أكد مسؤول برنامج “ورشات الأطلس”، هادي زردي، أن السينما المغربية باتت تحتل مكانة متزايدة على الساحة الدولية، باعتبارها صناعة غنية ومتنوعة ودينامية وتنافسية، وهي عوامل تفسر الاعتراف العالمي المتنامي الذي تحظى به.
وأوضح زردي، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء على هامش الدورة الثامنة لبرنامج ورشات الأطلس التي احتضنها المدينة الحمراء على هامش الدورة الثانية والعشرين للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش، أن الصناعة السينمائية المغربية، بما تتمتع به من غنى وتنوع، تنجح في فرض حضورها بفضل حيويتها وجودة أعمالها التي استطاعت التميز على المستوى الدولي، مشيرا إلى عدد من الأفلام المغربية التي حققت نجاحا لافتا عبر العالم.
واستحصر زردي في هذا السياق بعض الأفلام الطويلة للمخرجة المغربية مريم التوزاني، مثل فيلم “أزرق القفطان” الذي حصد نجاحا دوليا كبيرا ونال أكثر من 60 جائزة عالمية، إلى جانب فيلم “زنقة مالقة” المتوج بجائزة الجمهور في مهرجان البندقية، فضلا عن الأعمال المتوجة للمخرجة الشابة أسماء المدير.
وأكد أن هذه التتويجات تعكس دينامية تبرز حضورا دوليا غير مسبوق للسينما المغربية، وتدعم مكانة المملكة كـ”بلد سينما” بامتياز.
وأوضح زردي أن “المشاركة الواسعة للمواهب المغربية الشابة في ورشات الأطلس خير دليل على ذلك”، مشيدا بجودة المشاريع المغربية المختارة ضمن الدورة الثامنة لهذه الورشات.
وأبرز أن اختيار المشاريع يتم بناء على “قصص أصيلة يقدم أصحابها رؤية فنية شخصية ومتفردة، وحمولة إبداعية قابلة للمواكبة”، مبرزا أن المشاريع المغربية المختارة هذه السنة تستجيب تماما لهذه المعايير.
وأشار زردي إلى أنه خلال السنوات الأخيرة، أصبحت القصص القادمة من المغرب ومن البلدان العربية والإفريقية تحظى بتقدير متزايد لدى المهنيين الدوليين، وهو ما يؤكد الحيوية المتنامية للسينما المغربية والإفريقية.
وجدد التأكيد على التزام ورشات الأطلس بمواكبة هذا الزخم وتعزيزه، من خلال تنظيم لقاءات مع مهنيين دوليين مرموقين.
وأوضح أن هذه اللقاءات المثمرة تتيح للمخرجين المغاربة أصحاب المشاريع إمكانية نسج شراكات مع منتجين أوروبيين أو عرب، بما يساعدهم على توفير التمويل اللازم والاستفادة من دعم فني عالي الجودة وفق المعايير الدولية. وأضاف أن هذه الآلية تسهم أيضا في تعزيز فرص توزيع الأفلام المغربية على الصعيد الدولي.
وذكر زردي بأن أربعة أفلام مدعومة من ورشات الأطلس اختيرت العام الماضي للمشاركة في مهرجان (كان)، في مؤشر واضح على أثر هذه الورشات التي تمهد أيضا لفرص جديدة لتصوير إنتاجات أجنبية في المغرب.
وقال زردي إن الدورة الثامنة من ورشات الأطلس، التي نظمت من 30 نونبر إلى 4 دجنبر الجاري، صممت لتشجيع اللقاءات المهنية المثمرة، عبر نحو 200 جلسة استشارة جمعت خبراء سينمائيين دوليين من آفاق متعددة، معتبرا أنها تجربة غنية فنيا ومهنيا وإنسانيا، يخرج منها المشاركون برؤى أعمق ومشاريع أكثر نضجا.
يذكر أن “ورشات الأطلس” تأسست عام 2018، في إطار المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، وهي تدعم بروز جيل جديد من صانعي الأفلام المغاربة والعرب والأفارقة، وتخلق مساحة للتبادل بين المهنيين الدوليين والمواهب الإقليمية.
