زنقة20ا عبدالرحيم المسكاوي
جدد الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، الدعوة التي أطلقها الأمين العام للحزب، نزار بركة، لاعتماد ميثاق أخلاقي بين الأحزاب السياسية، بهدف إرساء مناخ سياسي سليم يعيد الثقة في المؤسسات التمثيلية، ويعزز مصداقية المسار الانتخابي كمدخل لمواجهة تحديات المستقبل.
وأكد علال العمراوي رئيس الفريق، في تدخله خلال مناقشة الجزء الأول من مشروع قانون المالية لسنة 2026، اليوم الخميس، بمجلس النواب، أن المغرب في حاجة إلى “وقفة صادقة” تعيد ترتيب العلاقة بين السياسة والأخلاق، قائلا بلغة واضحة: “باراكا من الفساد، وباراكا من تجار الأزمات، وشراء الذمم، والاستعمال المفرط للمال المشبوه”، مشدداً على أن المرحلة تقتضي القطع مع الممارسات التي أضعفت ثقة المواطن في السياسة وفي المؤسسات المنتخبة.
وأوضح الفريق أن الرهان اليوم لا يقتصر على تنظيم الانتخابات التشريعية، بل على إضفاء زخم جديد على العملية الانتخابية كآلية لإنتاج الشرعية وتجديد النخب وتعزيز سيادة القانون.
وفي قراءته لمضامين مشروع قانون المالية 2026، اعتبر رئيس الفريق الاستقلالي أن المشروع قدم إجابات قوية وواضحة على مختلف التحديات، رغم السياق الدولي المعقد، مبرزاً أنه استجاب للتوجيهات الملكية السامية الواردة في خطابي عيد العرش وافتتاح السنة التشريعية، ومواصلاً في الآن ذاته تنفيذ البرنامج الحكومي وفق مسار إصلاحي متدرج.
وأشار العمراوي إلى أن الدينامية الاقتصادية التي تشهدها المملكة تعكس اختيارات استراتيجية مدروسة تهدف إلى تنويع محركات النمو وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، مبرزاً أن المغرب تمكن من خفض معدل الفقر متعدد الأبعاد من 11.9% سنة 2014 إلى 6.8% سنة 2024، وتجاوز عتبة مؤشر التنمية البشرية نحو فئة الدول ذات التنمية المرتفعة.
وفي السياق ذاته، استحضر العمرواي مضامين الخطاب الملكي الذي شدد فيه جلالة الملك محمد السادس على أن “لا مكان لمغرب يسير بسرعتين”، معتبراً أن هذه العبارة تمثل نقطة نظام موجهة لكل السياسات العمومية، داعياً إلى مراجعة عميقة لآليات إعداد وتتبع وتقييم السياسات العمومية لضمان العدالة المجالية والإنصاف الترابي.
وأكد رئيس الفريق أن مشروع قانون المالية رصد 20 مليار درهم لتفعيل الرؤية الملكية الهادفة إلى إحداث دينامية جديدة للتأهيل الشامل للمجالات الترابية، وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية، في إطار مقاربة تنموية مندمجة ترتكز على الجهوية المتقدمة ومبدأ التكامل والتضامن.
وفي رده على بعض الانتقادات الموجهة للحكومة بخصوص النفقات العمومية، قدم العمراوي مقارنة بالأرقام، مبرزا أن المغرب خصص 25 مليار درهم لبناء وتحديث الملاعب المستضيفة لمونديال 2030، في حين تخصص الحكومة 50 مليار درهم سنوياً لتنفيذ الحوار الاجتماعي والزيادة في الأجور، و12 مليار درهم لبناء المستشفى الجامعي ابن سينا، و10 ملايير درهم لتغطية تكاليف التأمين الصحي للفئات الهشة، إضافة إلى 53 مليار درهم لمشروع القطار فائق السرعة القنيطرة–مراكش و29 مليار درهم للدعم الاجتماعي المباشر لفائدة 4 ملايين أسرة.
وشدد على على أن المغرب يعيش لحظة إصلاحية فارقة تتطلب من كل الفاعلين السياسيين التحلي بروح المسؤولية الجماعية، والانخراط في إصلاح الحياة السياسية وتخليقها، “من أجل مغرب الإنصاف والتنمية المتوازنة”.

