أعلنت المتحدثة باسم الجمعية العامة للأمم المتحدة أن رئاسة الجمعية توصلت بترشيح جديد لمنصب الأمين العام، يخص الرئيس السنغالي السابق ماكي سال، وذلك بمبادرة رسمية من بوروندي بصفتها الرئيسة الدورية للاتحاد الإفريقي.
وأكدت المتحدثة الأممية أن الوثائق أودعت صباح أمس الاثنين، ليُدرج اسم ماكي سال رسميا ضمن لائحة المرشحين لخلافة الأمين العام الحالي، البرتغالي أنطونيو غوتيريش مع اقتراب نهاية ولايته في 31 دجنبر 2026.
ويروم ترشيح سال الدفع بشخصية ذات تجربة تنفيذية ودبلوماسية معتبرة إلى قيادة المنظمة الأممية، فقد كان سال رئيسا للسنغال بين 2012 و2024، وخلال تلك الفترة نسج شبكة علاقات واسعة مع عواصم القرار، وشارك في جهود وساطة إقليمية، ما يمنحه رصيدا سياسيا يُراهن عليه داعموه داخل القارة وخارجها.
ويُعرف الرئيس السنغالي السابق بعلاقته الوثيقة بالمغرب، إذ وُصف مرارا بأنه صديق للمغرب وشريك موثوق في ملفات إقليمية متعددة، حيث تميزت مرحلة رئاسته بتنسيق دبلوماسي متقدم بين الرباط ودكار، وبمواقف متقاربة في عدد من القضايا ذات البعد القاري والدولي، وهو ما يُنظر إليه كأحد عناصر قوته داخل دوائر الدعم الإفريقي.
قرب سال من الرباط كان واضحا طيلة فترة حكمه، خصوصا في ملف الصحراء، إذ كان داعما صريحا للسيادة المغربية على المنطقة، وفي عهده جرى افتتاح القنصلية العامة السنغالية بمدينة الداخلية، في أبريل من سنة 2021.
وعند مغادرته للسلطة قبل نحو سنتين، اختار سال العيش في المغرب، وهو ما أعلنه بنفسه خلال مشاركته في برنامج تلفزيوني حاوره خلاله مجموعة من الصحافيين السنغاليين، إذ سُئل سال عن وجود إمكانية لاستقراره في المملكة بعد خروجه من القصر الجمهوري، وتحديدا في مراكش حيث يملك إقامة، ليجيب مبتسما “نعم، من الممكن، نعم، لأنني أحب كثيرا المغرب”.
ويواجه سال منافسة من أسماء بارزة من أمريكا اللاتينية، من بينها الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشيليت، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافائيل غروسي، كما طُرح اسم ريبيكا غرينسبان المدعومة من كوستاريكا، غير أن ترشيحها لم يُستكمل رسميا بعد وفق المساطر المعتمدة.
ويعكس التحرك الذي تقوده بوروندي باسم الاتحاد الإفريقي توجها قاريا متزايدا نحو الدفع بمرشح إفريقي لقيادة الأمم المتحدة، استنادا إلى اعتبارات التوازن الجغرافي داخل المنظومة الدولية، وإلى الثقل الديمغرافي والسياسي للقارة، وفي ظل نقاش متجدد حول مبدأ التناوب غير المكتوب على المنصب.
ويُعد ماكي سال من الوجوه الإفريقية التي ارتبط اسمها بإطلاق حزم إصلاح اقتصادي ومشاريع تنموية كبرى خلال فترة قيادته للسنغال، إلى جانب حضوره اللافت في عدد من المبادرات الدبلوماسية المرتبطة بالملفات القارية والدولية، سواء في إطار وساطات سياسية أو عبر مشاركته في قمم ومنتديات متعددة الأطراف.
ويتولى الأمانة العامة حاليا أنطونيو غوتيريش، المنحدر من البرتغال، والذي يشغل المنصب منذ عام 2017، ومع اقتراب نهاية ولايته، يتجدد النقاش داخل الأوساط الدبلوماسية حول مسألة التوازن الجغرافي، في ظل مطالب متزايدة بإسناد القيادة المقبلة لشخصية إفريقية خلال الدورة القادمة.
