الجزائر لا تمنحنا الغاز مجانا، بل ندفع ثمنه أحيانا بأسعار تفوق ما تقدمه شركات الطاقة العالمية – الصحيفة

adminمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
الجزائر لا تمنحنا الغاز مجانا، بل ندفع ثمنه أحيانا بأسعار تفوق ما تقدمه شركات الطاقة العالمية – الصحيفة


أعادت تصريحات وزير التجارة التونسي السابق، محمد المسيليني، تسليط الضوء على طبيعة العلاقات الطاقية بين تونس والجزائر، بعدما أكد أن الغاز الذي تستورده تونس من جارتها الغربية لا يُمنح بشكل مجاني ولا يخضع لأي امتيازات خاصة، بل يتم اقتناؤه وفق قواعد السوق ومفاوضات تجارية مباشرة بين الطرفين، مع التزام تونس بأداء التكلفة الكاملة للإمدادات.

وأوضح المسؤول التونسي السابق، في تصريحات لإذاعة “ديوان إف إم” التونسية، أن إمدادات الغاز الجزائري تخضع لاتفاقيات تسعير يتم التفاوض بشأنها بشكل دوري، مضيفا أن الأسعار التي تدفعها تونس ليست بالضرورة أقل من تلك التي تقدمها شركات الطاقة العالمية، بل قد تتجاوزها في بعض الفترات.

 ويكشف هذا المعطى، التي تحدث عنه المسؤول التونسي السابق عن مفارقة لافتة في الخطاب السياسي الذي كثيرا ما يقدّم العلاقات الطاقية بين البلدين باعتبارها تعبيرا عن “تضامن مغاربي”، بينما تُدار فعليا بمنطق تجاري صارم لا يختلف عن قواعد السوق الدولية.

وتأتي هذه التصريحات لتسلط الضوء أيضا على هشاشة التوازنات الاقتصادية التي تحكم هذا الملف، خصوصا في ظل اعتماد تونس بشكل كبير على الغاز الجزائري لتأمين جزء مهم من احتياجاتها الطاقية، وهو ما يجعل العلاقة بين الطرفين عرضة لتجاذبات تتجاوز الحسابات الاقتصادية البحتة.

وفي هذا السياق، سبق أن شهدت العلاقات الطاقية بين البلدين توترات ملحوظة، كان أبرزها خلال سنة 2023 عندما أبلغ الطرف الجزائري السلطات التونسية بضرورة تسديد ديون متراكمة مرتبطة بتزويد تونس بالغاز، حيث قدرت هذه الديون، وفق ما تم تداوله حينها، بنحو 400 مليون دينار تونسي، وهو مبلغ اعتبرته الشركة التونسية للكهرباء والغاز عبئا ثقيلا يستدعي تدخلا سياسيا عاجلا.

وبحسب المعطيات التي تم تداولها آنذاك، وجّهت الشركة التونسية للكهرباء والغاز، المعروفة اختصارا بـ”الستاغ”، مراسلات إلى رئاسة الجمهورية والحكومة التونسية من أجل التدخل لدى الجزائر بهدف تأجيل سداد المبلغ أو البحث عن صيغة لتخفيف الضغط المالي. كما أُبلغ الجانب التونسي بأن تسعيرة بيع وحدة الطاقة المعروفة بـ”TEP” حُددت في حدود 11 دولارا للوحدة، أي ما يعادل حوالي 33 دينارا تونسيا.

غير أن هذا الملف لم يكن معزولا عن السياق السياسي الإقليمي، إذ يرى متابعون أن الجزائر استخدمت ورقة الطاقة أكثر من مرة كوسيلة ضغط في علاقاتها مع تونس، خصوصا في فترات التوتر الدبلوماسي، ففي السنة نفسها، برزت مؤشرات مشابهة عقب الأزمة التي اندلعت بعد نقل الناشطة الجزائرية أميرة بوراوي من الأراضي التونسية إلى فرنسا، في عملية أثارت غضبا واسعا لدى السلطات الجزائرية.

وفي خضم تلك الأزمة، تحدثت وسائل إعلام تونسية عن تعثر في تزويد بعض الشاحنات التونسية بقوارير الغاز القادمة من الجزائر، حيث أفاد مدير إحدى شركات توزيع الغاز بولاية القصرين أن الشاحنات المعنية لم تتلق الإمدادات المعتادة. وبررت الجهة الجزائرية الأمر حينها بوجود نقص في إحدى المواد الأولية المستخدمة في تصنيع القوارير، غير أن توقيت الخطوة، المتزامن مع التوتر السياسي، أثار تساؤلات حول ما إذا كان الأمر يتعلق بإشكال تقني فعلي أم بإشارة سياسية غير مباشرة.

وتكشف تصريحات الوزير التونسي السابق أن الحديث المتكرر عن “الغاز الأخوي” بين الجارين يخفي وراءه واقعا أكثر براغماتية، تحكمه مفاوضات الأسعار والديون المتراكمة وحسابات النفوذ الإقليمي، في وقت تبدو فيه تونس مطالبة أكثر من أي وقت مضى بإعادة النظر في خياراتها الطاقية لتقليص درجة الارتهان لمصدر واحد للإمدادات.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق