مكالمة الرئيس الجزائري مع مسعد بولس كانت “صعبة للغاية”.. وتصنيف “البوليساريو” منظمة إرهابية وُضع على الطاولة – الصحيفة

adminمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
مكالمة الرئيس الجزائري مع مسعد بولس كانت “صعبة للغاية”.. وتصنيف “البوليساريو” منظمة إرهابية وُضع على الطاولة – الصحيفة


كشفت مصادر خاصة رفيعة المستوى من العاصمة الأمريكية واشنطن لـ “الصحيفة الإنجليزية”، أن المكالمة الهاتفية التي جرت السبت الماضي، بين الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ومسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي، تجاوزت بروتوكولات التهنئة بالعيد لتتحول إلى مكالمة “صعبة للغاية”.

وحسب المصدر، فإن بولس نقل بلهجة حازمة قلق الإدارة الأمريكية من تزايد نفوذ أعضاء بارزين في مجلس الشيوخ والكونغرس، وعلى رأسهم السيناتور تيد كروز وتوم كوتون، الذين يدفعون بقوة نحو استصدار قرار رسمي لتصنيف جبهة “البوليساريو” منظمة إرهابية.

وتأتي هذه التحركات التشريعية، ومن أبرزها مشروع قانون “Polisario Front Terrorist Designation Act of 2026”، كجزء من رؤية استراتيجية شاملة تتبناها واشنطن حاليا لاستئصال الجماعات الوظيفية المرتبطة بطهران، وهي الرؤية التي تجلت بوضوح قبل أسابيع حين أدرجت الإدارة الأمريكية جماعة “الإخوان المسلمين السودانية” ضمن قوائم الإرهاب تماشيا مع مقتضيات أمنها القومي.

ووفقاً للمعطيات التي حصلت عليها “الصحيفة”، فقد وضع مسعد بولس الرئيس الجزائري أمام صورة التوجه الأمريكي الجديد الذي يرى في جبهة “البوليساريو” إحدى الأدوات التي تحاول إيران التغلغل من خلالها في منطقة شمال إفريقيا، وهو الأمر الذي يضع الجزائر في موقف حرج أمام التحولات الجيوسياسية المتسارعة، خصوصا مع إصرار واشنطن على تجفيف منابع الأذرع المسلحة المرتبطة بالأجندة الإيرانية في المنطقة، والشعور لدى الإدارة الأمريكية بنوع من “التماطل” الذي تمارسه الجزائر خلال المفاوضات حول الصحراء التي جرت جولتين منها واحدة بمدريد والثانية بواشنطن.

وتشير هذه التطورات إلى أن ملف الصحراء قد دخل منعطفا جديدا داخل أروقة صناع القرار في واشنطن، حيث لم يعد الصراع مرتبطا بحدوده الإقليمية فحسب، بل أصبح جزءا من استراتيجية أمريكية أوسع لمكافحة النفوذ الإيراني العسكري والأيديولوجي في المنطقة.

وتفيد الوقائع على الأرض، أن الحرب الدائرة، حاليا، مع إيران عززت القناعة لدى دوائر صنع القرار في البيت الأبيض بضرورة تجفيف منابع الأذرع المسلحة التي تستخدمها طهران لزعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط والتي امتدت إلى شمال إفريقيا.

وخلال الأشهور الماضية، سلطت تقارير استخباراتية وإعلامية رصينة، منها ما نشرته صحيفة “واشنطن بوست” حول تزويد إيران للجبهة بطائرات مسيرة من نوع (UAVs)، وما أوردته صحيفة “ذا تلغراف” التي حذرت من تحول البوليساريو إلى “حزب الله الأطلسي”.

وكان ورقة بحثية صادرة عن “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات” ومعهد “هادسن”، توثق تورط الحرس الثوري الإيراني في تقديم دعم لوجستي وعسكري جبهة البوليساريو الانفصالية ، وهو ما تعتبره واشنطن خطا أحمر لا يمكن التغاضي عنه في ظل التوترات الإقليمية الراهنة.

وكان المغرب قد قطع علاقاته الدبلوماسية مع إيران في الأول من ماي 2018. حينها، قدمت الرباط أدلة قال وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة إنها “دامغة”، تثبت قيام قيادات من “حزب الله” اللبناني بتدريب عناصر البوليساريو على حرب العصابات وحفر الأنفاق، وتزويدهم بصواريخ من طراز “سام 9″ و”سام 11″ و”ستريلا” عبر غطاء دبلوماسي من السفارة الإيرانية في الجزائر العاصمة.

وأضاف الجانب المغربي عن هذا الدعم الإيراني لجبهة “البوليساريو” كان تحت إشراف الملحق الثقافي السابق بالسفارة الإيرانية بالجزائر أمير موسوي، وهو ما سلطت عليه الضوء مجلة “نيوزويك” في مقالاتها، لاحقا، حينما نشرت مقالا مطولا عن “قبضة إيران في أفريقيا”.

ويبدو أن المكالمة الهاتفية التي وصفها مصدر “الصحيفة” بـ”الصعبة للغاية” بين مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ستضع النظام الجزائري مباشرة أمام “مواجهة الواقع” التي لا يحتمل التأويل، خصوصا وأن المكالمة الهاتفية لا تحمل صبغة بروتوكولية فحسب، بل تمثل تضع النظام الجزائري أمام استحقاقات المرحل، حيث بات لزاما عليه الاختيار بين الانخراط الجدي في النظام الدولي، وكذا، ورؤية واشنطن للاستقرار الإقليمي من خلال تسهيل المفاوضات للوصول إلى حل نهائي وواقعي لملف الصحراء، أو مواجهة عواقب التمسك بنهج الجمود.

هذا الجمود قد يفرز تصنيف جبهة “البوليساريو” منظمة إرهابية، في حال تمرير مشروع القرار الذي سيلزم وزير الخارجية الأمريكي، بالتنسيق مع مدير الاستخبارات الوطنية، بتقديم تقرير مفصل للكونغرس خلال 90 يوما من إقرار القانون لتقييم ما إذا كانت الجبهة تستوفي معايير “المنظمة الإرهابية الأجنبية”، مثل علاقاتها مع “حزب الله” اللبناني أو مع الحرس الجمهوري الإيراني.

وفي حال تأكيد ذلك، سيتم تصنيف “البوليساريو” منظمة إرهابية ما ما يترتب عن ذلك من فرض عقوبات تشمل تجميد الأصول وحظر السفر والتعامل مع المنتمين إليها.. وهو ما سيضع الجزائر في موقف دولي جد صعب.كما سيجد النظام الجزائري نفسه في مواجهة مباشرة مع سياق العقوبات الدولية وقوانين مكافحة الإرهاب، مما يحول دعمه للجبهة من شأن سياسي إلى مأزق قانوني وأمني دولي، ويبدو أن مكالمة مسعد بولس جاءت لتختصر المسافات ولتضع الجزائر أمام خيار الحسم في موقفها، إما الشراكة البناءة في تسوية النزاع أو تحمل التبعات القانونية والسياسية للعزلة الدولية.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق