجبهة كمنظمة إرهابية، حيث شهد الكونغرس تقديم مقترحين في هذا الاتجاه كان آخرهما مبادرة للسيناتور الجمهوري تيد كروز، الذي دعا بشكل صريح إلى إدراج البوليساريو ضمن القوائم السوداء.

ولا يقتصر الأمر على المبادرات التشريعية، بل يمتد إلى خطاب سياسي متنامٍ داخل دوائر القرار في واشنطن يعبر عن قلق متزايد من العلاقات التي تربط الجبهة بإيران والتي تُعتبر وفق عدد من المسؤولين الأمريكيين، أحد العناصر التي تعزز فرضية تصنيفها ضمن التنظيمات المهددة للأمن الإقليمي.

وفي هذا السياق، اعتبر مشروع القانون الذي قدمه تيد كروز أن البوليساريو تقوم بدور “وكيل” لإيران في غرب إفريقيا وهو توصيف يحمل دلالات سياسية وأمنية ثقيلة، قد تفتح الباب أمام إجراءات تصعيدية، تبدأ بالتصنيف ولا تنتهي بالعقوبات.

كما انضم عدد من المسؤولين السابقين إلى هذا التوجه، من بينهم جيسون غرينبلات، المبعوث السابق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، الذي دعم بشكل علني فكرة تصنيف الجبهة ضمن التنظيمات الإرهابية، محذرا من تجاهل ما وصفه بخطورة علاقاتها الإقليمية.

في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن “البوليساريو” تحاول اعتماد سياسة “خفض البروفايل” من خلال ضبط خطابها العلني وتوجيه أنصارها نحو تجنب أي مواقف قد تُفسَّر على أنها معادية للولايات المتحدة خاصة في سياق الحرب مع إيران، التي أعادت رسم خطوط التوتر في المنطقة.

غير أن هذا التحول في الخطاب لا يعكس فقط تكتيكا ظرفيا بل يعكس أيضا إدراكا متزايدا داخل قيادة الجبهة بأن هامش المناورة يتقلص وأن أي انزلاق في المواقف، حتى على مستوى الفضاء الرقمي، قد تكون له كلفة سياسية مباشرة في ملف حساس مثل الصحراء.

وبين ضغوط واشنطن وتصاعد النقاش داخل الكونغرس والتحولات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، تجد “البوليساريو” نفسها أمام مرحلة دقيقة، تفرض عليها إعادة ترتيب أولوياتها وخطابها في وقت لم يعد فيه الفضاء الرقمي مجرد مجال للتعبير، بل امتدادا مباشرا لحسابات السياسة الدولية.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق