أكثر من 30 ألف توقيع ضد الساعة الإضافية.. والحكومة تتمسّك بها رغم اتساع موجة الرفض المجتمعي

adminمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
أكثر من 30 ألف توقيع ضد الساعة الإضافية.. والحكومة تتمسّك بها رغم اتساع موجة الرفض المجتمعي

صعّدت الحكومة تمسّكها بالساعة الإضافية رغم اتساع موجة الرفض المجتمعي في خطوة من شأنها تأجيج غضب فئات واسعة من المغاربة وإعادة إشعال جدل لم يخمد منذ سنوات، فيما تزامن ذلك مع تزايد الضغط المدني والمؤسساتي المطالب بإلغاء هذا النظام الزمني الذي بات في نظر منتقديه عبئا يوميا على الصحة وجودة العيش والتوازن الاجتماعي.

وأطلقت الحملة الوطنية من أجل العودة إلى الساعة القانونية دينامية جديدة أعادت الملف إلى صدارة النقاش العمومي، بعدما نجحت في حشد تفاعل واسع عبر عريضة إلكترونية تجاوزت عتبة 31 ألف توقيع في فترة وجيزة (31.250 إلى غاية الثالثة من زوال اليوم الثلاثاء) في مؤشر واضح على اتساع قاعدة الرفض المجتمعي.

هذا التحرك، الذي انطلق من الفضاء الرقمي، سرعان ما امتد إلى مستويات أوسع، ليتحول إلى قضية رأي عام تستقطب اهتمام الإعلام والفاعلين السياسيين وتدفع نحو إعادة طرح سؤال التوقيت الرسمي للمملكة خارج المقاربات التقنية الضيقة وفي صلب النقاش المرتبط بالآثار اليومية لهذا القرار على حياة المواطنين.

ولم يعد هذا الحراك مقتصرا على الفضاء الرقمي، بل امتد إلى مستويات أوسع شملت الإعلام والمؤسسات التمثيلية، حيث بدأ الملف يفرض نفسه داخل النقاش البرلماني بما يؤشر على تحوله من قضية تقنية مرتبطة بتدبير الزمن الإداري إلى ملف مجتمعي مركب تتقاطع فيه اعتبارات الصحة العمومية والتوازن النفسي وجودة العيش مع أسئلة السياسات العمومية ونجاعتها.

وفي هذا السياق، أكدت الحملة أن التفاعل المتزايد مع مطلب العودة إلى الساعة القانونية يعكس إدراكا جماعيا متناميا بكون هذا الاختيار الزمني أصبح عنصرا مؤثرا في تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين.

وازداد هذا الجدل حدة مع إصرار الحكومة على مواصلة اعتماد الساعة الإضافية، رغم الانتقادات المتكررة التي تلاحق هذا القرار منذ تثبيته سنة 2018 إذ ترى فعاليات مدنية وخبراء أن هذا التوقيت يخلّ بالإيقاع البيولوجي للأفراد خاصة لدى الأطفال والتلاميذ، ويؤثر بشكل مباشر على جودة النوم والتركيز فضلا عن انعكاساته على ظروف التمدرس والعمل، خصوصا خلال فترات الشتاء حيث يتقلص الضوء الطبيعي في الصباح، ما يطرح تحديات إضافية تتعلق بالسلامة الطرقية والتنقل اليومي.

الحملة تجاوزت 31 ألف توقيع عند الثالثة من بعد زوال يوم الثلاثاء 17 مارس 2026

وفي هذا الإطار، اتخذ النقاش أبعادا أعمق ترتبط بمفهوم جودة الحياة ومدى ملاءمة القرارات العمومية للخصوصيات الاجتماعية والثقافية للمغاربة فبينما تبرر الحكومة هذا الخيار باعتبارات اقتصادية، أبرزها تعزيز التزامن الزمني مع الشركاء الأوروبيين يرى منتقدون أن هذه المكاسب المفترضة لا تعوض الكلفة الاجتماعية والصحية التي يتحملها المواطنون يوميا.

وتذهب ورقة تحليلية صادرة عن المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة إلى أبعد من ذلك، حيث تشير إلى أن اعتماد التوقيت الإضافي بشكل دائم يترتب عنه “تكاليف استراتيجية موثقة” تمس الصحة العامة والسلامة الطرقية وحتى العدالة المجالية، في مقابل غياب دليل حاسم على تحقيق وفورات حقيقية في استهلاك الطاقة أو رفع الإنتاجية، وهو ما يعيد طرح سؤال الجدوى الاقتصادية لهذا الخيار، في ظل كلفة اجتماعية متنامية يصعب تجاهلها.

أمام هذا الوضع، أعلنت الحملة الوطنية عن دخول مرحلة جديدة من التصعيد المدني المنظم، عبر برنامج عمل يرتكز على نقل هذا المطلب من التعبئة الرقمية إلى المسار المؤسساتي، ففي خطوة أولى تعتزم إعداد عريضة رسمية وفق المقتضيات القانونية المنظمة للعرائض، بما يسمح بإحالة الملف بشكل مباشر على المؤسسات المعنية.

وتخطط الحملة أيضا، وفق ما أعلنه القائمون عليها، لمراسلة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي من أجل الدفع نحو تقييم شامل ومستقل لتداعيات الساعة الإضافية، يستند إلى معطيات علمية دقيقة ويأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الاجتماعية والصحية والتربوية.

ولم تكتف الحملة بذلك، بل أعلنت أيضا عن توجه جديد يقوم على ربط هذا الملف بالمحاسبة السياسية من خلال الدعوة إلى ما وصفته بـ”التصويت المشروط” أي دعم الأحزاب التي تتبنى بشكل واضح مراجعة نظام التوقيت المعتمد وهو ما يعكس تحوّل هذا النقاش من مجرد مطلب اجتماعي إلى ورقة ضغط سياسية مرشحة لأن تفرض نفسها في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وفي مقابل هذا التصعيد المدني، دعت الحملة إلى الحفاظ على طابع النقاش العمومي في حدود المسؤولية والهدوء، مع التأكيد على ضرورة فتح حوار وطني جاد حول تدبير الزمن الرسمي بالمغرب بما يوازن بين متطلبات النجاعة الاقتصادية وضرورات الراحة الاجتماعية والصحية للمواطنين.

ومع اقتراب موعد العودة إلى التوقيت الصيفي، المرتقب عند الساعة الثانية صباحا من يوم الأحد 22 مارس 2026، عبر إضافة ستين دقيقة إلى الساعة القانونية، يبدو أن هذا الملف مرشح لمزيد من الاحتقان في ظل استمرار الهوة بين توجه حكومي متمسك بخياراته، وضغط مدني متصاعد يطالب بإعادة النظر في أحد أكثر القرارات تأثيرا في الحياة اليومية للمغاربة.



Source link
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق