أبرز تقرير مؤشر التحول 2026 (BTI) الخاص بموريتانيا أن البلاد حافظت خلال الفترة ما بين فبراير 2023 ويناير 2025 على قدر من الاستقرار السياسي النسبي، خصوصًا مقارنة ببعض دول الساحل، غير أن هذا الاستقرار ما زال، بحسب التقرير، مصحوبًا باختلالات ديمقراطية وتحديات اقتصادية واجتماعية عميقة.
وأوضح التقرير أن موريتانيا شهدت انتخابات تشريعية وجهوية وبلدية في 2023، ثم انتخابات رئاسية في 2024، انتهت جميعها بتكريس هيمنة حزب الإنصاف الحاكم، مع إعادة انتخاب الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني. وفي المقابل، سجل التقرير استمرار الحديث عن عدم تكافؤ الفرص السياسية، وورود اتهامات بالتزوير الانتخابي، إلى جانب قمع احتجاجات ما بعد الانتخابات وقطع الإنترنت لعدة أيام.
وفي الجانب الاقتصادي، أشار التقرير إلى أن موريتانيا واصلت التعافي من تداعيات جائحة كورونا، مستفيدة من تحديثات قانونية وإصلاحات متدرجة، لكنه لفت إلى أن النمو الاقتصادي لا يواكب بعدُ الزيادة السكانية ومتطلبات الشباب، في ظل ارتفاع معدلات البطالة وضعف البنية التحتية ونقص الشفافية في إدارة المالية العامة.
كما توقف التقرير عند استمرار الفقر والتفاوت الاجتماعي، مؤكدًا أن فئات واسعة ما تزال تواجه الهشاشة والإقصاء، خاصة في الأوساط الريفية وبين بعض المجموعات الاجتماعية. وأشار كذلك إلى أن ملفات العبودية والتمييز لا تزال تمثل إحدى أبرز القضايا البنيوية التي تؤثر على صورة التحول السياسي والحقوقي في البلاد.
ويصدر تقرير BTI عن مؤسسة بيرتلسمان الألمانية، وهي مؤسسة مستقلة غير ربحية متخصصة في قضايا الإصلاح والحوكمة، فيما يُعدّ مؤشر التحول أحد أبرز تقاريرها الدولية، إذ يقارن أوضاع 137 دولة في مجالات الديمقراطية والاقتصاد والإدارة السياسية بالاعتماد على تقييمات خبراء وباحثين دوليين.
وخلص التقرير إلى أن موريتانيا تبدو أكثر استقرارًا من عدد من جيرانها في الساحل، غير أن هذا الاستقرار يظل هشًا ما لم يُترجم إلى إصلاحات أعمق تشمل توسيع المشاركة السياسية، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وتحسين الحوكمة والشفافية.
