أكثر من 200 ألف مُوقِّع.. هل يمكن أن تلغي عريضة إلكترونية الساعة الإضافية بالمغرب؟

admin23 مارس 2026آخر تحديث :
أكثر من 200 ألف مُوقِّع.. هل يمكن أن تلغي عريضة إلكترونية الساعة الإضافية بالمغرب؟


تتصاعد في المغرب، من جديد، موجة الجدل حول الساعة الإضافية، في سياق تحرك رقمي غير مسبوق أعاد ملف التوقيت إلى واجهة النقاش العمومي، بعدما تجاوز عدد الموقعين على عريضة إلكترونية تطالب بالعودة إلى التوقيت القانوني عتبة 200 ألف توقيع، إلى حدود منتصف اليوم الإثنين، ما يعكس حجم التفاعل الشعبي مع هذا المطلب، ويطرح في الآن ذاته سؤالا مركزيا حول مدى قدرة هذا النوع من المبادرات على التأثير في القرار العمومي.

هذا الزخم الرقمي، الذي بلغ هذا الرقم خلال فترة وجيزة، يعكس حالة من الرفض الشعبي المستمر للساعة الإضافية، والتي يرى فيها موقعو العريضة مساسا مباشرا بإيقاع الحياة اليومية، وتأثيرا على الصحة العامة وجودة العيش، وهو ما يجعل من هذا التحرك أكثر من مجرد تعبير رقمي عابر، بل مؤشرا على تحولات في آليات التعبير عن الرأي داخل المجتمع المغربي.

فبحسب مضامين العريضة، فإن اعتماد الساعة الإضافية يفرض تحديات يومية على المواطنين، حيث يؤدي التغيير المفاجئ في التوقيت إلى اضطرابات في الساعة البيولوجية، وهو ما ينعكس سلبا على الأداء الدراسي والمهني، ويؤثر كذلك على الصحة النفسية والجسدية، خاصة في صفوف الأطفال والتلاميذ، الذين يواجهون صعوبة في التأقلم مع هذا التغيير الزمني المتكرر.

ويذهب أصحاب العريضة إلى أن هذه الإكراهات لا تقف عند حدود الجانب الصحي أو التعليمي، بل تمتد إلى المجال الاجتماعي، حيث تؤدي إلى اضطراب في تنظيم الحياة الأسرية، وإلى انعكاسات على مستوى الأمن والتنقل، فضلا عن تأثيرها على الإنتاجية داخل مختلف القطاعات المهنية، في ظل إيقاع لا يتماشى، حسب تعبيرهم، مع التوازن الطبيعي للحياة.

في المقابل، يبرز البعد القانوني للعريضة بوصفه مدخلا لفهم حدود تأثيرها، إذ يوضح المستشار القانوني أمين الفتحي أن العريضة الإلكترونية تعد آلية دستورية معترف بها، تتيح للمواطنين، داخل المغرب وخارجه، تقديم طلبات أو مقترحات أو توصيات إلى السلطات العمومية، في إطار ما ينص عليه القانون والدستور.

ويحدد هذا الإطار القانوني الجهات المخاطبة بهذه العرائض في كل من رئيس الحكومة أو رئيس مجلس النواب أو رئيس مجلس المستشارين، باعتبارهم السلطات المخولة بالنظر في هذه الطلبات، وهو ما يضع العريضة ضمن مسار مؤسساتي واضح، يخضع لإجراءات محددة وآجال قانونية مضبوطة.

وبحسب التوضيحات القانونية ذاتها، فإن مسار معالجة العريضة يمر بعدة مراحل، تبدأ بإيداعها لدى السلطة الإدارية المحلية، التي تتوفر على أجل 15 يوما لإحالتها على الجهة المختصة، قبل أن يتولى رئيس الحكومة إحالتها بدوره على لجنة العرائض، التي تملك 60 يوما لدراسة الملف وإبداء رأيها.

ويشير المستشار القانوني إلى أنه وفي حال عدم استيفاء العريضة للشروط القانونية، يتم إشعار وكيل اللجنة بقرار عدم القبول داخل أجل لا يتجاوز 30 يوما من تاريخ التوصل برأي اللجنة، ما يؤكد أن هذا المسار يخضع لمنطق مؤسساتي منظم، يوازن بين الحق في تقديم العرائض ومتطلبات التدبير الإداري.

لكن، وعلى الرغم من هذا الحضور الرقمي اللافت، يسجل الفتحي أن التوقيع على العريضة لا يعني، من الناحية القانونية، إلغاء الساعة الإضافية بشكل مباشر، إذ يظل القرار النهائي من اختصاص الحكومة، التي تملك سلطة تقدير مدى الاستجابة لمثل هذه المطالب، بناء على معطيات متعددة، من بينها المصلحة العامة والتوازنات الاقتصادية والاجتماعية.

ويؤكد المستشار القانوني في صفحته على “الإنستغرام”، أن العريضة، رغم أهميتها، تظل أداة اقتراح وضغط ومشاركة في صناعة القرار، وليست آلية ملزمة فورية، وهو ما يضع حدودا واضحة بين التعبير الشعبي وبين السلطة التنفيذية، التي تبقى الجهة الحاسمة في مثل هذه القضايا ذات الطابع العام.

ورغم ذلك، لا يمكن التقليل من دلالة تجاوز عتبة 200 ألف توقيع، باعتبارها مؤشرا على حجم التعبئة الرقمية، وعلى قدرة المنصات الإلكترونية على تحويل المطالب الفردية إلى صوت جماعي مؤثر، قد يفرض نفسه على أجندة النقاش العمومي، ويدفع صناع القرار إلى إعادة تقييم السياسات المرتبطة بالتوقيت.

وبين الزخم الشعبي من جهة، والإطار القانوني من جهة أخرى، يظل السؤال مطروحا حول ما إذا كانت هذه العريضة ستنجح في نقل مطلب العودة إلى التوقيت الطبيعي من فضاء المواقع الإلكترونية إلى فضاء القرار السياسي، أم أنها ستبقى تعبيرا رقميا عن رفض اجتماعي واسع، يتحدد كل عام، دون أثر مباشر على السياسات المعتمدة.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق