الاقتصاد المغربي مستعد لتداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية

adminمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
الاقتصاد المغربي مستعد لتداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية


في خضم تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وانعكاساتها على الاقتصاد العالمي، أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح، في تصريحات لقناة “BFM Business” الفرنسية، أن المغرب يتابع تطورات الأزمة بكثير من اليقظة، معبّراً عن أسفه لما يجري وتضامنه مع البلدان الشقيقة والسكان المدنيين الذين “يدفعون دائماً الثمن”.

وأوضحت المسؤولة المغربية أن المملكة، بحكم اندماجها في سلاسل الاقتصاد العالمية واعتمادها على استيراد المحروقات، تبقى معرضة للتأثر بالتقلبات الدولية، غير أنها شددت على أن المغرب راكم خلال السنوات الأخيرة أدوات للحماية الاقتصادية والاجتماعية، خصوصاً لفائدة الفئات الهشة.

وأبرزت في هذا السياق توفر البلاد على احتياطات مهمة من العملة الصعبة، إلى جانب مزيج طاقي يتجه بشكل متزايد نحو الطاقات المتجددة، واقتصاد “أثبت قدرته على الصمود” في مواجهة الصدمات المتتالية.

وفي ما يتعلق باحتمال ارتفاع أسعار النفط والغاز في حال استمرار النزاع لأسابيع، كما لمح إلى ذلك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أوضحت نادية فتاح أن مشروع قانون المالية بُني على فرضية سعر 65 دولاراً للبرميل، في حين بلغ السعر حالياً نحو 85 دولاراً.

وأقرت بوجود تأثير محتمل، خاصة على مستوى كلفة الطاقة، لكنها اعتبرت أن استهلاك الغاز في المغرب يظل موجهاً أساساً للاستخدام المنزلي، وأن تدبير انعكاساته “يبقى تحت السيطرة” في إطار التوازنات المالية العمومية، معربة عن أملها في ألا تطول أمد الأزمة.

وبخصوص جاذبية المغرب للاستثمارات الأجنبية، ولا سيما الفرنسية منها، نفت الوزيرة أن تكون التطورات الجيوسياسية الراهنة عاملاً مثبطاً على المدى المتوسط أو الطويل، مؤكدة أن المملكة تتوفر على “رصيد أساسي” يتمثل في الاستقرار السياسي والاقتصادي.

وأشارت المسؤولة الحكومية إلى أن المستثمرين الذين اختاروا المغرب يتموقعون وفق رؤية بعيدة المدى، مستفيدين من الطاقات المتجددة والكفاءات البشرية والربط المتقدم بالأسواق العالمية، ما يجعل من البلاد قاعدة استثمارية في عالم يتسم بالاضطراب.

وفي معرض حديثها عن التوازن بين جذب الاستثمارات الأجنبية وبروز “مجموعات اقتصادية محلية قوية”، اعتبرت فتاح أن الأمر لا يتعلق باستراتيجيتين متعارضتين، بل برؤية واحدة تروم جعل المغرب بلداً صاعداً.

وأبرزت أن الاستراتيجية التي وُضعت منذ ربع قرن ترتكز على تطوير “المهن العالمية للمغرب”، عبر استقطاب خبرات دولية تُسهم في نقل المعرفة وتعزيز المنظومات الصناعية المحلية، بما في ذلك المقاولات الصغرى والمتوسطة، مؤكدة أن المستثمرين الدوليين يبحثون بدورهم عن هذا التكامل، معتمدين على الكفاءات المغربية من مهندسين ومهندسات وعلى النسيج الصناعي المحلي لتعزيز مرونتهم وتنافسيتهم.

وتوقفت الوزيرة عند مثال مجموعة “سافران” الفرنسية، التي أعلنت خلال الأشهر الستة الماضية عن افتتاح خط لتجميع محركات “ليب” لفائدة شركة Airbus، إضافة إلى إنشاء مصنع جديد لمعدات الهبوط، معتبرة أن هذين الإعلانين يعكسان الثقة في المسار الصناعي للمغرب، لا سيما في قطاعي السيارات والطيران، اللذين حققا نسب إدماج محلي تجاوزت 60 في المائة في السيارات وبلغت 42 في المائة في الطيران.

وأكدت أن الطموح يتمثل في تكرار هذا النجاح في قطاعات واعدة أخرى، مثل التنقل الكهربائي وصناعة البطاريات والطاقات المتجددة والنسيج والصناعات ذات القيمة المضافة العالية، مع الحرص على الارتقاء في سلاسل القيمة وتنويع القاعدة الإنتاجية.

وشددت على أن الاقتصاد المغربي لا يقتصر على الصناعة، بل يستند أيضاً إلى قطاعات قوية كالفلاحة والسياحة، في إطار رؤية تروم تعزيز الإقلاع الاقتصادي وضمان الصمود أمام الأزمات.

وعلى مستوى الشراكات الدولية، أوضحت نادية فتاح أن اختيارات المغرب قائمة منذ زمن على الانفتاح والحوار مع مختلف الشركاء، سواء التقليديين في أوروبا أو الفاعلين الجدد في الخليج والولايات المتحدة والصين، معتبرة أن الموثوقية والاستقرار عنصران حاسمان في عالم يتسم بالتعقيد والتجزؤ، لكنه يظل مترابطاً.

وفي ما يتعلق بتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030 بشكل مشترك بين المغرب والبرتغال وإسبانيا، أكدت الوزيرة أن هذا الحدث يندرج ضمن المسار التنموي للمملكة، ليس فقط من حيث إشعاعه الدولي، بل من خلال تسريع وتيرة الاستثمارات المهيكلة.

وأشارت إلى أن الهدف لا يقتصر على إنجاح تظاهرة رياضية كبرى، بل يتمثل في ترك إرث تنموي شامل يعود بالنفع على جميع المواطنين ومختلف الجهات، لافتة إلى أن مؤشرات هذا الزخم بدأت تظهر، خاصة في قطاع السياحة الذي بلغ 20 مليون سائح، في انتظار أن تتكرس هذه الدينامية على المدى الطويل.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق