زنقة 20 | الرباط
مع تصاعد احتجاجات ما يسمى بـ”جيل زاد”، برزت تزامنا مع ذلك عبر الإنترنت خطابات تطرف ، عداء مفتوح للمؤسسات، تطبيع مع العنف اللفظي، بل أحيانًا التهديد المباشر باستعمال السلاح كما هو الحال بالنسبة للشاب ابن مدينة الجديدة و الذي أصبح حديث مواقع التواصل.
وإن كان ظاهر هذه الظواهر وفق متتبعين يُنسب إلى فئة من الشباب، فإن باطنها يقود إلى سؤال أعمق: من يؤجج هؤلاء؟ ومن يحرّك هذا الغضب من خلف الشاشات؟.
جيل Z: غضب مشروع في قالب عبثي
جيل Z، وهم الشباب الذين وُلدوا بين أواخر التسعينات وبداية العقد الثاني من الألفية، هم أبناء مرحلة انتقالية صعبة تكنولوجيا متسارعة، فجوة بين الخطاب الرسمي والواقع، هشاشة اقتصادية، وإحساس عارم بالإقصاء من القرار والفرص.
هذه العوامل مجتمعة لا تصنع وحدها العنف، لكنها تُمهّد الطريق أمامه حين يغيب الوسيط العقلاني والمؤسسات القادرة على احتواء الشباب. في هذا السياق، يصبح من السهل على أطراف مجهولة أو تتعمّد التخفي أن تملأ الفراغ.
“X”: الواجهة الخفية التي تُدوّر الغضب وتوجّهه
ما بات يُطلق عليه مجازًا “X” يشير إلى شبكة من الأفراد أو الجهات التي تتحرك في الخفاء، غالبًا بأسماء مستعارة، وعبر حسابات على مواقع التواصل، لتغذية خطاب الرفض المطلق والعدمية عبر تطبيقات ممنوعة في دول مثل تركيا روسيا والامارات ، و يتعلق الامر تحديدا بتطبيق “ديسكورد”.
هؤلاء لا يظهرون في الواجهة، ولا يقدّمون أنفسهم قادة، بل يكتفون ببث الرسائل المسمومة، وتوجيه النقاشات نحو التطرف، وتقديم رموز شبابية للواجهة (Z)، فيما يكتفون هم بالبقاء في الظل. وظيفتهم واضحة صناعة الغضب وتوجيهه ضد الدولة، لا من أجل الإصلاح، بل من أجل الهدم.
داخل أم خارج المغرب؟ السؤال المقلق
مما يزيد المشهد تعقيدًا، أن جزءًا من هذه المحرّكات الخفية يوجد داخل المغرب، ويعرف تضاريسه الاجتماعية بدقة، ويستغل ثغراته. لكن الخطر الأكبر يأتي من الخارج، حيث تنشط حسابات رقمية ذات أجندات مشبوهة، لا تخفي عداءها للمغرب.
هذه الحسابات، وإن بدت شعبوية أو عفوية، فإن طريقة اشتغالها وكثافة حضورها وانتقاء توقيت تدخلها، تشير إلى أنها لا تتحرك بعشوائية، بل وفق هندسة رقمية منظمة.
كيف يشتغل “X”؟
آليات التأجيج التي يعتمدها “X” تقوم على تحويل الألم الاجتماعي إلى سلاح، والعزلة النفسية إلى غضب جماعي، وحين تبدأ بعض الأصوات الشبابية في التفاعل معهم، يتم دفعها تدريجيًا نحو الخطاب المتطرف، دون أن تشعر، لتصبح أداة تُستغل في لعبة أكبر منها.

