زنقة 20 | متابعة
تعيش مدينة القصر الكبير، التابعة لإقليم العرائش، على وقع حالة تأهب قصوى بسبب الارتفاع الملحوظ في منسوب مياه وادي اللوكوس، عقب التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الأخيرة، ما دفع السلطات العمومية إلى تعبئة شاملة لمواجهة مخاطر الفيضانات والحد من تداعياتها المحتملة.
وفي هذا الإطار، أعلنت الشركة الجهوية متعددة الخدمات طنجة–تطوان–الحسيمة عن لجوئها إلى قطع مؤقت ومبرمج للتيار الكهربائي بعدد من الأحياء المهددة، وذلك كإجراء وقائي بعد غمر بعض المنشآت الكهربائية بالمياه. وأكدت الشركة أن هذا القرار يندرج ضمن التدابير الرامية إلى حماية سلامة المواطنين والحفاظ على التجهيزات، مشيرة إلى أن فرقها التقنية تواصل العمل من أجل تأمين الشبكة وإعادة التيار في أقرب الآجال الممكنة فور تحسن الأوضاع.
ومن المنتظر أن يترتب عن هذا الانقطاع الكهربائي اضطراب في خدمات الاتصالات، حيث يُحتمل تسجيل ضعف أو انقطاع مؤقت في شبكات الهاتف المحمول والإنترنت ببعض المناطق، نظراً لاعتماد محطات البث على التغذية الكهربائية.
بالتوازي مع ذلك، عززت السلطات الإقليمية بإقليم العرائش جاهزية فرق الوقاية المدنية، من خلال تسخير موارد بشرية إضافية وتعبئة مختلف الوسائل اللوجيستيكية الضرورية، في إطار خطة يقظة تهدف إلى حماية المواطنين وممتلكاتهم، خاصة بالمناطق المنخفضة والقريبة من المجاري المائية.
وشملت هذه التعبئة توفير معدات متخصصة في الإنقاذ المائي، وآليات للتدخل في المناطق المغمورة، ووسائل لشفط وتصريف المياه، إضافة إلى دعم الفرق الميدانية بعناصر مؤهلة للتعامل مع الطوارئ المرتبطة بالفيضانات وحوادث الانجراف.
وتُنفذ هذه التدخلات تحت إشراف لجنة اليقظة الإقليمية، برئاسة عامل إقليم العرائش، حيث تركز العمليات الميدانية على برمجة طلقات مائية محدودة ومحسوبة من سد واد المخازن، الذي بلغ معدل ملئه 100 في المائة، إلى جانب إقامة حواجز رملية على ضفاف وادي اللوكوس، وتصريف مياه الأمطار من الأحياء المنخفضة، وتنقية وكحت قنوات الصرف الصحي، مع تكثيف حملات تحسيس الساكنة بضرورة الابتعاد عن المناطق القابلة للغمر.
من جهتها، أكدت جماعة القصر الكبير استمرار عملياتها الميدانية بتنسيق مع مختلف المتدخلين، ودعت المواطنين إلى توخي الحيطة والحذر والالتزام بإرشادات السلامة إلى حين عودة الوضع إلى طبيعته.
ويُشار إلى أن حوض وادي اللوكوس يشمل مناطق واسعة من جبال الريف الأوسط، حيث سجلت مدينة شفشاون تساقطات مطرية بلغت 57 ملم خلال 24 ساعة، مقابل 12 ملم بمدينة العرائش، ما ساهم في ارتفاع منسوب المياه وتشبع التربة.
وقد عبر عدد من المواطنين عن ارتياحهم لمستوى التنسيق وسرعة التدخل التي أبانت عنها السلطات العمومية، معتبرين أن هذه الإجراءات مكنت من الحد من توسع رقعة الأضرار وتقليص الخسائر التي طالت ممتلكات السكان وبعض المرافق العمومية.
ولا تزال السلطات الإقليمية وباقي المتدخلين في حالة تأهب مستمر، في انتظار تحسن الظروف المناخية وتراجع منسوب المياه، في ظل استمرار التقلبات الجوية وارتفاع مستوى الأمواج، الذي يعيق عملية تصريف مياه الوديان نحو البحر.
