زنقة20ا الرباط
في خطوة وصفتها بـ“الخطيرة وغير المسؤولة”، أعلنت النقابة الوطنية للتعليم التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل عن رفضها القاطع لمضامين مشروع القانون 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي، معتبرة أنه “يضرب في العمق مبادئ المرفق العمومي والمجانية وتكافؤ الفرص”، مطالبة الوزير سعد برادة الوصي على القطاع بـسحب المشروع من البرلمان وفتح حوار وطني شامل حوله.
وقالت النقابة، في بلاغ شديد اللهجة، إن الوزير أقدم على إحالة مشروع القانون على البرلمان بشكلٍ انفرادي، في “خرقٍ سافرٍ للمنهجية التشاركية ولروح مأسسة الحوار الاجتماعي”، مضيفة أن المشروع “يؤكد زيف الشعارات التي ترفعها الحكومة حول الدولة الاجتماعية والإصلاح التربوي والبيداغوجي”.
واعتبرت النقابة أن محاولة تمرير هذا المشروع في الظرفية الوطنية الراهنة، التي تعرف حراكاً شبابياً متزايداً يطالب بتجويد التعليم والصحة ومحاربة الفساد، “تعكس غياب الوعي التاريخي والإرادة السياسية لدى الوزير، وتُبرز استمرار المقاربة التقنية الضيقة في معالجة أزمة التعليم”.
وحذرت النقابة من أن المشروع “لا يُمثل إصلاحاً، بل تراجعاً خطيراً”، إذ يفتح الباب أمام القطاع الخاص للتوسع أكثر عبر منحه امتيازات جديدة، ويُشرعن “الهشاشة في التشغيل داخل التعليم الأولي والاستدراكي”، ما يهدد الاستقرار المهني والاجتماعي للأطر التعليمية.
النقابة نبهت إلى أن مضامين القانون “تعكس توجهاً واضحاً نحو إعادة هيكلة التعليم العمومي بمنطق السوق والربح”، مستدلة على ذلك بإعادة الحديث عن تنويع مصادر التمويل، والمدرسة الشريكة، وشراكة القطاعين العام والخاص، مقابل غياب أي تأكيد على مجانية التعليم.
وأضافت أن هذه الصياغة “تمهد لفرض رسوم أو مساهمات على الأسر، في ضربٍ صارخٍ لمبدأ المجانية، أحد أعمدة العدالة الاجتماعية”.
وفي لهجة تصعيدية، أدانت النقابة ما وصفته بـ“الانفراد” في صياغة وتمرير المشروع، معتبرة أن ذلك “مظهر آخر من مظاهر الاستبداد وغياب الحس الوطني والمسؤولية السياسية في التعامل مع قضايا مصيرية كالتعليم”.
وأكدت أن “الوزير عوض الانخراط في حوار جاد ومسؤول مع الفرقاء الاجتماعيين، يواصل نهج الإقصاء والانفراد، في تكرارٍ لأسلوبٍ يعاكس مبادئ الديمقراطية التشاركية التي تنص عليها الوثيقة الدستورية”.
وفي ختام بلاغها، دعت النقابة الوطنية للتعليم كافة القوى الوطنية من نقابات وأحزاب تقدمية وجمعيات مدنية وآباء وأمهات التلاميذ والطلبة إلى “التكتل في جبهة موحدة لمواجهة هذا المشروع الخطير”، مؤكدة استعدادها لخوض جميع الأشكال النضالية والاحتجاجية دفاعاً عن المدرسة العمومية، وعن حق المغاربة في تعليمٍ جيد ومجاني.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل أحدث مواجهة مباشرة بين النقابات التعليمية ووزير التربية الوطنية، الذي يُتهم من قبل الفاعلين التربويين بـ“الاستمرار في تنفيذ سياسات ليبرالية تُفرغ الإصلاح من مضمونه الاجتماعي”.
كما تأتي هذه الانتقادات في سياقٍ يتسم بتنامي الغضب داخل الأوساط التعليمية، واحتقانٍ متزايد بسبب تدهور أوضاع الأساتذة، وتراجع الثقة في مسار الإصلاح، واستمرار غياب الحوار الجاد.

