أكدت قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار استعداد الحزب لتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية المرتبطة بحصيلة “حكومة أخنوش”، معتبرين الحصيلة منطلقا أساسيا لإعداد البرنامج الانتخابي المقبل قبل الاستحقاقات التشريعية المرتقبة سنة 2026.
وأبرز قيادات الحزب، في لقاء تواصلي نظم يوم أمس الأحد بوجدة بشعار “نواصل المسار”، أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة تنزيل الأوراش الإصلاحية واستكمال حلقات المشروع المجتمعي الذي طرحه الحزب منذ انتخابات 2021، خصوصا في مجالات الدولة الاجتماعية، وتطوير الاقتصاد الوطني، وإصلاح قطاعات الصحة والتعليم والشغل.
وأكدوا أن الحزب يعول على النقاش الميداني والإنصات للمواطنين والكفاءات المهنية من أجل بلورة برنامج انتخابي جديد يستجيب لتطلعات المغاربة ويواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها البلاد.
وفي هذا السياق، قال رئيس التجمع الوطني للأحرار، محمد شوكي، أن حزبه مستعد للمحاسبة والتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية في حصيلة حكومة عزيز أحنوش، التي اعتبرها حصيلة مميزة، وتشكل نقطة ارتكاز لإعداد برنامج انتخابي جديد في الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وقال شوكي إن الحزب سيكون جاهزا للتوجه إلى المغاربة، بحصيلتنا ومضموننا ومشروعنا المجتمعي، لنطلب ثقته مجددا في الانتخابات المقبلة، مضيفا “سنستشهد بالحصيلة الحكومية المتميزة وبإصلاحاتها الهيكلية، وفي القطاعات الاجتماعية والحقوقية والموجهة لإنعاش الاقتصاد”.
وأوضح أن “مخرجات مسار المستقبل الذي أطلقه الحزب، إضافة إلى الاستماع ميدانيا إلى ما يريده المواطنون والفئات المهنية وما طرحته المنظمات المهنية الموازية للحزب، لما يريدونه في 2026، زيادة على الحصيلة الحكومية، ستمكننا من صياغة برنامج انتخابي لصالح المواطن ومغرب 2026، مغرب بلا سرعتين وصاعد كما يريده الملك”.
وأبرز شوكي أن “الأحرار” يرى العمل الميداني ثقافة ومنهاج وفلسفة، ما جعله يقود اليوم جولة واسعة ضمن مشار المستقبل قادتنا إلى 8 جهات، وأحسسنا فيها بنفس الحماس والروح والصدق مع المناضلين التجمعيين”.
وأكد أن مسار المستقبل هو فرصة للنقاش والإنصات اللذين تعود الأحرار أن يقوم بهما بكل موضوعية وشفافية ووضوح وتشاركية مع المواطنين”، مردفا أنه “نوع النقاش الذي أطلقناه سنة 2021 عندما توجهنا إلى المواطنين وعرفنا تطلعاتهم وهواجسهم وما يريدونه في تلك اللحظة لتغيير واقعهم”.
وشدد على أنه “بنفس الفلسفة نعود اليوم إلى المواطنين والكفاءات والمهنيين عن طريق منظماتنا الموازية لنعرف فعلا ماذا فعلت الحكومة، بعدما أعطاها المغاربة الثقة، في طلبات المواطنين لسنة 2021، وما يجب أن نفعل، هل هناك قصور أو لا؟ وما يجب أن نقوم به لتحسين ظروف المغاربة؟”.
وكشف بهذا الصدد، أنه “اجتمعت بصفتي رئيسا للحزب مع عزيز أخنوش بصفته رئيسا للحكومة، مع جميع وزراء الحزب الأسبوع قبل الماضي، بنقطة أساسية في جدول أعمالنا وهي أن يتجند وزراؤنا في التجمع الوطني للأحرار، مع المنتخبين في جميع أنحاء المغرب، من أجل مواصلة إنجاز البنية التحتية التي يجب أن تكتمل إلى آخر دقيقة من زمن عمر الحكومة، والعمل على تنزيل البرنامج الحكومي إلى آخر دقيقة من الولاية الحكومية الحالية”.
بدوره، أكد القيادي بحزب التجمع الوطني للأحرار، محمد أوجار، أن حزب “الحمامة” هو مشروع سياسي تجمعه قيم ومبادئ ومشروع سياسي كبير يقترب من نصف قرن من الفعل والممارسة، وعرف تحولات جوهرية خلال رئاسة عزيز أخنوش، من خلال الجهود الجبارة التي بذلها لهيكلة وطموح جديدين للتجمع الوطني للأحرار”، مضيفا أن “قيادة أخنوش وطموحه الذي منحه للحزب والإصلاحات الكبيرة الهيكلية والبنيوية التي قام بها هي التي مكنت الحزب في المنطقة الشرقية أن يكون القوة السياسية الأولى، وجعلت الحزب أيضا قوة سياسية على الصعيد الوطني”.
وأشار إلى أن عزيز أخنوش “تخلى عن رئاسة الحزب وفاء لروح الديمقراطية واحتراما لقوانين الحزب”، مؤكدا أن خليفته، محمد شوكي “سيكون استمرارية لنفس المشروع السياسي الذي قاده عزيز أخنوش، لأننا بصدد تغيير وتجديد في ظل الاستمرارية”.
وشدد أوجار على أن “الجهة الشرقية لم تنل ما تستحقه من عناية ومن تنمية رغم أنها جهة حدودية وتعاني من مشاكل عديدة”، مبديا أمله في “وزراء التجمع الوطني للأحرار وفي الحكومة ورئيس الحزب أن “يولوا عناية خاصة واستثنائية لجماعات وأقاليم المنطقة الشرقية”.
وتطرق وزير العدل السابق إلى تحديد يوم 23 شتنبر المقبل موعدا للاستحقاقات التشريعية المقبلة، مؤكدا أن قيادات ومناضلي الأحرار معبؤون خلف رئيس الحزب، محمد شوكي، لـ”تنظيم انتخابات تشرف المملكة، وتتحقق فيها قفزة جديدة للمغرب نحو الديمقراطية باحترام النزاهة والأخلاقيات والمنافسة الشريفة”.
من جانبه، أكد القيادي التجمعي مصطفى بايتاس أن طموح حزب “الأحرار” قبل انتخابات 2021 “كان مبنيا على طموح سياسي، وهو مشروع جامع، وفي شق مهم هو اجتماعي مجتمعي، شق يرتبط بالدولة الاجتماعية، وآخر يتعلق بتطوير الاقتصاد الوطني وشق له علاقة بالأولويات الثلاث؛ إصلاح ثلاث قطاعات أساسية هي الصحة والشغل والتعليم، وفي شق أيضا متعلق بالحوار الاجتماعي مع الموظفين وإصلاح منظومة القطاعات الإنتاجية، وطبعا في شق مرتبط بالحريات والحقوق والقيم”، مشددا على أنها “المحاور الكبرى للإصلاح حول المشروع المجتمعي للتجمع الوطني للأحرار”.
وأشار بايتاس إلى الظروف الاستثنائية التي رافقت حكومة أخنوش منذ تنصيبها سنة 2021، وقال بهذا الصدد “السياق الذي اشتغل فيه الحزب لم يكن سهلا، وكان مطبوعا بأزمات حادة، سواء على الصعيد الدولي أو الإقليمي”، مضيفا “وأيضا سياق تعرض فيه الحزب إلى عدة ضربات غير طبيعية في مشهد سياسي طبيعي، فحتى طريقة التعاطي والتعامل في بعض الأحيان في من يفترض أن تكون قوى معارضة أو ضابطة، لم تكن في مستوى تمثل عمل انتقاد الحكومة”.
وأكد أن مشروع الأحرار “نفذت منه أشياء كثيرة، لكن هناك قضايا وحلقات مهمة تحتاج إلى تنفيذ، والحزب قام بمجهود جبار، وبدأنا نلمس النتائج في أرض الواقع”، مستدركا “لكن هناك إشكالات تحتاج للاستكمال، مثلا يجب استكمال آخر حلقات الدعم الاجتماعي، والدولة الاجتماعية أيضا يجب أن تستكمل مشاريعها، وورش بناء الاقتصاد الوطني بالرغم من التطور الحاصل، وتعزيز مناعة القطاع الفلاحي، واستكمال الأوراش المتعلقة بتحلية المياه في مختلف المناطق حتى لا نعيد ما تم الحديث عنه في السنوات الماضية، وإقرار عدالة مجالية واستكمال الأوراش المتعلقة بالبنيات التحتية في مختلف المناطق.
ولفت مصطفى بايتاس إلى أن كل العمل على كل هذه الإشكالات “تحتاج إلى تعاقد سياسي جديد”، مشددا على أن التجمع الوطني للأحرار “سيواكب هذا العمل وهذا الطموح والتطلع من أجل أن يظل حزبنا في المرتبة الأولى التي نريده أن يظل فيها”.
