عدَّدَت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة الاختلالات التي تضعف خدمات الإسعاف الطارئ بالمغرب وتهدد أرواح آلاف المرضى والمصابين في الأوقات الحاسمة قبل الوصول إلى أقسام المستعجلات بالمستشفيات، مشيرةً إلى منظومة الإسعاف الطارئ تعاني من تهالك أسطول السيارات والنقص الحاد في الأطر المتخصصة وأزمة الاكتظاظ في المستعجلات.
الشبكة، وفي تقرير حول ضعف منظومة الإسعاف الطارئ في المغرب وتداعياتها على الأرواح البشرية، اعتبرت أن غياب نظام إسعاف طوارئ وطني موحد وفعّال يُعدّ من الأسباب الجوهرية وراء ارتفاع أرقام الوفيات التي تحتاج تدخلا مستعجلاً، مشيرةً إلى أن هذا الضعف البنيوي في الخدمات المتنقلة للمستعجلات والإنعاش الطبي يؤدي إلى إهدار “الفرصة الذهبية” للإنقاذ بسبب التأخر في الوصول إلى المؤسسة الاستشفائية الأقرب.
وبلغة الأرقام، سجلت الشبكة أن المغرب يشهد ارتفاعاً مقلقاً في عدد الوفيات التي يمكن تفاديها، خاصةً تلك الناتجة عن حوادث السير، حيث بلغت 2922 وفاة خلال الفترة من يناير إلى غشت 2025، مسجلةً زيادة حادة بنسبة 23.8 في المئة مقارنة بعام 2024.
وأوردت الشبكة، في التقرير الذي اطلعت عليه جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن الإحصائيات الوطنية تُشير إلى أن نسبة كبيرة من الوفيات تحدث أثناء النقل أو قبل الوصول إلى المستشفيات العمومية، مبرزةً أن هذا ما يؤكد الحاجة الماسة إلى نظام إسعاف سريع ومؤهل (Pre-Hospital Care)، قادر على تقديم إسعافات أولية حيوية (كإيقاف النزيف والإنعاش القلبي الرئوي) في موقع الحادث.
ويشتغل المغرب منذ 2005، وفق التقريري، بنظام (Service d’Aide Médicale Urgente)، وهو الإطار الرسمي للمساعدة الطبية المستعجلة في المغرب، والذي تم تعميمه بعد 2012 بهدف تغطية جميع الجهات عبر الرقم 141، مسجلةً أن هذه التجربة ظلت قاصرة على بعض المدن الكبرى دون تحقيق الشمولية على الصعيد الوطني، مع معاناة واضحة من تفاوتات كبيرة في جودة الخدمات، ونقص في الموارد، وضعف التنسيق بين الفاعلين في السلسلة الإسعافية.
وبلغة الأرقام، وفي ما يتعلق بالاختلالات الأساسية في منظومة الإسعاف برسم سنة 2025، أوضح التقرير أن أسطول الإسعاف (المقدر بحوالي 620 سيارة) يُعاني من التقادم والأعطاب المتكررة التي تسهم في حالات وفاة أثناء النقل، لافتاً إلى أن هذا الواقع يزيد الأمر سوءاً بحكم أن 90 في المئة من سيارات الإسعاف الحديثة (أكثر من 100 سيارة) التي تم اقتناؤها سنة 2015 بميزانية عالية (تتراوح تكلفتها بين 86 و93 مليون درهم) والمجهزة بأحدث التقنيات، ظلت غير مستغلة في الأقاليم والجهات.
وبخصوص التنسيق البيني، أورد المصدر ذاته أن هناك ضعفا حادا في التنسيق بين مختلف المتدخلين (الوقاية المدنية، مستعجلات المستشفيات، الجماعات المحلية، الأمن، والسيارات الخاصة)، مما يؤدي إلى فقدان فعالية 90 في المئة من النداءات وفقاً لبعض التقديرات، ويقوض منظومة الاستجابة الشاملة.
ورصد التقرير النقص الحاد في الأطر المتخصصة بالإسعاف، محيلا في هذا الصدد على تقرير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في يونيو 2023، الذي أشار إلى أن عدد الأطباء المتخصصين في طب المستعجلات (طب الطوارئ) لا يتجاوز الثلاثين طبيباً مختصاً.
وتابع المصدر عينه أنه يتم تدبير معظم أقسام المستعجلات من قبل أطباء عامين وأطباء في طور التكوين التخصصي (داخليين)، مؤكداً أن الأطر التمريضية المتخصصة لا تتجاوز 4000 ممرض على المستوى الوطني، مع ضعف واضح في برامج التدريب المستمر.
وعن الإطار القانوني المنظم لإسعاف الطوارئ، أبرزت الشبكة أنه إطار قانوني متقادم، لافتاً إلى أن نقل المصابين في الطرق العمومية يقتصر على الوقاية المدنية بموجب منشور وزاري صادر عام 1956، وهو إطار قانوني متقادم يعيق تكامل الجهات الفاعلة في القطاع تحت مظلة نظام موحد.
وفي هذا الصدد، دعت الشبكة إلى إقرار قانون إطار موحد لتنظيم منظومة الإسعاف الطارئ على الصعيد الوطني، ضمن مؤسسة عمومية مستقلة ذات فروع جهوية ومحلية، مع تمويل مستدام وتزويد بالتجهيزات الطبية الحديثة، ملحةً على مراجعة وتحديث الإطار التنظيمي القديم (منشور 1956) للسماح بالتكامل والاندماج بين جميع الفاعلين المؤهلين (SAMU، الوقاية المدنية، القطاع الخاص، الجماعات المحلية) تحت مظلة النظام الموحد.
وأوصت “شبكة الصحة” بإعادة هيكلة وتنظيم وتجهيز أقسام المستعجلات ونظام تدبيرها وتمويلها وفق معايير التجارب العالمية الناجحة وتنظيم شراكة حقيقية بين خدمات الإسعاف والطوارئ ومستعجلات المستشفيات الجامعية و المستشفيات الإقليمية والجهوية في إطار كل مجموعة صحية ترابية

