استغل فريق الأصالة والمعاصرة، ثاني أكبر فرق مجلس النواب، السياق الراهن المتسم بإقدام العديد من دول الاتحاد الأوروبي على حظر الأطفال دون سن 16 عاما من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، لمطالبة الحكومة المغربية بإقرار قانون واضح يضبط استخدام القاصرين لهذه المنصات.
وأعاد الحزب المشارك في التحالف الحكومي فتح نقاش حماية القاصرين في الفضاء الرقمي، بعد أن بادر إلى توجيه أسئلة شفوية متزامنة إلى عدد من القطاعات الحكومية، محذرا من تنامي المخاطر المرتبطة بولوج الأطفال دون سن الخامسة عشرة إلى منصات التواصل الاجتماعي، وما يترتب عن ذلك من آثار نفسية وتربوية وسلوكية مقلقة.
وتقدمت النائبة البرلمانية نجوى ككوس بهذه المبادرة الرقابية، مستهدفة رئيس الحكومة ووزراء العدل، والشباب والثقافة والتواصل، والتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، في محاولة لاستجلاء رؤية الحكومة بشأن ضبط استعمال القاصرين للفضاء الرقمي، والكشف عن الإجراءات العملية المزمع اتخاذها لحمايتهم من الانزلاقات المتزايدة التي ترافق هذا الاستعمال.
ووفق المعطيات التي استندت إليها البرلمانية، فإن الاستخدام المكثف وغير المؤطر لمنصات التواصل الاجتماعي من طرف الأطفال بات يشكل تهديدا حقيقيا لتوازنهم النفسي والاجتماعي، في ظل ارتفاع حالات التنمر الإلكتروني، والعنف الرقمي، والإدمان، فضلا عن مخاطر الاستغلال، مقابل ضعف أدوات المراقبة وغياب مواكبة أسرية وتربوية فعالة.
وفي هذا السياق، دعت ككوس إلى فتح نقاش تشريعي جاد حول إمكانية إقرار إطار قانوني واضح ينظم أو يقيد ولوج الأطفال دون 15 سنة إلى هذه المنصات، بما يضمن حماية القاصرين دون المساس غير المبرر بحرية الاستعمال، وبما ينسجم مع التحولات المتسارعة التي يعرفها المجال الرقمي.
كما شددت الأسئلة البرلمانية على أهمية اعتماد مقاربة شمولية لا تقتصر على الجانب الزجري، بل تشمل أبعادًا تربوية وتحسيسية وتواصلية، من خلال إطلاق برامج للتربية الرقمية بشراكة مع الأسر والمؤسسات التعليمية، تروم ترسيخ ثقافة الاستعمال الآمن والمسؤول للتكنولوجيا لدى الأطفال واليافعين.
وسلطت المبادرة ذاتها الضوء على الحاجة الملحة إلى تنسيق محكم بين مختلف القطاعات الحكومية، قصد بلورة استراتيجية وطنية متكاملة لحماية الطفولة في البيئة الرقمية، تأخذ بعين الاعتبار التطورات التكنولوجية المتسارعة وتأثيراتها العميقة على التنشئة الاجتماعية والنفسية للأجيال الصاعدة.
وكانت أستراليا أول بلد في العالم يعلن تفعيل حظر دهول القاصرين على منصات التواصل الاجتماعي، قبل أن يصل تصبح فرنسا أول بلد في الاتحاد الأوروبي يقدم على خطوة مماثلة، في حين أعلنت كل من إسبانيا والبرتغال، المجاورتان للمغرب، اعتزامهما منع الأطفال دون سن الـ16 عاما من استخدام تلك المواقع.
