فرضت “حماية الطفولة”، ولا سيما التكفل النفسي بالأطفال ضحايا طلاق الوالدين، نفسيهما ضرورتين ملحتين بالمغرب إثر الأرقام المقلقة التي تكشف عن تزايد أعداد ملفات الطلاق بمحاكم المملكة الأسرية. وهو ما دفع الحكومة، ممثلة بوزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة إلى مضاعفة الجهود على مستوى البنيات التحتية والموارد البشرية المؤهلة لهذه المهمة.
وأقرت الوزيرة، نعيمة ابن يحيى، بأن الطلاق يعتبر من الظواهر الاجتماعية التي تؤثر بشكل كبير على الأبناء، لما يتسبب فيه من اضطرابات نفسية تنعكس على سلوكهم ودراستهم وحياتهم الاجتماعية آنيا ومستقبلا، الأمر الذي يستدعي تظافر جهود مختلف المتدخلين وتعزيز برامج النهوض بالصحة النفسية للأطفال، لا سيما ضحايا الطلاق.
وفي معرض جوابها عن سؤال كتابي تقدمت به النائبة فدوى محسن الحياني، عن الفريق الحركي، حول موضوع “حماية الأطفال من العنف النفسي بعد الطلاق”، أكدت أن وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة أنها تساهم، مع باقي الفاعلين، في وضع برامج تهدف إلى تعزيز الصحة النفسية للأطفال، “وفق مقاربة تأخذ بعين الاعتبار بعد الوقاية والحماية، وذلك انطلاقا من مجموعة من التدابير والإجراءات”.
وفي مقدمة هذه البرامج تأتي خدمات الدعم النفسي، حيث “تحرص الوزارة على جعل الأخصائي النفسي ضمن فريق عمل مختلف هياكل القرب لحماية الطفولة التي تحدثها على مستوى العمالات والأقاليم، وذلك من خلال تضمينه في دفاتر تحملات إحداث “مراكز المواكبة لحماية الطفولة” و”وحدات حماية الطفولة”، والتي تتكلف بتقديم خدمات المساعدة الاجتماعية للأطفال ومواكبتهم، بما فيها الخدمات المرتبطة بالدعم النفسي”.
وفي هذا الإطار، بلغ عدد مراكز المواكبة لحماية الطفولة المحدثة 50 مركزا، فيما 32 مركزا في طور التأهيل. كما أحدثت الوزارة 43 وحدة لحماية الطفولة، بشراكة مع الجمعيات.
وانخرطت الوزارة في الورش الذي يقوده المرصد الوطني لحقوق الطفل، وتحديدا في مجال تعزيز آلية التكفل النفسي بالصدمات النفسية لدى الأطفال، حيث نظمت برنامجا تكوينيا برسم سنتي 2024-2025، لفائدة العاملين الاجتماعيين بمراكز المواكبة لحماية الطفولة، وهو ما يساهم في النهوض بجودة خدمات الدعم النفسي المقدمة للأطفال في هذه المراكز.
كما جرى إعداد البروتوكول الترابي للتكفل بالأطفال في وضعية هشاشة بتنسيق مع رئاسة النيابة العامة، وتوقيع الاتفاقية الخاصة بتنزيله يوم 27 ماي 2024 ، يهدف إلى توحيد عمل كافة المتدخلين في مجال الطفولة، وتعزيز التنسيق والتكامل بين الحماية القضائية والحماية الاجتماعية للأطفال، بما فيهم الأطفال ضحايا الطلاق.
وفي مجال الوقاية، تعتمد الوزارة على مقاربة مبنية على الأسرة، من خلال إعداد مشروع سياسة عمومية للأسرة في أفق 2035 ودعم مشاريع الجمعيات العاملة في المجالات المرتبطة بالأسرة، تشمل إحداث “فضاء الأسرة”، تطوير خدمات “التربية الوالدية” و”الوساطة الأسرية”.
