انتقلت قضية الهجرة غير النظامية عبر الطائرات والمظلات الشراعية إلى واجهة النقاش السياسي في إسبانيا، بعدما وجّه نواب من الحزب الشعبي أسئلة مباشرة للحكومة بشأن ما وصفوه بظهور “مهاجرين طائرين”، في إشارة إلى أشخاص نجحوا في دخول سبتة ومليلية عبر التحليق فوق الأسلاك الحدودية.
ويمثل هذا الشكل غير التقليدي للعبور إحدى القضايا المستجدة التي أثارت قلق ممثلي الحزب عن المدينتين، الذين طالبوا بتوضيحات حول مدى قدرة الأجهزة الأمنية على رصد هذا النوع من التحركات، وما إذا كانت تتوفر على الوسائل التقنية الضرورية لاعتراضها، مشددين أيضا على ضرورة التنسيق مع الرباط لمنعها.
كما طلب النواب اليمينيون توضيحات إضافية حول مآل الأشخاص الذين تمكنوا من دخول المدينتين بهذه الطريقة، وما إذا كان قد جرى ترحيلهم نحو المغرب، إلى جانب تساؤلات حول وجود تنسيق ثنائي محتمل للكشف عن أي شبكات قد تكون وراء تزويد المهاجرين بهذه الوسائل الجوية.
ويأتي هذا الجدل بالتزامن مع تداول مقاطع فيديو نشرها بعض المهاجرين عبر منصات التواصل الاجتماعي، تظهر لحظات الإقلاع من مناطق بالمغرب قبل التحليق باتجاه سبتة، وهو ما تشير مصادر أمنية إسبانية إلى أنه أقرب إلى مبادرات فردية وتخطيط ذاتي أكثر من كونه نشاطاً منظماً.
وفي إطار التقييم الأمني الإسباني لهذه الظاهرة، لا يعتبر الحرس المدني أن الأمر يشكل نمطا ثابتا أو موجة جديدة من الهجرة، لكنه يراه امتدادا لأساليب عبور محفوفة بالمخاطر يلجأ إليها بعض المهاجرين سعياً للوصول إلى المدينتين.
وقد رُصدت محاولات نفذها أشخاص من إفريقيا جنوب الصحراء، بينما جرى ترحيل آخرين من جنسيات مغاربية فور توقيفهم، في سياق يؤكد التطور المستمر لطرق الهجرة غير النظامية على الضفة الجنوبية للمتوسط.
وشهدت مدينة سبتة يوم 29 أكتوبر 2025 حادثة استثنائية، بعدما أقدم أحد المهاجرين المنحدرين من إفريقيا جنوب الصحراء على تنفيذ محاولة تسلل فريدة باستخدام مظلّة هوائية (باراشوت) في محاولة لعبور السياج الحدودي الفاصل بين الأراضي المغربية والمدينة المحتلة.
وقفز المهاجر من قمة جبل مطل على سبتة، محاولاً الوصول إلى داخل المدينة دون المرور عبر المعابر التقليدية أو الاصطدام بالحواجز الأمنية المنتشرة في المنطقة.
وقد تمكنت عناصر الحرس المدني الإسباني من توقيفه فور هبوطه داخل المدينة، قبل أن يتم تسليمه في اليوم نفسه إلى السلطات المغربية قصد مباشرة التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حقه.
