الإفراج المُقيّد بلغ مستوى غير مسبوق في ولايتنا الحكومية

adminمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
الإفراج المُقيّد بلغ مستوى غير مسبوق في ولايتنا الحكومية


أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن تفعيل آلية الإفراج المقيد بشروط عرف خلال الولاية الحكومية الحالية تطورا غير مسبوق، مشيرا إلى أن عدد المستفيدين منها ارتفع بشكل ملحوظ خلال السنوات الأربع الأخيرة، في إطار توجه يروم تحقيق التوازن بين إعادة إدماج السجناء وضمان حماية المجتمع.

وجاء ذلك في جواب كتابي للوزير على سؤال وجهه النائب البرلماني أحمد التويزي، رئيس فريق حزب الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، حول حصيلة تفعيل هذه الآلية القانونية ضمن السياسة الجنائية بالمغرب.

وأوضح وهبي أن نظام الإفراج المقيد بشروط يعد آلية قانونية واجتماعية تقوم على فلسفة مزدوجة، تروم من جهة تحقيق تحرير تدريجي للمحكوم عليهم، ومن جهة أخرى ضمان ضبط مؤسساتي للمخاطر. وقال في هذا السياق إن هذا النظام “ليس تنازلا عن العقوبة المقررة من طرف السلطة القضائية، بل أداة عقلانية لإدارة نهاية العقوبة بما يضمن تحقيق توازن بين مطلب الإدماج ومقتضيات حماية المجتمع”.

وأشار الوزير إلى أن المعطيات الإحصائية الرسمية تؤكد تحقيق قفزة كبيرة في عدد المستفيدين خلال الولاية الحكومية الحالية، حيث انتقل العدد من 160 حالة سنة 2022 إلى 204 حالات سنة 2023، ثم 371 حالة سنة 2024، ليبلغ 835 مستفيدا خلال سنة 2025.

وبحسب المعطيات التي قدمها وهبي، فقد استفاد من هذه الآلية حوالي 1570 شخصا خلال أربع سنوات فقط، مقابل 113 حالة فقط خلال ثماني سنوات سابقة، وهو ما اعتبره مؤشرا على تفعيل قوي لهذه الآلية في عهد الحكومة الحالية.

ولإبراز حجم هذا التطور، استعرض وزير العدل أرقام السنوات السابقة، حيث لم يتجاوز عدد الحالات خمس حالات في سنتي 2014 و2015، و48 حالة سنة 2016، وست حالات سنة 2017، و12 حالة سنة 2018، و31 حالة سنة 2019، فيما لم تسجل أي حالة سنة 2020، مقابل 13 حالة فقط سنة 2021.

وشدد وهبي على أن الاستفادة من الإفراج المقيد بشروط تظل خاضعة لشروط قانونية دقيقة، وتتم بناء على طلبات يتقدم بها المعنيون بالأمر أو ذووهم، مؤكدا أن هذه الآلية أصبحت اليوم معيارا معتمدا في السياسات العقابية الحديثة، في سياق الانتقال من منطق “العقوبة-الانغلاق” إلى “العقوبة-التدبير” التي تعزز الصلة بين المؤسسة السجنية والمجتمع.

وأضاف الوزير، ضمن الجواب الذي اطلعت عليه جريدة “مدار21″، أن هذه الآلية تساهم في الحد من ظاهرة العود إلى الإجرام والتخفيف من الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية، فضلا عن دعم تنزيل المواثيق الدولية المتعلقة بالمعاملة الإنسانية للسجناء.

وفي سياق تطوير الإطار القانوني، أوضح وهبي أن مراجعة قانون المسطرة الجنائية المغربي مكنت من إدخال عدد من التعديلات الرامية إلى تجويد آليات الإفراج المقيد بشروط، من بينها توسيع قاعدة الاستفادة وتخفيف شروطها بالنسبة للفئات الهشة مثل المصابين بأمراض مستعصية والمسنين والأحداث والنساء الحوامل والمرفقات.

كما شملت الإصلاحات إعطاء الأولوية للحالات الإنسانية عند دراسة الطلبات، وتفعيل دور لجان مراقبة السجون، والرفع من عدد دورات لجنة الإفراج، إضافة إلى توسيع اختصاصات قاضي تطبيق العقوبة لتشمل المتابعة البعدية للمفرج عنهم.

وأشار الوزير أيضا إلى إحداث منصة رقمية خاصة بطلبات الإفراج المقيد بشروط، مرفوقة بحملة تحسيسية عبر وسائل الإعلام الرسمية، حيث بلغ عدد الطلبات الواردة عبر هذه التطبيقية 2486 طلبا خلال سنة 2025.

وفي السياق نفسه، كشف وهبي عن توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة العدل ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، تروم تمكين هذه المؤسسة من مواكبة المستفيدين من الإفراج المقيد بشروط عبر برامج الرعاية اللاحقة وإعادة الإدماج.

وعلى مستوى النتائج، أفاد وزير العدل بأن حالات العدول عن الإفراج بسبب ارتكاب جرائم جديدة خلال فترة الاختبار ظلت محدودة للغاية، حيث لم تتجاوز 16 حالة فقط، أي ما يعادل نسبة 0.9 في المئة من مجموع المستفيدين.

وختم وهبي بالتأكيد على أن تقييم فعالية هذه الآلية ينبغي أن يتم في إطار مقاربة شمولية تأخذ بعين الاعتبار الإكراهات القانونية والمؤسساتية والاجتماعية، مبرزا أن نجاح الإفراج المقيد بشروط “يبقى رهينا أيضا بوجود بيئة استقبال ملائمة تشمل برامج إعادة الإدماج ودور المجتمع المدني ومساهمة القطاع الخاص وسوق الشغل”.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق