زنقة 20 ا الرباط
دخل المشروع الاستراتيجي لنفق القطار فائق السرعة بالرباط مراحل متقدمة من الإنجاز، باعتباره أحد أبرز مكونات تمديد خط القطار فائق السرعة (LGV) الرابط بين القنيطرة ومراكش، ضمن ورش وطني ضخم يهدف إلى تحديث منظومة النقل السككي وتعزيز الربط بين شمال وجنوب المملكة.
وحسب المعطيات المتوفرة، يمتد مسار النفق من وادي أبي رقراق في اتجاه محطة الرباط–أكدال، على طول إجمالي يناهز 3.3 كيلومترات، منها نفق مزدوج المسار بطول 2.750 مترًا، إضافة إلى خندق مغطى بطول 500 متر، ومقطع مفتوح يمتد على حوالي 50 مترًا.
ويعتمد المشروع على تقنية NATM الحديثة في حفر الأنفاق الحضرية، وهي طريقة هندسية متقدمة تتيح التحكم في استقرار التربة وتقليص المخاطر المرتبطة بالأشغال في الوسط الحضري، مع ضمان سلامة البنيات التحتية المجاورة. كما يشمل المشروع إنجاز جسرين طرقيين وبئر تقني مخصص لأشغال الصيانة والاستغلال.
ويُشرف على إنجاز هذا الورش تحالف يضم شركة SGTM المغربية وSinohydro الصينية، في إطار شراكة تقنية تهدف إلى احترام المعايير الدولية المعتمدة في مشاريع البنية التحتية الكبرى. وقد حُددت مدة الإنجاز في حوالي 42 شهرًا، فيما تتراوح الكلفة الإجمالية للمشروع بين 1.4 و1.9 مليار درهم، وفق التقديرات الرسمية.
ويتوخى المشروع تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية، أبرزها رفع السرعة التجارية للقطارات إلى 320 كيلومترًا في الساعة على محور يمتد لنحو 450 كيلومترًا بين القنيطرة ومراكش، إلى جانب تخفيف الضغط المروري داخل العاصمة الرباط، وضمان انسيابية حركة القطارات في المجال الحضري.
كما يشكل النفق حلقة محورية في تعزيز الربط الوطني عبر خط فائق السرعة يربط شمال المملكة بجنوبها، فضلاً عن كونه جزءًا من الاستعدادات الكبرى لتحديث البنية التحتية الوطنية في أفق استضافة كأس العالم 2030، الذي سينظمه المغرب بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
ولا تقتصر أهمية هذا المشروع على بعده التقني والهندسي فحسب، بل يحمل أيضًا رمزية حضارية، باعتباره واجهة تعكس قدرة المغرب على إنجاز مشاريع معقدة وضخمة في قلب المدن الكبرى، مع الحرص على الاستدامة والانسجام مع النسيج الحضري.
