في تصعيد جديد على خلفية الحرب على إيران، ردّت الحكومة الإسبانية على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض عقوبات تجارية و”قطع كامل للتجارة” مع إسبانيا، عقب رفض مدريد السماح باستخدام قاعدتي “روتا” و”مورون” في أي عمل عسكري ضد طهران، بالتأكيد على عدم قابلية هذه القرارات على خلق أزمة اقتصادية لديها.
وأكدت الحكومة الاسبانية، التي يرأسها بيدرو سانشيز، أن إسبانيا تتوفر على الموارد اللازمة لاحتواء أي تداعيات محتملة، ومساندة القطاعات التي قد تتأثر، والعمل على تنويع سلاسل التوريد، حيث جاء هذا الرد عقب تصريحات أطلقها ترامب لوّح فيها باتخاذ إجراءات تجارية عقابية بسبب موقف مدريد من استخدام القواعد العسكرية.
وشددت الحكومة الإسبانية على أن البلاد عضو أساسي في حلف شمال الأطلسي وتفي بالتزاماتها وتسهم بشكل بارز في الدفاع عن التراب الأوروبي، مبرزة في الوقت ذاته أن إسبانيا تُعد قوة تصديرية داخل الاتحاد الأوروبي وشريكا تجاريا موثوقا لـ195 دولة، من بينها الولايات المتحدة، التي تربطها بها علاقات تجارية وصفتها بـ”التاريخية”.
وفي رسالة مباشرة إلى الإدارة الأميركية، أوضحت مدريد أنه إذا رغبت واشنطن في مراجعة العلاقات التجارية، فيتعين أن يتم ذلك “في إطار احترام استقلالية الشركات الخاصة، والقانون الدولي، والاتفاقيات الثنائية المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة”، حيث تعتبر الحكومة الإسبانية أن أي عمل عسكري أحادي الجانب خارج إطار ميثاق الأمم المتحدة لا ينسجم مع الاتفاق المنظم لاستخدام القواعد العسكرية المشتركة.
وبحسب معطيات المعهد الإسباني للتجارة الخارجية، سجل الميزان التجاري بين البلدين عجزا لصالح الولايات المتحدة، إذ استوردت إسبانيا خلال عام 2025 بضائع بقيمة تناهز 30.174 مليار يورو، مقابل صادرات إلى السوق الأميركية بلغت نحو 16.716 مليار يورو، وفي سياق تنويع الشركاء التجاريين، يرتقب أن يقوم سانشيز بزيارة إلى الصين خلال أبريل المقبل في إطار توجه حكومي يروم فتح أسواق جديدة وتقليص الاعتماد على شركاء تقليديين.
وأكدت الحكومة الاسبانية أن إرادتها “كانت وستظل العمل من أجل حرية التجارة والتعاون الاقتصادي بين الدول”، لكنها شددت على أن أي علاقة يجب أن تقوم على “الاحترام المتبادل والالتزام بالقانون الدولي”، معتبرة أن ما يطلبه المواطنون هو “مزيد من الازدهار لا مزيدا من الأزمات”.
من جانبها، اعتبرت النائبة الثانية لرئيس الحكومة الإسبانية، يولاندا دياث، أن مدريد دولة سلام، مطالبة الولايات المتحدة باحترام السيادة والقانون الدولي إذا أرادت الحفاظ على تحالف متين، مؤكدة أن إسبانيا “لن تخضع للتهديدات”، في إشارة إلى ما وصفته بسياسة الإكراه.
وفي السياق ذاته، دافع وزير الخارجية الاسباني خوسيه مانويل ألباريس عن موقف الحكومة، معتبرا أن التطورات الجارية لها انعكاسات مباشرة على مصالح الإسبان، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الغاز نتيجة التوترات في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن حماية المستهلكين والعمال والشركات تظل أولوية في هذه المرحلة.
