الساعة الإضافية تزيد حوادث السير وتُقلِّل النوم بـ32 دقيقة يوميا

admin23 فبراير 2026آخر تحديث :
الساعة الإضافية تزيد حوادث السير وتُقلِّل النوم بـ32 دقيقة يوميا


وقفت دراسة حديثة على حجم الأضرار التي تلحقها الساعة الإضافية (غرينيتش +1 أو التوقيت الصيفي الدائم)، على الصحة العامة برفعها أرقام ضحايا حوادث السير بسبب “الصباح المظلم” وتقليص مدة النوم اليومي بمدة تصل 32 دقيقة يومياً، داعيةً إلى تطبيق حزمة تخفيف شتوية إلزامية، تشمل تأخير الدخول المدرسي والإداري إلى الساعة 9:00 صباحاً من نونبر إلى فبراير، كإجراء فوري لحماية صحة وسلامة التلاميذ والموظفين.

ودخل المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة على خط الجدل الذي أثارته العودة إلى توقيت “غرينيتش” خلال شهر رمضان، بإصدار ورقة تحليلية حول “السيادة الزمنية بالمغرب: تحليل كلفة منفعة التوقيت القانوني (توقيت غرينتش (+1) بين المواءمة الأوروبية وتنافسية الاقتصاد”، التي كشفت تأثير التوقيت الصيفي الدائم على صحة المواطنين وإيقاع الحياة الاجتماعية.

كلفة صحية ومخاطر متعددة

من بين النتائج التي توصلت إليها الدراسة الكلفة الصحية المثبتة للساعة الإضافية، مشيرةً إلى أن العيش في الجانب الغربي من منطقة زمنية، كما هو حال المغرب مع توقيت غرينتش +1، يرتبط علمياً بفقدان ما متوسطه 19 دقيقة من النوم كل ليلة، وزيادة مخاطر السمنة والسكري وأمراض القلب.

وأضافت الدراسة، التي اطلعت عليها جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن المراهقين يتأثرون بشكل خاص من الساعة الإضافية على الحصة الزمنية الخاصة بالنوم، مشيرةً إلى أن التوقيت الصيفي يوثق فقدان نوم يصل إلى 32 دقيقة في الليلة، مما يؤثر سلباً على تحصيلهم.

وبخصوص مخاطر السلامة الطرقية، سجلت الدراسة، أن دراسات قوية تربط بين الصباح المظلم الناتج عن التوقيت الصيفي الدائم وزيادة خطر وفيات حوادث السير بنسب تصل إلى 21.8 في المئة في الجانب الغربي من المناطق الزمنية. (هذه نتيجة ارتباطية قوية وليست تقديراً مباشراً لأثر توقيت غرينتش +1 في المغرب).

وفي ما يتعلق بتوفير الطاقة عند اعتماد التوقيت الصيفي الدائم، أشارت الورقة إلى أنه “مبرر مشكوك فيه”، مبرزةً أنه لم تجد التجربة التركية المماثلة أي وفورات طاقة تذكر، بينما وجدت دراسة أمريكية مرجعية أن التوقيت الصيفي أدى إلى زيادة استهلاك الكهرباء السكني بنسبة 1 في المئة.

وعن المكسب الاقتصادي، اعتبر المصدر ذاته أنه “محدود وممركز”، مبرزةً أن توقيت (غرينتش +1) يوفر ساعة تداخل إضافية يومياً مع الاتحاد الأوروبي وهو أمر حيوي لقطاع ترحيل الخدمات (BPO) وبعض الصناعات المصدرة. لكن هذا المكسب يأتي على حساب فقدان ساعة ثمينة من التداخل مع لندن ونيويورك، مما قد يعيق استراتيجية تنويع الأسواق وجذب الاستثمارات الأنجلوسكسونية.

وعلى المستوى العالمي، أوضحت الدراسة أن الأكاديمية الأمريكية لطب النوم (AASM) والجمعية الأوروبية للساعة البيولوجية (EBRS) توصي باعتماد التوقيت القياسي الدائم (Standard Time)، أي توقيت غرينتش بالنسبة للمغرب، كخيار وحيد يخدم الصحة والسلامة العامة ويتوافق مع الساعة البيولوجية البشرية.

تحفيف إلزامية الساعة الإضافية

وأوصت الدراسة بتطبيق إجراءات قصيرة الأمد (من شهر إلى 6 أشهر) للتخفيف من آثار اعتماد التوقيت الصيفي طيلة أشهر السنة باستثناء شهر رمضان، مطالبة في هذا الصدد بتطبيق حزمة تخفيف شتوية إلزامية، عبر تأخير الدخول المدرسي والإداري إلى الساعة 9:00 صباحاً من نونبر إلى فبراير ، كإجراء فوري لحماية صحة وسلامة التلاميذ والموظفين في انتظار قرار نهائي.

ودعت الورقة التحليلية إلى نشر الدراسة التقييمية الحكومية لسنة 2018 التي استند إليها قرار تثبيت (غرينيتش +1)، لتحقيق نقاش عمومي شفاف ومبني على المعطيات.

وبخصوص الإجراءات متوسطة الأمد (ما بين 6 أشهر إلى 18 شهراً)، أوصى المركز بتكليف جهة وطنية مستقلة مثل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بإنجاز دراسة شاملة ومحايدة لتقييم كلفة وفائدة هذا التوقيت الصيفي الدائم والأثر الصافي لـ(توقيت غرينتش +1) على الاقتصاد والصحة والمجتمع.

وعلاقة بمبرر استهلاك الطاقة، أوصى معدو الورقة التحليلية بإتاحة البيانات الرسمية الدقيقة من طرف المكتب الوطني للماء والكهرباء (الحمل الكهربائي الساعي) والوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (حوادث السير بالساعة والموقع للباحثين) لإنجاز دراسات مستقلة حول الأثر الفعلي بالمغرب.

وعلى المستوى الاجتماعي، دعت الدراسة إلى إجراء استشارة عامة وطنية موسعة، لا تقتصر على تفضيل التوقيت، بل تقيس مؤشرات الكلفة الاجتماعية المرتبطة بالصباح المظلم وجودة النوم، والإرهاق الصباحي، والتأخر والغياب المدرسي والمهني، والإحساس بالأمن أثناء التنقل، مع تفكيك النتائج حسب الجهات والفئات الهشة، ونشر تقرير تركيبي داعم للقرار السيادي.

وعلى المستوى الاستراتيجي، اقترحت الورقة اتخاذ قرار سيادي نهائي، بناءً على نتائج دراسة الكلفة الفائدة، بين ثلاث سيناريوهات: العودة الدائمة إلى توقيت غرينتش أو الإبقاء على توقيت (غرينتش +1) مع تعويضات تنظيمية دائمة، أو اعتماد نظام موسمي جديد يتوافق مع دورة الاتحاد الأوروبي.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق