تحديات طرق الإمداد و”اللايقين” الدولي.. هل يوجه الأوروبيون أنظارهم إلى خط الغاز “المغرب – نيجيريا” لضمان ممر أطلسي آمن لتدفقات الطاقة؟

adminمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
تحديات طرق الإمداد و”اللايقين” الدولي.. هل يوجه الأوروبيون أنظارهم إلى خط الغاز “المغرب – نيجيريا” لضمان ممر أطلسي آمن لتدفقات الطاقة؟


أصبح تأمين الإمدادات الطاقية أحد أبرز التحديات الاستراتيجية التي تواجه أوروبا في المرحلة الراهنة، خصوصا مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في مناطق الإنتاج الرئيسية، وعلى رأسها منطقة الخليج العربي، وما يرافقها من مخاوف مرتبطة بإمكانية إستمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يمثل ممرا حيويا لنقل جزء مهم من الطاقة العالمية الأمر الذي انعكس بشكل سريع على أسعار المحروقات بالقارة العجوز.

وفي ظل الحرب المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، برزت الحاجة الأوروبية إلى البحث عن بدائل مستقرة ومستدامة لضمان أمنها الطاقي، وهو ما أعاد تسليط الضوء على مشروع خط أنبوب الغاز بين نيجيريا والمغرب باعتباره أحد أبرز الحلول الهيكلية طويلة المدى.

ويكتسي هذا المشروع أهمية متزايدة في سياق دولي يتسم بعدم اليقين، إذ تسعى أوروبا إلى تفادي سيناريوهات نقص الغاز التي قد تنجم عن اضطراب طرق الإمداد التقليدية أو تراجع الإنتاج في مناطق النزاع، حيث سيوفر مشروع الأنبوب المغربي- النيجيري إمكانية نقل كميات كبيرة من الغاز الطبيعي من غرب إفريقيا إلى أوروبا عبر مسار آمن نسبيا يمر عبر الساحل الأطلسي، ما يحد من المخاطر الأمنية مقارنة بممرات أخرى، كما أن مرور جزء كبير من الأنبوب تحت البحر يعزز من حمايته من التهديدات الأمنية المرتبطة بالاضطرابات البرية.

وفي مقابل هذا المشروع، تسعى الجزائر إلى الدفع بمشروع خط الغاز العابر للنيجر نحو أراضيها ثم إلى أوروبا، غير أن هذا الخيار يواجه تحديات مرتبطة بالوضع الأمني في منطقة الساحل، خصوصا في النيجر التي تعيش حالة من عدم الاستقرار منذ الانقلاب العسكري على الرئيس السابق محمد بازوم، وهو الوضع الذي يزيد من المخاطر المرتبطة بسلامة البنية التحتية للطاقة في مناطق تشهد نشاطا لجماعات مسلحة وشبكات تهريب، رغم إعلان الجارة الشرقية مؤخرا الشروع في تنفيذ المشروع.

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن المشروع المغربي – النيجيري يتمتع بميزات تنافسية إضافية، أبرزها مروره عبر دول ساحلية مستقرة نسبيا مقارنة بمناطق العبور البرية في المشروع المنافس، فضلا عن إمكانية استفادة عدد كبير من دول غرب إفريقيا من الغاز لتطوير اقتصاداتها.

وفي هذا الأطار أشارت ورقة بحثية صادرة عن مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، في وقت سابق، إلى أن الاهتمام الأوروبي بمشروع أنبوب الغاز بين نيجيريا والمغرب يرتبط أساسا بسعي أوروبا إلى تنويع مصادر التزود بالغاز في ظل التحديات التي يعرفها سوق الطاقة العالمي.

وأوضح الدراسة، أن المشروع يمكن أن يخفف من اعتماد الدول الأوروبية على الغاز الروسي عبر فتح منفذ جديد للإمدادات من غرب إفريقيا، ما يمنح القارة الأوروبية هامشا أوسع لمواجهة الأزمات الطاقية وتقلبات السوق الدولية، كما أبرزت الورقة أن خط الأنابيب المقترح بين الرباط وأبوجا من شأنه أن يحد من الاعتماد على مورد إفريقي واحد، في إشارة إلى رغبة أوروبا في تجنب تكرار تجربة التركيز على مصدر واحد للطاقة، وهو ما يعزز توجهها نحو تنويع الشركاء ومصادر الإمداد.

جدير بالذكر أن المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن، أمينة بنخضرة، كانت قد أوضحت في شتنبر الماضي، أن المشروع أحرز تقدما ملموسا في الدراسات الهندسية وتحليل الأثر البيئي، مشيرة إلى أن جميع الشروط الأساسية لإنجازه متوفرة، ما يضعه على طريق التنفيذ الفعلي.

وخلال مشاركتها في الدورة العاشرة للقاءات الجيوسياسية بمدينة تروفيل شمال فرنسا، أكدت بنخضرة على أهمية تسريع المراحل المقبلة بعد اعتماد القرار الاستثماري النهائي للمشروع، وإحداث الشركة المكلفة بمتابعة تنفيذه، مشيرة إلى أن الدعم السياسي والمؤسساتي الذي يحظى به المشروع يعزز من فرص نجاحه، ويجعل إمكانية إنجازه في المدى القريب أمرا.واقعيا، مع تسريع وتيرة العمل بعد اعتماد القرار الاستثماري النهائي.

وأضافت بنخضرة أن المشروع يعكس رؤية استراتيجية واضحة، تنطلق من المبادرات الملكية للملك محمد السادس، وتسعى إلى تعزيز التعاون المشترك بين المغرب ونيجيريا لبناء مشاريع تنموية مستدامة تعود بالنفع على القارة الإفريقية ككل. 

كما أبرزت بنخضرة أن هذا المشروع الطاقي الضخم سيمنح إفريقيا دورا محوريا في تأمين الإمدادات الطاقية نحو أوروبا، ويساهم في تنويع مصادر الطاقة، بما يدعم الأمن الطاقي في ظل التحديات العالمية الراهنة، حيث أكدت أن المراحل المقبلة ستشهد تأسيس الشركة المكلفة بمتابعة التنفيذ العملي وضمان استكمال المشروع وفق المعايير الدولية، مما سيعطي دفعة قوية لتسريع الإنجاز وتحقيق الأهداف الاستراتيجية المرجوة.

وفي ضوء هذه المعطيات، يتضح أن المشروع المغربي – النيجيري الذي أعلن عنه سنة 2016 لم يعد مجرد مبادرة اقتصادية، بل تحول إلى رهان جيوستراتيجي يرتبط مباشرة بأمن الطاقة الأوروبي، حيث أن التحديات الجيوسياسية الراهنة، والتنافس بين مشاريع نقل الغاز في إفريقيا، والحاجة الأوروبية الملحة لتنويع مصادر التزود، كلها عوامل تدفع نحو تسريع تنفيذ هذا المشروع، الذي قد يشكل أحد الأعمدة الأساسية في منظومة الطاقة المستقبلية بين إفريقيا وأوروبا.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق