أعاد التعادل الذي انتهت به مباراة المنتخب المغربي أمام نظيره المالي (1/1)، ضمن منافسات الجولة الثانية بكأس الأمم الإفريقية، الجدل حول الأداء الباهت لـ“أسود الأطلس” وخيارات الناخب الوطني وليد الركراكي، التي باتت محل تشكيك واسع، وسط تصاعد التساؤلات حول نجاعتها وقدرتها على تلبية طموحات الجماهير المغربية.
واعتبر المحلل الرياضي، محمد الروحلي، أن أسلوب لعب وخطة المدرب وليد الركراكي أصبحا مكشوفين أمام جميع المنتخبات، خاصة مع استمرار الناخب الوطني في الاعتماد على النهج نفسه، الذي وصفه الروحلي بأنه “وصل إلى مرحلة الملل”.
وقال الروحلي، في تصريح لجريدة “مدار21″، إن “نهج وليد الركراكي بات سهل القراءة. منتخب مالي لم يحتج إلى مجهود خارق، امتص الضغط في البداية، وانتظر أخطاء التمركز، ثم ضرب في الوقت المناسب، وكأنه يعرف سيناريو المباراة قبل صافرة البداية”.
واستحضر الروحلي تصريحات مدرب منتخب مالي، توم سينتفيت، الذي قال قبل المباراة: “من غير المعقول أن تلعب بنفس الخطة في جميع المباريات وضد كل الفرق، فهذا ليس مفهوم كرة القدم”، معتبراً أن هذه التصريحات كانت إشارة واضحة إلى أن النهج التكتيكي للناخب الوطني أصبح متوقعًا ومكشوفًا لدى الخصوم.
وبخصوص مجريات اللقاء، أوضح الروحلي أنه رغم البداية القوية للمنتخب المغربي وفرضه نسقًا هجوميًا مرتفعًا، فإن اللاعبين فشلوا في استغلال هذا التفوق، مضيفًا: “السيطرة ظلت بلا فعالية، وبلا عمق، وبلا حلول بديلة. كان هناك استحواذ بلا نجاعة ولا معنى، وخطة واحدة تتكرر أمام جميع الخصوم”.
كما اعتبر أن الهدف الذي سجله إبراهيم دياز لم يكن سوى “مسكن مؤقت”، مشيرًا إلى أن تراجع الأداء في الشوط الثاني كشف هشاشة المنظومة الدفاعية، قبل أن تعيد ضربة الجزاء المباراة إلى نقطة التعادل.
وحمّل الروحلي المدرب وليد الركراكي المسؤولية الكاملة عن هذه النتيجة، قائلاً: “هنا تتجلى مسؤولية الركراكي كاملة. فبدلاً من التدخل في الوقت المناسب وبخيارات مدروسة، انتظر طويلاً، ليقوم بتغييرات عشوائية ومستهلكة، بإقحام النصيري والخنوس والزلزولي، مقابل إخراج دياز، اللاعب الوحيد الذي صنع الفارق وأربك الخصم”.
وطرح المحلل الرياضي عدة تساؤلات على الناخب الوطني، خاصة ما يتعلق بالتشكيلة، متسائلاً: “كيف يتم تجاهل أسماء أكثر استحقاقاً؟ كيف يبرر استدعاء لاعبين مصابين؟ وما معنى الاستئناس بنفس الأسماء في بطولة قارية تُلعب داخل الديار؟ هل المنتخب الوطني مختبر تجارب أم مشروع تتويج؟”.
من جهة أخرى، أشار الروحلي إلى أن التعادل لا يزال يخدم مصلحة المنتخب المغربي حسابياً، خاصة بعد تعادل منتخبي زامبيا وجزر القمر، ما حافظ على صدارة المجموعة، لكنه استدرك قائلاً: “ما يبدو استقراراً في الترتيب يخفي فوضى في الرؤية والاختيارات. المنتخب وجد نفسه مرة أخرى أسير قرارات تقنية غير مفهومة، بعدما اكتفى بتعادل مخيب في بطولة تُنظم على أرضه، وكان من المفترض أن تُدار بعقلية أكثر جرأة ووضوحاً”.
وختم الروحلي تصريحاته بالتأكيد أن قلق الجماهير المغربية “ليس وهماً”، محذراً من أن الاستمرار على النهج ذاته قد يبدد فرصة تاريخية لجيل يزخر بالمواهب، مضيفاً: “الحلم القاري اليوم مهدد، لا بقوة الخصوم، بل بضعف الرؤية، وغياب الجرأة في اتخاذ القرار، والإصرار على تكرار الأخطاء نفسها، وكأن رسائل الجمهور والإعلام لا تجد من ينصت إليها”.

