أكثر من 50 ألف إصابة سنويا.. المغرب يعزز جهود مواجهة السرطان

admin23 نوفمبر 2025آخر تحديث :
أكثر من 50 ألف إصابة سنويا.. المغرب يعزز جهود مواجهة السرطان


يشكل اليوم الوطني لمحاربة داء السرطان، الذي يصادف 22 نونبر من كل سنة، مناسبة للتحسيس بأهمية الوقاية والفحص المبكر وتسليط الضوء على المكتسبات التي حققتها المملكة من أجل مكافحة هذا الداء.

ويعد مرض السرطان أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في جميع أنحاء العالم، ومشكلة صحية عامة حقيقية، وفي المغرب يتم تسجيل أكثر من 50 ألف إصابة جديدة سنويا.

وبحسب أحدث تقرير صادر عن سجل السرطانات بالدار البيضاء الكبرى (2018-2021)، يعد سرطان الثدي، أكثر أنواع السرطان شيوعا لدى النساء، بنسبة 39.1 بالمائة من الحالات المسجلة، يليه سرطان الغدة الدرقية (11.9 بالمائة)، وسرطان القولون (7.7 بالمائة)، ثم سرطان عنق الرحم الذي يحتل المرتبة الرابعة ب 6.5 بالمائة.

ولدى الرجال، يعد سرطان الرئة أكثر أنواع السرطانات شيوعا، ب 25.8 بالمائة من الحالات المسجلة، يليه سرطان البروستات (14.1 بالمائة)، وسرطان القولون (9.9 بالمائة).

ومن المتوقع، بحسب منظمة الصحة العالمية، أن يرتفع عدد المصابين بأمراض السرطان في العالم، بحلول سنة 2050 إلى أزيد من 35 مليون حالة جديدة، بارتفاع 77 بالمائة مقارنة بـ 20 مليون حالة إصابة سجلت سنة 2022.

ولذلك، جعل المغرب من مكافحة مرض السرطان واحدة من أولويات الصحة العمومية، من خلال اتخاذ مجموعة من التدابير، وعيا منه بالحاجة الملحة للتصدي لهذا المرض، الذي يمثل محور اهتمام رئيسي لكبار العلماء، الذين يعملون على الحد من معدلات الإصابة والوفيات الناجمة عن الأورام الخبيثة، وإعادة الأمل للمرضى، وتحسين جودة حياتهم.

ومنذ سنة 2010، شهدت المعركة ضد داء السرطان في المغرب إعادة هيكلة عميقة مع إطلاق أول مخطط وطني للوقاية ومراقبة السرطان (2010-2019)، وبفضل هذا المخطط، استطاعت المملكة تحقيق العديد من المكتسبات، خصوصا على مستوى إنشاء أسس منظمة للكشف المبكر عن سرطان الثدي وعنق الرحم، وتعززت هذه المكتسبات من خلال مخطط ثان (2020-2029)، يولي أهمية خاصة للوقاية وتحسين جودة الولوج إلى الرعاية الصحية.

ويتم في هذا الإطار، تنظيم حملات عديدة في جميع أنحاء المملكة، تهدف إلى الكشف المبكر عن هذا المرض، وتشخيص الحالات التي لا تظهر عليها الأعراض.

وفي هذا السياق، أوضحت كوثر الحساني، أخصائية في علاج الأورام السرطانية أن “فرص الشفاء من السرطان تعتمد على عدة عوامل، من ضمنها طبيعة الورم، والعلاج الذي يتلقاه المريض، والبيئة الأسرية، والأهم من ذلك، مرحلة التشخيص”.

وأكدت الأخصائية في حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء، أن التشخيص المبكر للسرطان يزيد بشكل كبير من فرص الشفاء، ويمكن من علاج المرض بفعالية، ويحسن فرص النجاة كما انه يقلل من تكلفة العلاج.

وبالاضافة الى ذلك، تعمل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية على تكثيف قوافلها الطبية وحملاتها التوعوية والوقائية، وتقدم معلومات حول عوامل الخطر، وتحديد الفحوصات المتاحة، والسن الذي يتعين فيه إجراء هذه الفحوصات.

كما أن هذه الحملات الطبية تساهم في رفع مستوى الوعي بأهمية تلقيح الفتيات في سن الحادية عشرة ضد فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، الذي يعد السبب الرئيسي لسرطان عنق الرحم.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن تعميم هذا اللقاح، الذي أ درج في أكتوبر 2022 ضمن البرنامج الوطني للتلقيح، من شأنه القضاء على هذا النوع من السرطان، الذي يودي سنويا بحياة أزيد من 350 ألف امرأة حول العالم.

وبالإضافة إلى ذلك، يعمل المغرب على تعزيز جهود الوقاية، وتحسين التكفل بالمرضى، لا سيما من خلال تكوين الأخصائيين في الأورام، وتوسيع نطاق التغطية الصحية، وفتح مراكز علاج في عدة جهات من المملكة.

وقد تم في هذا الصدد، إحداث 57 مركزا مرجعيا للصحة الإنجابية، و12 مركزا جهويا للأورام، ومركزين للتميز في طب الأورام النسائية وسرطان الثدي، داخل المستشفيات الجامعية بالرباط والدار البيضاء، علاوة على تعبئة 27 وحدة متنقلة لتصوير الثدي بالأشعة السينية، بهدف تقريب الخدمات من الساكنة في المناطق النائية.

أكدت الحساني “أن افتتاح مراكز جديدة لعلاج الأورام بالأشعة، وتجهيز المستشفيات الكبرى بمنصات تقنية حديثة لجراحة الأورام، والعلاج الإشعاعي، وعلم الأورام الطبي، ساهم في تحسين الوصول إلى التشخيص والعلاجات الحديثة، والعلاجات المبتكرة، مثل العلاجات الموجهة، والعلاجات الهرمونية الحديثة، والعلاج المناعي”.

كما أشارت الأخصائية إلى ارتفاع ملحوظ في الأبحاث المتعلقة بعلوم الأورام، تتولى قيادتها مؤسسات وطنية مختلفة، مثل معهد أبحاث السرطان (IRC) في فاس و مركز محمد السادس للبحث والابتكار بالرباط (CM6RI)، وقد ساهمت هذه الدينامية في حصول المرضى على علاجات ذات جودة عالية، وعلى المواكبة النفسية اللازمة، من اجل التخفيف من آلامهم، وتقديم الدعم النفسي لهم، وهو ما ساعد على “تغيير نظرتنا إلى السرطان، الذي كان يعتبر مرضا عضالا في السابق”.

وتظل الوقاية هي الاستراتيجية الأكثر فعالية على المدى الطويل لمكافحة هذا المرض. فبحسب منظمة الصحة العالمية، يمكن تجنب من 30 بالمائة الى 50 بالمائة من الوفيات من خلال الحد من عوامل الخطر كالتدخين واستهلاك الكحول، واتباع نمط حياة صحي يشمل نظاما غذائيا متوازنا، وممارسة نشاط بدني منتظم، وإجراء فحوصات دورية والحماية من أشعة الشمس فوق البنفسجية.

من جهتها، تؤكد طبيبة الأمراض الجلدية، جيهان بن أحمد، “ضرورة استخدام واقي الشمس يوميا، وليس فقط عندما يكون الطقس مشمسا، لأن الأشعة فوق البنفسجية تصل إلى الجلد حتى في الشتاء أو عندما تكون السماء غائمة، مما يزيد من خطر الإصابة بسرطان الجلد”.

ومهما يكن من أمر، يشكل اليوم الوطني لمحاربة داء السرطان فرصة للتذكير بأن اليقظة والوقاية وتعبئة جميع الجهات المعنية، الحكومة والعاملين في مجال الصحة ومنظمات المجتمع، ضرورة ملحة لمكافحة هذا المرض وإنقاذ الأرواح.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق