كشف تقرير صادر عن مركز التفكير الأمريكي، “Atlantic Council” أن الإمارات العربية المتحدة تُعد أهم وأقوى الداعمين للمغرب في ملف الصحراء المغربية، ولعبت دورا محوريا في تمرير القرار الأخير لمجلس الأمن الذي تبنى لأول مرة بشكل واضح مبادرة الحكم الذاتي المغربية لسنة 2007 كإطار للحل.
وحسب ما جاء في التقرير، فإن أبوظبي وضعت كل ثقلها الدبلوماسي خلف مشروع القرار الذي صاغته الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن القيادة الإماراتية أجرت سلسلة اتصالات مع أعضاء دائمين في مجلس الأمن، من بينهم فرنسا وروسيا، من أجل ضمان دعمهم للمسودة الأمريكية التي تؤكد على “أولوية مبادرة الحكم الذاتي”.
كما لفت التقرير إلى أن دعم الإمارات للمغرب في هذا الملف ليس ظرفيا، بل يأتي في سياق تحالف استراتيجي طويل الأمد، تعززه رؤية إماراتية تهدف إلى بناء محور إقليمي مستقر في شمال إفريقيا والساحل، إضافة إلى علاقة شخصية تاريخية تربط رئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بالمملكة المغربية.
وذكر التقرير في هذا السياق، بأن بن زايد عاش سنوات من شبابه في المغرب، وشارك وهو في الرابعة عشرة في المسيرة الخضراء سنة 1975 إلى جانب أفراد من الأسرة الملكية المغربية.
كما أبرز التقرير أن الإمارات تُعدّ اليوم أكبر داعم اقتصادي وسياسي للمغرب في الأقاليم الجنوبية، إذ ضخت استثمارات تتجاوز 30 مليار دولار في مشاريع استراتيجية، وكانت أول دولة عربية تفتتح قنصلية في مدينة العيون سنة 2020، في خطوة اعتُبرت تأكيدا عمليا على دعمها لوحدة المغرب الترابية.
ويرى التقرير أن التحركات الإماراتية داخل مجلس الأمن جاءت منسجمة مع المسار الدولي الجديد، الذي تقوده واشنطن، لصالح اعتبار المبادرة المغربية الحل الأكثر “واقعية ومصداقية”، والذي يضع حدا لخيارات أصبحت، وفق التقرير، “غير قابلة للتطبيق” مثل الاستفتاء أو التقسيم.
جدير بالذكر أن صحيفة “النهار” الجزائرية التي تُعتبر أحد أبرز الأذرع الإعلامية الموالية للنظام الجزائري، كانت خرجت في قبل أيام من انعقاد مجلس الأمن الدولي بشأن الصحرء، وادعت أن فرنسا والإمارات العربية المتحدة تمارسان ضغوطا لصالح المغرب داخل الأمم المتحدة.
وقالت الصحيفة الجزائرية في هذا السياق، إن “مصادرها” كشفوا لها أن أعضاء مجلس الأمن الدولي تعرضوا إلى ضغوطات كبيرة من قبل فرنسا والإمارات من أجل التصويت على مشروع قرار يتضمن سيادة المغرب على الصحراء، دون الكشف عن تفاصيل هذه الضغوطات.
ويُشار إلى أن القرار 2797 الذي تبناه مجلس الأمن الدولي في 31 أكتوبر الماضي، يدعو الأطراف المعنية بنزاع الصحراء، وهي المغرب والجزائرو موريتانيا وجبهة البوليساريو الانفصالية، بالتفاوض لإيجاد حل بناء على مقترح الحكم الذاتي المغربي الذي تقدمت به الرباط في 2007 لإنهاء النزاع.
واعتبر العديد من المهتمين بهذا الملف، أن تمرير هذا القرار يُعتبر انتصارا دبلوماسيا مهما للمغرب، لأنه يدرج مقترح الحكم الذاتي كحل له أولوية لحل النزاع، واستبعد في المقابل امكانية إجراء الاستفتاء أو الانفصال، وهو ما أثار غضب الجزائر وجبهة البوليساريو.
وتجدر الإشارة إلى أن المغرب، شرع في الإعداد للمسودة التفصيلية لمقترح الحكم الذاتي التي سيقدمها إلى الأمم المتحدة في الشهور المقبلة.
