لائحة الشباب تستأثر بنقاش حاد داخل الأحزاب السياسية.. تجديد النخب أم عودة الريع ؟

admin28 أغسطس 2025آخر تحديث :
لائحة الشباب تستأثر بنقاش حاد داخل الأحزاب السياسية.. تجديد النخب أم عودة الريع ؟


زنقة 20 ا الرباط

مع قرب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، عاد النقاش ليحتدم داخل الشبيبات الحزبية حول مستقبل “اللائحة الوطنية للشباب”، التي كانت قد أُلغيت في تعديلات سابقة على النظام الانتخابي.

هذا النقاش لم يعد مجرد تباين في الآراء، بل تحول إلى محطة تعكس صراعًا بين تصورات متباينة حول سُبل تمكين الشباب سياسيًا، ومدى نجاعة الآليات السابقة في تحقيق هذا الهدف.

ففي صفوف عدد من الشابات والشباب داخل التنظيمات الحزبية، برزت أصوات تدافع بقوة عن عودة اللائحة الوطنية باعتبارها فرصة لتوسيع دائرة المشاركة السياسية للفئات الشابة، وتمكينهم من ولوج البرلمان لطرح قضايا محورية تهم الأجيال الصاعدة، مثل التعليم، والتشغيل، والابتكار.

بالنسبة لهؤلاء، تشكل اللائحة أداة انتقالية ضرورية لضمان حضور الشباب في الفضاء التشريعي، في ظل صعوبة المنافسة الفردية المباشرة في الدوائر المحلية، التي تهيمن عليها وجوه تقليدية ونخب مالية.

في المقابل، ارتفعت أصوات أخرى داخل الشبيبات ذاتها، تنادي بضرورة القطع مع ما تسميه “الريع السياسي”، وترفض بشكل قاطع العودة إلى آلية اللائحة الوطنية. بالنسبة لهؤلاء، فقد تحولت اللائحة في التجارب السابقة إلى وسيلة لمنح امتيازات حزبية لأسماء مقربة من القيادات، دون اعتماد على الكفاءة أو الالتزام الفعلي بالعمل الميداني.

ويرون أن التمكين الحقيقي للشباب لا يكون عبر مسارات استثنائية، بل من خلال خوض غمار المنافسة في الدوائر المحلية، حيث يُختبر الفاعلون الشباب في صلابتهم السياسية وقربهم من قضايا المواطنين.

تبعًا لذلك، يقترح العديد من المنتقدين حلاً وسطًا يقوم على إلزام الأحزاب بترشيح نسبة محددة من الشباب ضمن لوائحها المحلية، عبر ما يشبه “كوطا داخلية” تتيح لهم التقدم في إطار منافسة فعلية لا صورية.

هذه المقاربة، حسب مؤيديها، تضمن من جهة تمثيلية شبابية متنامية، ومن جهة أخرى، تحافظ على منطق الاستحقاق والمصداقية في الانتخاب، بعيدًا عن منطق المقاعد المضمونة.

ويعتبر محللون سياسيون أن هذا النقاش الدائر يُعبّر عن نضج متزايد في وعي الشبيبات الحزبية، وتطور في تصورها لأدوارها، خاصة في ما يتعلق بإصلاح البنيات الداخلية للأحزاب، وتجديد النخب من داخل المؤسسات.

كما يرون أن مراجعة تجربة اللائحة الوطنية من منظور نقدي قد تشكل خطوة أولى نحو بلورة نموذج جديد لمشاركة الشباب في الحياة السياسية، قائم على الفعالية لا الرمزية، وعلى المنافسة لا الامتياز.





Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق