بعدما مرت احتجاجات أمس الخميس بشكل سلمي وبدون تدخلات أمنية، توجه أعضاء “جين زد” كعادتهم إلى منصة “ديسكورد” للتداول حول ملفهم المطلبي، ما تمخض عنه إصدار وثيقة تفصّل مطالب الحركة الاحتجاجية وتتوجه مباشرة إلى الملك محمد السادس.
وجاء في الوثيقة، التي اطلعت “مدار 21” على نسخة منها “نحن شباب المغرب الحاملون لرسالة وطن، الذين يتألمون من الواقع المعيشي الصعب، ومن الفجوة بين الحقوق الدستورية المنصوص عليها وبين الممارسة اليومية، نتوجه إليكم بهذه الوثيقة الشعبية المليئة بالأمل والإيمان بأن مجلس العرش سيظل وسيطا لأمن الوطن واستقرار شعبه وضمان لكرامته”.
وأضاف المحجتون “لقد أحدث دستور المملكة إنجازات دستورية هامة، منها ربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان حقوق التعبير والمشاركة والمساواة. لكن التطبيق العملي لهذه المبادئ عانى من ثغرات وتجاوزات تستدعي تجديد الثقة بين المواطن والمؤسسة. ومن واجبنا أن نرفع صوتنا، طالبين من جلالتكم التدخل من أجل إصلاح عميق وعادل يعيد الحقوق ويُعاقب الفاسدين، ويُجدد عهد المسؤولية والشفافية”.
واستعرضت الوثيقة المطالب الموجهة للملك محمد السادس مباشرة، وفي مقدمتها إقالة الحكومة الحالية؛ “استنادا إلى الفصل 47 من الدستور، الذي يمنح جلالة الملك صلاحية تعيين وإعفاء رئيس الحكومة وأعضاء الحكومة، نطالب بإقالة الحكومة الحالية برئاسة عزيز أخنوش، لفشلها في حماية القدرة الشرائية للمغاربة وضمان العدالة الاجتماعية”.
كما طالبوا بإطلاق مسار قضائي نزيه لمحاسبة الفاسدين “استنادا إلى الفصل 1 الذي يربط المسؤولية بالمحاسبة، نطالب بتفعيل آليات المراقبة والمحاسبة ضد كل من ثبت تورطه في الفساد ونهب المال العام والإثراء غير المشروع، كيفما كان موقعه”، وحل الأحزاب السياسية المتورطة في الفساد استنادا إلى الفصل 7 من الدستور، الذي يجعل الأحزاب إطارًا لتأطير المواطنين وخدمة المصلحة العامة، نطالب بحل كل حزب يثبت تورطه في الفساد أو تواطؤه مع شبكات الربع.
ورابعاً، طالب “جين زد” بتفعيل مبدأ المساواة وعدم التمييز؛ “استنادا إلى الفصل 13 من الدستور، نطالب بضمان فرص متكافئة للشباب في التعليم، الصحة، والشغل، بعيدًا عن الزبونية والمحسوبية، وبتعزيز حرية التعبير والحق في الاحتجاج السلمي استنادا إلى الفصل 19 من الدستور، كما نطالب بوقف كل أشكال التضييق على الشباب والطلبة والنشطاء، وضمان حرية التعبير كحق دستوري أصيل”.
و”استنادا إلى الفصل 29 من الدستور الذي يكفل حرية الاجتماع والتظاهر السلمي، نطالب بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين الذين شاركوا في الاحتجاجات السلمية، باعتبار أن حقهم في التعبير مضمون دستورياً ولا يمكن أن يكون سبباً للمتابعة أو وفي المقابل، نؤكد أن المسؤولية الفردية قائمة على كل من ثبت تورطه في أعمال تخريب أو اعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، حيث نميز بشكل واضح بين من مارس حقه المشروع في التظاهر السلمي ومن لجأ إلى العنف.
و”استنادا إلى الفصل 23 من الدستور الذي يحظر الاعتقال التعسفي ويضمن المحاكمة العادلة، تطالب بإطلاق سراح جميع معتقلي الرأي ومعتقلي الانتفاضات الشعبية ومعتقلي الحركات الطلابية، باعتبارهم مواطنين عبروا سلمياً عن مطالب اجتماعية وسياسية مشروعة”.
“كما نطالب بعقد جلسة وطنية علنية للمساءلة للحكومة الحالية أمام أنظار الشعب، برئاسة جلالة الملك بصفته الضامن لوحدة الأمة واستقلال السلطة القضائية، هذه الجلسة يجب أن تعتمد على الأدلة والوثائق التي تثبت تورط الحكومة وأعضائها في ملفات فساد وتدبير كارثي للسياسات الاقتصادية والاجتماعية”.
“الهدف من هذه الجلسة ليس الانتقام، بل إرساء سابقة تاريخية تؤكد أن المغرب دخل مرحلة جديدة من ربط المسؤولية بالمحاسبة الفعلية، وتعيد الثقة بين الشعب ومؤسساته”.
