الزي التقليدي “أيقونة” رمضانية تنهل من معين التراث الوجدي الأصيل

adminمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
الزي التقليدي “أيقونة” رمضانية تنهل من معين التراث الوجدي الأصيل


مع إشراقة خيوط شهر رمضان المبارك، يستعيد محيط “جامع حدادة” بالمدينة القديمة لوجدة ألقه المعهود، ليتحول إلى وجهة مفعمة بسحر الانتماء وجمالية الهوية، حيث يلتقي عشاق الأناقة التقليدية للبحث عن أزياء تزاوج بين رهافة التصميم وعمق الرمزية الروحية لهذا الشهر الفضيل.

وفي هذا الفضاء المفعم بعبق التاريخ، حيث تنبض الأثواب بروح الأصالة، يقبل الزبناء من مختلف الأعمار على اقتناء قطع فريدة؛ بدءا من “البلوزة” الوجدية التي تحاكي في تفاصيلها رقي المرأة الشرقية، وصولا إلى “الشدة” المتميزة بألوانها الزاهية، مرورا بـ “الجابادور” والعمائم والسراويل التقليدية، فضلا عن “الحايك” الوجدي الذي يظل أيقونة بصرية تختزل وقار النسوة في جهة الشرق.

ويشكل اقتناء الزي التقليدي في “عروس الشرق” طقسا لا تكتمل دونه أجواء رمضان؛ حيث ينجح الصانع الوجدي في المزاوجة بين فخامة الماضي ومتطلبات العصرنة، في مشهد يجسد تمسك الساكنة بالهوية المغربية الراسخة والذاكرة البصرية للجهة.

وفي هذا السياق، يعتبر الصانع التقليدي، أحمد ميري، الذي خبر أسرار المهنة لستة وثلاثين عاما، أن الحفاظ على مقومات الزي المغربي بوجدة هو “رسالة نبيلة” نذر لها حياته، مستندا إلى مهارات يدوية دقيقة تعكس غنى الموروث المحلي.

وأكد ميري، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن ارتباطه بهذه الحرفة يتجاوز البعد المهني ليكون إرثا عائليا تلقنه عن والده، مشيرا بفخر إلى أن هذه المهنة هي “هويته وشغفه” الذي يسعى من خلاله إلى حماية التراث المغربي العريق من رياح الاندثار.

وتتنوع إبداعات “المعلم” الوجدي لتشمل طيفا واسعا من الألبسة؛ من الجلابة المحلية بلمساتها المتفردة إلى القفطان و”التكشيطة”، وصولا إلى ابتكارات دمجت فيها لمسات عصرية مثل “الكيمونو” المزين بطرز تقليدي يجمع بين ضفتي الأصالة والحداثة.

وأوضح ميري أن شهر رمضان يمثل “ذروة الإقبال السنوي”، خاصة على “الجلابة” المرصعة بـ “الراندة” والتطريز اليدوي الدقيق، مؤكدا أن هذا الرواج يساهم في إنعاش الحركية الاقتصادية لقطاع الصناعة التقليدية بالجهة.

من جانبها، أبرزت الصانعة التقليدية، كريمة، أن الحيوية التجارية بأسواق وجدة القديمة تكرس مكانة الصناعة التقليدية كـ “رافعة اقتصادية واجتماعية هامة”، مشيرة إلى أن رمضان هو الفرصة المواتية لإبراز مهارة الصانع الوجدي وقدرته على تمرير الرموز التراثية للأجيال الصاعدة.

وفي سياق متصل، سجلت فاطمة، الحرفية المتخصصة في الخياطة التقليدية، أن الاستعدادات تبدأ بشكل استباقي منذ شهري رجب وشعبان لتلبية الأذواق المتنوعة قبل حلول ليلة القدر، موضحة أن “البلوزة الوجدية” تحديدا تمر بمراحل دقيقة من “الخدمة” اليدوية والمهارة العالية.

وأشارت إلى أن هذا الزي لم يعد حكرا على النسوة المتقدمات في السن، بل شهد “طفرة عصرية” جعلته المطلب الأول للشابات بفضل التصاميم المتجددة والقصات الجذابة، خاصة في ليلة السابع والعشرين من رمضان، حيث تحرص العائلات على إلباس بناتها “البلوزة” في أجواء احتفالية بهيجة.

وخلصت المتحدثة إلى أن الحفاظ على هذه الحرف وتطويرها هو صون للموروث الثقافي المغربي الذي يزداد بريقا في المناسبات الدينية، مؤكدة أن “مدينة الألفية” تظل وفية لعهدها؛ تعيش حاضرها متمسكة بجذورها، ومتطلعة إلى مستقبل يضمن استدامة إبداع صانعها التقليدي.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق