زنقة 20 . الرباط
مع وصول منافسات كأس أمم إفريقيا المقامة حاليًا بالمغرب إلى مراحلها الحاسمة، وبلوغ أربعة منتخبات قوية دور نصف النهائي وهي: المغرب، مصر، السنغال ونيجيريا، عاد إلى الواجهة نقاش قديم متجدد حول جدوى الاعتماد على المدرب المحلي أو الأجنبي في قيادة المنتخبات الإفريقية.
اللافت في هذه النسخة أن ثلاثة من أصل أربعة منتخبات متأهلة يقودها مدربون من أبناء بلدانهم، ويتعلق الأمر بكل من وليد الركراكي مع المنتخب المغربي، وحسام حسن مع منتخب مصر، وبابي ثياو مع منتخب السنغال، في حين يقود منتخب نيجيريا المدرب المالي إيريك شيل، ما يعكس عودة قوية لمدرسة “المدرب الوطني” في القارة السمراء.
تفوق تاريخي متوازن
وعلى امتداد تاريخ كأس أمم إفريقيا، التي عرفت إلى حدود اليوم تنظيم 34 نسخة، تُوج باللقب 29 مدربًا ينتمون إلى 19 جنسية مختلفة، في مؤشر على تنوع المدارس التدريبية التي صنعت أمجاد الكرة الإفريقية عبر العقود.
وبلغة الأرقام، نجح 14 مدربًا محليًا في حصد 18 لقبًا قاريًا، مقابل 16 لقبًا حققها 15 مدربًا أجنبيًا، وهو توازن نسبي يُظهر أن النجاح في كأس إفريقيا لا يرتبط بالجنسية بقدر ما يرتبط بالكفاءة والقدرة على إدارة التفاصيل الكبرى في المواعيد الحاسمة.
أسماء صنعت التاريخ
ويظل الرقم القياسي في عدد الألقاب بحوزة مدربين اثنين فقط تمكنا من التتويج باللقب ثلاث مرات لكل واحد منهما، ويتعلق الأمر بالمصري حسن شحاتة الذي قاد منتخب بلاده لتحقيق إنجاز تاريخي بثلاثة ألقاب متتالية سنوات 2006 و2008 و2010، والغاني تشارلز كومي جيانفي الذي فاز باللقب مرتين متتاليتين سنتي 1963 و1965، قبل أن يعود ويتوج مجددًا سنة 1982.
أما على مستوى المدربين الأجانب، فيبقى الفرنسي هيرفي رونار حالة فريدة في تاريخ المسابقة، باعتباره المدرب الأجنبي الوحيد الذي نجح في التتويج باللقب مرتين مع منتخبين مختلفين: زامبيا سنة 2012 وساحل العاج سنة 2015.
دلالة نسخة المغرب
المعطيات التي أفرزتها نسخة المغرب الحالية تعزز من جديد فكرة أن المدرب المحلي بات أكثر قدرة على فهم عقلية اللاعب الإفريقي والتعامل مع خصوصيات المنافسة القارية، خاصة في ظل تطور التكوين والتجربة التي راكمها العديد من الأطر الوطنية داخل القارة وخارجها.
