الرياضة في قلب الفضاءات الخضراء بوجدة قبل الإفطار في رمضان

adminمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
الرياضة في قلب الفضاءات الخضراء بوجدة قبل الإفطار في رمضان


مع اقتراب شمس رمضان من الأفق ومعانقة لحظات الأصيل لمدينة الألفية، تشهد المنتزهات الإيكولوجية والفضاءات الخضراء بعاصمة جهة الشرق حركية استثنائية، حيث تتحول إلى وجهة مفضلة لعدد من المواطنين الباحثين عن الترفيه وممارسة النشاط البدني في أجواء تملؤها السكينة والانتعاش.

وتشكل هذه الفضاءات، التي تعززت بها البنية التحتية للمدينة خلال السنوات الأخيرة، متنفسا حقيقيا للساكنة، إذ يجد فيها الصائمون ملاذا آمنا بعيدا عن صخب الشوارع وضجيج المحركات؛ مما يضفي صبغة خاصة على طقوس “انتظار الإفطار” التي تمزج بين الحفاظ على اللياقة البدنية والترويح عن النفس.

ويأتي المنتزه الإيكولوجي بوجدة في مقدمة هذه الوجهات، حيث يمتد على مساحات شاسعة توفر مسارات مهيأة لممارسة رياضة المشي والجري، ويستقطب قبل ساعة من الإفطار رياضيين ومواطنين من مختلف الفئات العمرية الذين يجدون في هواء الطبيعة النقي حافزا لتجاوز تعب الصيام.

ففي ضواحي المدينة، تبرز غابة سيدي معافة كنموذج للمرافق الحديثة التي تزاوج بين الترفيه والتحسيس البيئي، حيث يحرص مرتادوها على استغلال ممراتها الواسعة لمزاولة تمارين الإحماء والجري السريع، وسط غطاء نباتي متنوع يمنح الزوار شعورا بالراحة والسكينة.

أما حديقة للا عائشة التاريخية على مقربة من وسط المدينة، والتي تعد ذاكرة حية لمدينة الألفية، فلا تزال تحتفظ بجاذبيتها الخاصة خلال الشهر الفضيل، حيث تستقبل العائلات والشباب الذين يفضلون قضاء الدقائق الأخيرة قبل الأذان تحت أشجارها الباسقة، مستمتعين بهدوئها الذي يكسر رتابة اليوم الصائم.

وتعكس هذه الحركية المتزايدة وعيا صحيا متناميا لدى ساكنة المدينة، حيث أصبحت ممارسة الرياضة قبل الإفطار ظاهرة اجتماعية بامتياز، تساهم في تعزيز التوازن الجسدي والنفسي للصائمين، وتساعدهم على تجديد طاقتهم قبل العودة إلى بيوتهم لتناول وجبة الإفطار.

ولا تقتصر هذه الفضاءات على الرياضيين فحسب، بل تمتد لتشمل كبار السن الذين يجدون في المشي الهادئ وسيلة لتنشيط الدورة الدموية، والشباب الذين يمارسون رياضات جماعية خفيفة؛ مما يحول هذه المنتزهات إلى لوحة فنية تعكس حيوية المجتمع الوجدي خلال رمضان.

كما تشكل هذه الحدائق والمنتزهات فضاء مثاليا ليس فقط للنساء بل أيضا لأطفالهن الذين يجدون في فضاءات الألعاب المخصصة لهم فرصة لتفريغ طاقاتهم في بيئة آمنة ومنظمة؛ مما يخفف من وطأة الصيام عليهم ويجعل من رحلة “ما قبل الإفطار” موعدا يوميا مرتقبا.

وفي هذا السياق، أكد رشيد العياطي (54 سنة)، أحد الممارسين الأوفياء لهذا الفضاء، أن ممارسة الرياضة في حديقة “للا عائشة” أضحت طقسا يوميا لا غنى عنه، لاسيما قبيل الإفطار، مشيرا إلى أن هذه الممارسة المنتظمة أثمرت نتائج إيجابية ملموسة على صحته البدنية طيلة سنوات.

وأضاف في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن ما يميز الحصة الرياضية الرمضانية بهذا الفضاء التاريخي هو الشعور بـ “الراحة النفسية والاطمئنان”، مما يساعد على استغلال وقت الفراغ فيما يفيد الجسم والعقل معا.

من جانبه، أكد المؤطر الرياضي المتقاعد، التوفيق عبد العزيز، على الأهمية البالغة لممارسة النشاط البدني خلال شهر رمضان المبارك، مشددا في الوقت ذاته على ضرورة ملاءمة المجهود المبذول مع الطاقة الاستيعابية والسن والوضعية الصحية لكل فرد.

وأوضح في تصريح مماثل، أن التوقيت الأمثل لممارسة الرياضة بالنسبة للصائم يظل هو الفترة التي تسبق موعد الإفطار بحوالي ساعة ونصف إلى ساعتين، مشيرا إلى أن السر في الرياضة الرمضانية يكمن في الاستمرارية والاعتدال، بهدف الحفاظ على اللياقة البدنية والمرونة وليس إجهاد العضلات في ظروف الصيام.

أما قشاطي رشيد، أحد الرياضيين بمدينة وجدة، فأكد أن ممارسة النشاط البدني خلال شهر رمضان الفضيل هي “سنة حميدة” وضرورة صحية، موضحا أن العناية بالصحة من خلال الرياضة تعد السبيل الأمثل للوقاية من الأمراض.

من جانبهم، يرى مهتمون بالشأن المحلي أن هذه الفضاءات الإيكولوجية تلعب دورا حيويا في التنمية الحضرية المستدامة، حيث تساهم في خفض مستويات التلوث وتلطيف الجو، خاصة في الأيام التي تشهد ارتفاعا في درجات الحرارة؛ مما يجعلها قبلة لا غنى عنها خلال الشهر الفضيل.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق