الاستراتيجية الإفريقية للمغرب تقوم على النفس الطويل والتدرج

adminمنذ 5 ساعاتآخر تحديث :
الاستراتيجية الإفريقية للمغرب تقوم على النفس الطويل والتدرج


أكد رئيس الحكومة ووزير الخارجية الأسبق سعد الدين العثماني أن توجه المغرب نحو إفريقيا ليس خياراً ظرفياً أو تكتيكياً، بل هو خيار استراتيجي عميق الجذور، يقوم على أسس دستورية وتاريخية ومصلحية، ويستند إلى رؤية بعيدة المدى تُترجم عبر مختلف السياسات العمومية وأدوات الدولة.

وشدد المتحدث على ضرورة التمييز بين مستويات الفعل العمومي، مبرزاً الفرق بين القرارات التكتيكية المرتبطة بردود الفعل الآنية، والبرامج، والسياسات العمومية، وصولاً إلى الاستراتيجيات التي تتميز بكونها بعيدة المدى، وشمولية، وتقوم على التقائية مختلف السياسات والبرامج في أفق تحقيق أهداف كبرى.

وأوضح أن ما يمنح العلاقات المغربية الإفريقية طابعها الاستراتيجي هو إدماج البعد الإفريقي في مختلف السياسات العمومية، بما يجعلها نقطة التقاء لجهود الدولة في أفق تعزيز الشراكة مع القارة.

واعتبر العثماني أن المرجعيات المؤطرة لهذه الاستراتيجية متعددة، في مقدمتها الدستور المغربي الذي ينص في ديباجته على التزام المملكة بتعزيز علاقات التعاون والتضامن مع الشعوب والبلدان الإفريقية، خاصة بلدان الساحل وجنوب الصحراء، إلى جانب التوجيهات الملكية التي تحدد الإطار العام للسياسة الخارجية، مؤكداً أن هذه التوجيهات جعلت من إفريقيا محوراً مركزياً في الدبلوماسية المغربية، وربطت بشكل واضح بين مصالح المغرب ومصالح القارة.

كما أبرز وزير الخارجية الأسبق، مساء أمس الأربعاء خلال ندوة بالجامعة الدولية بالرباط، اختير لها موضوع “البعد الاستراتيجي لعلاقة المغرب مع إفريقيا”، أن قضية الصحراء تشكل محدداً أساسياً في فهم السياسة الخارجية للمملكة، مشيراً إلى أن التعاطي المغربي مع العالم، بما فيه إفريقيا، يتم من خلال هذا الملف الذي يمثل معياراً لقياس صدق الشراكات الدولية.

وعلى مستوى العمق التاريخي، شدد العثماني على أن العلاقات المغربية الإفريقية ليست وليدة اليوم، بل تمتد لقرون طويلة، حيث كانت الروابط البشرية والتجارية والعلمية والدينية تجمع بين المغرب وبلدان غرب إفريقيا، المعروفة تاريخياً ببلاد السودان الغربي، مبرزاً دور القوافل التجارية، والطرق الصوفية، وجامعة القرويين بفاس التي استقطبت طلبة وعلماء من مختلف أنحاء القارة، في ترسيخ هذا الامتداد الحضاري.

وأضاف أن المغرب، منذ الاستقلال، واصل هذا التوجه من خلال دعم حركات التحرر الإفريقية والمساهمة في تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية، مستحضراً في هذا الصدد شهادات تاريخية، من بينها ما أورده نيلسون مانديلا حول احتضان الرباط لقيادات حركات التحرر في ستينيات القرن الماضي.

وفي معرض حديثه عن أهمية إفريقيا بالنسبة للمغرب، أشار العثماني إلى ثلاثة محددات رئيسية، تتمثل في دور القارة في دعم الوحدة الترابية للمملكة، وأهميتها كشريك اقتصادي استراتيجي في إطار تنويع الشراكات، فضلاً عن موقعها في تعزيز تموقع المغرب كجسر بين إفريقيا وباقي العالم.

واعتبر المسؤول الحكومي الأسبق، أن عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017 شكلت محطة مفصلية في هذه الاستراتيجية، مبرزاً أنها لم تكن قراراً معزولاً، بل تتويجاً لمسار طويل من العمل والتراكم، تزامن مع تحولات في موازين القوى داخل القارة.

وبخصوص أدوات تنفيذ هذه الاستراتيجية، أشار العثماني إلى تنوعها بين الدبلوماسية الملكية، والاتفاقيات الثنائية، والاستثمارات الاقتصادية، والدبلوماسية الدينية، مؤكداً أن العمل الاستراتيجي يقتضي النفس الطويل والتدرج في تحقيق النتائج، بعيداً عن منطق السرعة والنتائج الآنية.

وفي هذا الإطار، قدم أرقاماً تعكس حجم الحضور المغربي في إفريقيا، من بينها توقيع نحو 1500 اتفاقية ثنائية، وربط علاقات تعاون مع حوالي 80 في المئة من الدول الإفريقية، إضافة إلى توجيه 67 في المئة من الاستثمارات الخارجية المغربية نحو القارة، وحضور نحو ألف مقاولة مغربية، باستثمارات تناهز 12 مليار دولار.

وختم العثماني مداخلته بالتأكيد أن التوجه نحو إفريقيا يمثل ضرورة استراتيجية للمغرب، تقوم على تقاطع الأبعاد الجغرافية والتاريخية والمصلحية، مشيراً إلى أن تقييم نجاح هذه الاستراتيجية سيعتمد مستقبلاً على مشاريع كبرى، من بينها أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب، والمبادرات الأطلسية، وما تحقق على مستوى الأقاليم الجنوبية، باعتبارها مؤشرات على مدى تقدم هذا الخيار الاستراتيجي وقدرته على تحقيق أهدافه.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق