توجت أشغال البرنامج التكويني حول “بروتوكول إسطنبول (الصيغة المراجعة).. دور الطب الشرعي في حظر التعذيب والوقاية منه”، الذي اختتم اليوم الخميس بالرباط، بإصدار دليل استرشادي حول التحري والتحقيق في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة في ضوء التشريعات الوطنية ومبادئ هذا البروتوكول.
ويهدف “الدليل الاسترشادي حول التحري والتحقيق في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة في ضوء التشريعات الوطنية ومبادئ بروتوكول إسطنبول (الصيغة المراجعة)” إلى تعزيز استحضار الفاعلين المعنيين لالتزامات المملكة المغربية بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة بمناسبة ممارستهم لمهامهم واختصاصاتهم، وترصيد الجهود الوطنية الرامية إلى إرساء ممارسات مهنية قائمة على النزاهة والاستقلالية والفاعلية في معالجة ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، فضلا عن تعزيز تفعيل الضمانات القانونية والقضائية المتعلقة بحقوق المتهمين.
وبهذه المناسبة، أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، هشام بلاوي، أن اعتماد هذا البرنامج وتنفيذه يندرجان في إطار وفاء المملكة بالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، ولاسيما تلك المتعلقة بالانخراط المستمر في المنظومة الأممية لمناهضة التعذيب.
وأوضح السيد بلاوي أن حوالي 428 مشاركا ومشاركة استفادوا من أربع دورات تكوينية جهوية موجهة لقضاة النيابة العامة وقضاة التحقيق وقضاة الحكم، إلى جانب ممثلين عن باقي المتدخلين، ولاسيما الشرطة القضائية، وموظفي إدارة السجون، والأطباء الشرعيين، مضيفا أن برنامج التكوين شمل، أيضا، دورة متخصصة لفائدة 25 طبيبا شرعيا، وأخرى خاصة بتأهيل المكونين، استفاد منها 24 مشاركا يمثلون مختلف الفاعلين المعنيين.
وأبرز أنه جرى إعداد الدليل الاسترشادي ليكون أداة عملية ومرجعية موحدة للرؤية والمنهجية المعتمدة في معالجة ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، بما يسهم في تعزيز الثقة في العدالة، وتكريس الحماية الفعلية للسلامة الجسدية والمعنوية.
وسجل أن هذا الدليل يرمي إلى تعزيز استحضار المتدخلين لالتزامات المملكة بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب، وتمكينهم من الإلمام بالمعايير الدولية في مجال التحقيق والتحري، وفق أحكام الاتفاقية ومبادئ بروتوكول إسطنبول، فضلا عن تقوية التنسيق بين السلطات القضائية والصحية، لاسيما في ما يتعلق بالدور المحوري للخبرة الطبية في كشف الحقيقة بشأن ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة.
من جهته، أوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، منير المنتصر بالله، أن البرنامج التكويني تألف من مرحلتين متكاملتين؛ تناولت الأولى المعايير الدولية في مجال مناهضة التعذيب، فيما ركزت الثانية على تدعيم الخبرات في الطب الشرعي وتعزيز مهارات الاستجابة والتحري.
وفي حديثه عن إصدار هذا الدليل، أكد السيد المنتصر بالله أن هذا العمل يعكس نضج التجربة المغربية في مجال حقوق الإنسان، ويترجم الالتزامات الدولية التي قطعتها المملكة على نفسها، وفي مقدمتها اتفاقية مناهضة التعذيب والبروتوكول الاختياري الملحق بها، فضلا عن التعهدات المقدمة أمام الآليات الأممية التعاقدية وغير التعاقدية.
من جانبها، سجلت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، أن هذا البرنامج يرسخ مبادئ الفعل الحقوقي من خلال الانكباب على ادعاءات التعذيب أو المعاملة القاسية، واتخاذ الإجراءات القانونية الضرورية لإنصاف الضحايا في حال التأكد من تعرضهم لانتهاكات من هذا النوع.
وأضافت أن هذا الدليل ليس مجرد تجميع لإجراءات تقنية، بل يمثل إطار عمل شامل يقوم على منهجية علمية دقيقة لتوثيق الأدلة المتعلقة بالآثار الجسدية والنفسية للتعذيب وسوء المعاملة.
بدوره، أكد المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، محمد الحبيب بلكوش، دعم المندوبية لكل المبادرات التي من شأنها تعزيز القدرات المهنية للفاعلين في مجال العدالة والطب الشرعي، مشددا على أهمية استمرار التنسيق المؤسساتي لتطوير آليات تتبع تنفيذ التوصيات الوطنية والدولية، بما يضمن أثرا ملموسا على الممارسة اليومية ويعزز ثقة المواطنين في منظومة العدالة.
من جهتها، أكدت مديرة برنامج مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن بالمغرب، سيسيل لاكوت، أن المغرب حقق تقدما مهما من خلال المصادقة على الاتفاقيات الدولية، وتجريم التعذيب، وإحداث الآلية الوطنية للوقاية، وإصلاح قانون المسطرة الجنائية، معتبرة أن هذه الخطوات تشكل دليلا واضحا على الإرادة القوية في ترسيخ دولة القانون وتعزيز ثقة المواطنين.
ويهدف البرنامج التكويني حول “بروتوكول إسطنبول (الصيغة المراجعة).. دور الطب الشرعي في حظر التعذيب والوقاية منه”، الذي أطلقته رئاسة النيابة العامة في أكتوبر من السنة الماضية، بشراكة مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وبدعم من مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن، إلى تعزيز قدرات القضاة والأطباء الشرعيين، في مجال استخدام أدلة الطب الشرعي في التحري والتحقيق في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، طبقا للبروتوكول في صيغته المراجعة.
يشار إلى أن اختتام هذا البرنامج التكويني يأتي تخليدا للذكرى الـ77 لاعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
